رسالة ماجستير في كلية التربية للعلوم الإنسانية تناقش (غير المتصرف في العربية)
 التاريخ :  11/04/2016 21:54:52  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  عقيل محمد صالح  
 عدد المشاهدات  943

 ناقشت كلية التربية للعلوم الإنسانية وعلى قاعة المناقشات قاعة الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر رسالة الماجستير  الموسومة (غير المتصرف في العربية) للطالب جاسم عبد الزهرة مفتاح راضي من قسم اللغة العربية حيث وجد الباحث أنَّ غيرَ المتصرّفِ ظاهرةٌ جديرةٌ بالدراسةِ ؛ إذ اتَّسعَتْ لتشملَ أقسامَ الكلِمِ في العربيةِ جميعًا، فامتناعُ التصرّفِ يؤثّرُ في عملِ الفعلِ ، فيمنعُهُ من كلِّ ما هو جائزٌ في المتصرّفِ، ويُزيلُ الأسماءَ عن حكمِها فيمنعُها من حرِّيةِ الوقوعِ في أكثرِ من موضعٍ إعرابيٍّ ، ويُلقي بظلالِهِ على التركيبِ ، فتلتزِمُ بذلكَ الأساليبُ مواضعَها ، ولا تأتي على غيرِ شَكلِها وهيأتِها ، فتحافظُ بهذا على أغراضِها وتتّضحُ معانِيها ودَلالاتُها ومن هنا تأتي أهميّتُهُ . وقد وسَمْنا البحثَ بـــ(غيرِ المتصرّفِ في العربيةِ) لأمرينِ:                  
 الأولُ : إنّ مصطلحَ غيرِ المتصرّفِ - فيما يرى الباحثُ – أوسعُ وأوفقُ من مصطلحِ (الجامدِ) ، بدليلِ أنَّ من تعرّضَ من النحويين للأسماءِ الممتنعةِ التصرّفِ ، وكذلك للأساليبِ والتراكيبِ بمختلفِ موضوعاتِها , لم يستعمِلْ مصطلحَ الجامدِ أو صِيغَهُ حينَ وصْفِها أو التعبيرِ عنها ، وإنَّما وردَ غيرُ المتصرّفِ بمختلَفِ صِيَغِهِ واشتقاقاتِهِ ، ولا يمكنُ – فيما أحسَبُ- أنْ نصطلحَ على الأسماءِ الممتنعةِ التصرّف بالجامدةِ ؛ لأنَّها في الغالبِ ممتنعةُ التصرّف بقيدٍ ، لاسيَّما في الظروفِ ، فإذا ما ذهبَ القيدُ الذي يُمثّلُ شرطًا فيها تصرّفتْ ، في حينِ أنَّ ما وردَ جامدًا لا يمكنُ أنْ يتصرّفَ بوجهٍ من الوجوهِ .  الآخر : لم يَرِدْ مصطلحُ الجامِدِ عندَ متقدِّمِي النحويينَ مقارنَةً بغيرِ المتصرّفِ إلّا قليلًا ، فكتابُ سيبويهِ مثلًا لم تَردْ فيه كلمةُ جامدٍ إلّا مرّتينِ ، ولم يَستعمِلِ الفعلَ (جمدَ) إلّا ثلاثَ مرّاتٍ ، في حين وردَ مصطلحُ التصرّفِ بصيغةِ الفعلِ والمصدرِ (تصرَّفَ تصرُّف) أكثرَ من اثنتَينِ وخمسينَ مرّةً ، والأمرُ نفسُهُ يُقالُ في بقيّةِ المصادرِ  والأمرُ نفسُهُ يُقالُ في بقيّةِ المصادرِ كـ(المقتضب) للمبرد و(الأصولِ في النحوِ) لابنِ السرّاجِ ،   وغيرِهِما كــ(الخصائص) .
     وقد اقتضتْ طبيعةُ مادّةِ البحثِ أن أُقسِّمَهُ على ثلاثةِ فصولٍ يَسبقُها تمهيدٌ وتتلُوها خاتمةٌ أجمَلتُ فيها ما توصّلتُ إليهِ منْ نتائجَ ، تناولتُ في التمهيدِ مفهومَ التصرّفِ في اللغةِ والاصطلاحِ ، وبيّنتُ معنى التصرّفِ وعدمِهِ في الأفعالِ والأسماءِ والأساليبِ ، أما الفصلُ الأوّلُ فقد تضمّنَ دراسةَ (الأفعالِ غيرِ المتصرّفةِ في العربيةِ) ، وقد جاءَ على مبحثينِ : عرضتُ في الأوّلِ لــ(الأفعالِ غيرِ المتصرّفةِ في بابِ نواسخِ الابتداءِ)، وعالجتُ في المبحثِ الثانِي : (الأفعالَ غيرَ المتصرّفةِ في سياقاتٍ خاصّةٍ) مسموعةٍ عن العربِ.      
     وكانَ الفصلُ الثاني لـ(الأسماءِ غيرِ المتصرّفةِ في العربيةِ) ، وقد جاءَتْ مادتُهُ على مبحثينِ : عرضتُ في الأوّلِ لـ(الظروفِ غيرِ المتصرّفةِ في العربيةِ )، وتناولتُ في الثاني( المصادرَ والأحوالَ غيرَ المتصرّفةِ في العربية ) ، وخصَصتُ الفصلَ الثالثَ بدراسةِ (الأساليبِ غيرِ المتصرّفةِ في العربيةِ وتراكيب أُخرَ)، وقد تضمّنَ أربعةَ مباحثَ، عرضتُ في الأوّلِ: لــ( الأساليبِ الإنشائيةِ الطلبية غيرِ المتصرّفةِ ) ، وعالجتُ في الثاني:  (الأساليبَ الإنشائيةَ غيرَ الطلبيةِ غيرَ المتصرّفةِ) ، وتناولتُ في المبحثِ الثالثِ: (الأساليبَ الخبريةَ غيرَ المتصرّفةِ ) ، واتّجهَ المبحثُ الرابعُ إلى دراسةِ جملٍ وتعبيراتٍ ألحقتها بالأساليبِ؛ لقربِها منها أو شبهها بها من حيثُ إنَّها جميعا تراكيبُ لغويةٌ، فأسمَيتُها بـــ( تراكيبُ أخرى غير متصرّفةٍ ). 
وقد اعتمدتُ في دراستِي كلِّها على منهجٍ يتمثَّلُ بما يأتي: 1- ذكَرتُ مسوِّغاتِ دراسةِ الأفعالِ أو الأسماءِ أو الأساليبِ ، وسببَ عَدِّي إياها ممتنعةَ التصرّفِ في كلِّ مبحثٍ من مباحثِ الرسالةِ ، في بدايةِ كلِّ موضوعٍ من موضوعاتِها تقريبًا.2- ركّزتُ في عمومِ الدراسةِ على ما اتّضحَتْ فيه ظاهرةُ عدمِ التصرّفِ ، وصرّحَ بهِ أغلبُ النحويين ، وما جاءَ فيه هذا المعنى ضِمنًا بأنْ ينطبقَ عليهِ مظهرٌ من مظاهرِ عدمِ التصرّفِ ، أو معيارٌ من معاييرِهِ . 3- اتّخذتُ كثرةَ المادّةِ معيارًا في تقسيمِ مباحثِ الفصولِ ، واعتمدتُ على النظامِ الألفبائيِّ في ترتيبِ موضوعاتِها ، ما عدا الفصلَ الأوّلَ؛ فقد وردَت الأفعالُ في المبحثِ الأوّلِ منهُ مرتَّبةً على نظامِ الأبوابِ فرأيتُ أنَّ التزامَ ذلك أوْلَى، وراعيتُ في أفعالِ المبحثِ الثانِي منهُ ما اعتمدنا من معيارٍ في الترتيبِ. وقد انتهى البحث إلى نتائج يمكن إجمال أهمّها بما يأتي:
  - أظهَرَ البحثُ أنَّ مظاهرَ عدمِ التصرّفِ لم تكنْ على وتيرةٍ واحدةٍ ؛ فهي لا تنحصرُ في ثباتِ البنيةِ أو التركيبِ ، أو ملازمة موضعٍ واحدٍ من مواضعِ الإعرابِ ، بل تتجاوزُ ذلك إلى ما يترتّبُ عليهِ من تغيّرٍ في الحكمِ النحويِّ ، فالممتنعُ من التصرّفِ لا يجوزُ فيهِ ما يجوزُ في المتصرّفِ ، كالإنابةِ ، والإسنادِ ، أو الخضوع للعواملِ ، أو التقديمِ والتأخيرِ   ، وكلّ ما يغيّرُ البنيةَ أو التركيبَ عن موضعِهِ وحالتِهِ المخصوصَينِ .