أصدر الدكتور سعيد حميد كاظم الاستاذ في كلية التربية للعلوم الإنسانية كتاب (التجريب في الرواية العراقية النسوية بعد عام 2003 ) عن دار تموز للطباعة والنشر وبواقع 466 صفحة.
تأتي أهمية الكتاب لتكشف ضرورات التجريب في المدونة الروائية العراقية النسوية بعد عام 2003 والتعرف على الأشكال التجريبية المتنوعة والمتعددة التي من خلالها استطاعت بعض الروايات أن تشغل مكانا في الساحتين العربية والعراقية، وهي تواكب التطور الحاصل وتتماشى مع التطور الفكري وليس لها أن تراوح في مكانها، الذي ولدت فيه وترعرعت، بل استطاعت أن تنمو وتتحرك بما أفرزته من نتاجات فنية متعددة، ومتنوعة وبما قدمته من رؤى ماثلة بالتطور على المستوى النظري والتطبيقي، وانعكاساتها على المستويات كلها.
من أهداف الدراسة هي الرغبة في الإحاطة التامة بالنصوص النسوية بعد التغيير، والإطلاع على أهم الجوانب الفنية في الروايات العراقية النسوية والإمكانيات الإبداعية التي توختها في بنية نصوصها الروائية، وتأتي أهمية الكتاب من متابعته الإجراءات الفنية فضلا عن أنه يستجلي المشروع النقدي الذي رسم ملامح التقنيات الإبداعية التي كرست حضورها، وهي تستجيب لتطلعات العصر، وديناميات التطور والنمو لتأسيس ملامح تجريبية شكلت ظاهرة مغايرة ومتميزة، ولاسيما أن التجريب من المصطلحات التي لاقت رواجا لتشعب مجالاته فهو يتسع وجوده في العلم والأدب والفن فضلا عن الفلسفة، لامتداده الطويل الضارب في العمق التاريخي، وقد كان رديفا فاعلا مع التجربة الإنسانية، وبه تتضح ملامح التجديد ومحطاته الفنية والجمالية، ولعل هذا ناتج من الاهتمام التجريبي الذي تماهى مع الحدود الفنية والأدبية.
كما تناول الكتاب المتغيرات التي كرّست الروائية العراقية حضورها المميز عبر تجريب مستمر، ولا سيما أن حقبة بعد 2003 وضعت الروائيات أمام اختبار جديد، فتأرجحت انعطافاتها الفنية بين تجريبها وتجربتها الجديدة، كما بين النهضةً الفكريةً الأدبيةً التي شهدتها الكتابات التي آن لها لتستوعب تطلعات العصر وتواكب حركة التطور، وأن التجريب يعدّ المختبر الحقيقي للرواية التي باتت هي الأخرى مصنعاً يعج بالخبرات التي يتعامل معها الروائي ليخرج في النهاية بعملٍ يهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام الوعي البشري، وتوصيف خارطة المعضلات التي يواجهها الجنس البشري.
وأظهرت الدراسة أن الروائي البارع المتمكن يعدّ شخصا موسوعيّ المعرفةِ تحفل خزانته بالكثير من العناصر المعرفية، كما لا يخفى أنّ ما من حقلٍ علمي أو فني أو أدبي متوج بالإبداع إلا وكان التجريب ممره الأول، فهو منال العلماء والمجربين والدال على التطلعات الفنية. ومن هذا فإنّ الروائية العراقية قد جابت كل المدارات الثقافية والمعرفية وقدّمت مراجعتها للوقائع التاريخية الموسومة بالعنف الثقافي السلطوي الذي فرضه الآخر كأمرٍ لا يمكن مراجعته أو نقضه، وبهذا لامست الثوابت وعرضتها للحوار والمناقشة وراحت تتابع وتتقصى الظواهر الفنية والحياتية بعدما منحت نصها بعداً فلسفياً وفكرياً عززته بقوة الطرح ولاحقته بالتنقيب، لذا عكست موضوعاتها مقدرتها الإبداعية وتوفرت في أعمالها أهم متطلبات الصنعة الفنية وبما تتطلبه الكتابة الروائية الجديدة.