ناقشت الأستاذ المساعد الدكتور هادي طالب العجيلي التدريسي في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية رسالة ماجستير للطالبة رؤى حميد منديل في جامعة بابل كلية التربية للعلوم الإنسانية قسم اللغة العربية , بعنوان ( البناء الفني للموشح
العراقي – دراسة جمالية ) , وذكر الدكتور العجيلي أنّ في هذه الرسالة أهمية موضوعها فقد واءمت الدراسة
ما بين الموشح بصفته معطًى فنياً شهدته الشعرية العربية منذ نشأته وما بين الجمال
بوصفه عنصراً فعالاً في الانتاج الشعري وفي كل ما يبدعه الانسان من أشياء يجسد
فيها ذوقه واحساسه في الجمال ( فالشعر)
هو الكلمة الجميلة التي تنمو ضمن مفاصل الحياة , ومكمن الجمال في الشعر ليس جزءاً
محدداً في ماهيته بل في حلية الصياغة والوزن .
ولاستكمال متطلبات البحث الاكاديمي عرضت
الرسالة دوافع اختيار الباحثة لموضوع الموشح , وهي دوافع ذاتية تعود الى ماهية
الموشح نفسه بوصفه بثاً جمالياً وافرازاً انتجته بيئة كانت توظف كل معطيات الجمال
, هذا فضلاً عن ان الشعراء العراقيين تأثروا به فاجادوا وابدعوا فيه ايما ابداع
مما يدفع الراغب الى القراءة للوشاحين العراقيين ذلك الانتاج الفني الذي يريح
النفوس ويزيل السآمة والملل , وغير ذلك من الدوافع الموضوعية وفي مقدمتها ان نضيف الى
مكتبتنا العلمية دراسات معاصرة جديدة
نظراً لفقر الدراسات حول الموضوع , وخاصة وان الموشح العراقي افتقد الى الدراسة الاكاديمية
من هذا النوع
وأضاف الدكتور العجيلي أنّ الدراسة توزعت على ثلاثة فصول يسبقها تمهيد عن الموشح
وظهوره وبنائه ومعنى الجمال وفلسفة الجمال مما يمهد للدخول للبحث .
إذ تناولت
في الفصل الأول موسقى الموشح وقد وقع في مبحثين في المبحث الاول تناولت الطالبة الموسقى الخارجية وتشمل الاوزان
والقوافي ولا سيما وان نظم الموشح هو نظم يختلف عن ما اعتاد عليه العرب في القصيدة ذات الايقاع
الواحد والقافية الواحدة فتنوع البحور والاوزان والقوافي كان سمةً بارزة من سمات
جمالية الموشح عبر تاريخيه ولا سيما
الموشح العراقي , واما المبحث الثاني فقد خُصص للموسقى الداخلية فيما يتعلق بحركة
الموسقى داخل البيت الواحد قد تناول خاصيتي الترصيع والتكرار الذي يشمل تكرار
الحروف والكلمات فضلاً عن الجناس وقد بينت الرسالة ان الترصيع والتكرار والجناس
كان له أثر جمالي على الجرس الموسيقي والايقاعي في الموشحة بوصفها تكتب ليس لتلقى
على مسامع الناس وحسب بل لتغنى .
وفي الفصل الثاني تناولت الطالبة الصورة الشعرية في سعيها لكشف مصادرها بحسب طبيعة
الشعر المدروس وتكوينه التخيلي فكانت في نمطين هما المصادر الطبيعية والمصادر
الانسانية وقد تناولت الطبيعة بوصفها المصدر الاساس لخلق الصورة سواء كانت هذه
الطبيعة صامتة ام متحركة .
وفي
المبحث الثاني تناولت انواع الصورة من حيث كونها تشبيهية او استعارية او كنائية او
مجازية
وفي الفصل الثالث كانت لها وقفة دقيقة امام التراكيب اللغوية للموشحة
العراقية ولا سيما ما يتعلق بمعجم الالفاظ ومصادر ذلك المعجم كألفاظ الغزل والمدح
والالفاظ الدينية والفاظ الموروث الادبي سواء كان جاهلياً ام اسلامياً وفي المبحث
الثاني من الفصل الثالث نفسه درسنا التراكيب اللغوية التي تشيع في الموشحات حيث
كان الموشح العراقي حافلاً بهذه التراكيب التي تشمل التقديم والتاخير والحذف
والنداء وقد درست بدقة وتركيز هذه التراكيب من خلال الاستقراء الاحصائي المبدئي
الذي اجرته الباحثة لتستنتج
مظاهر جمالية الموشح , إذ أنّ بالتقديم والتأخير والحذف والنداء نلمح جمالية قد
لاتكون موجودة اذا ما نظم الوشاح بعض ابياته بالسياقات اللغوية التقليدية وهذا ما
حدا بي إلى ان ادرس هذه التراكيب اللغوية ثم اتبعت ذلك بنتائج البحث
وفي الختام أوضح الدكتور العجيلي أنّ البحث في الموشح العراقي محاولة ناجحة
لإبراز قيمة هذا الفن الذي يعد واحداً من ابداعات العقل العربي سواء في مواطن نشأته
الاندلسية ام امتداداته في الشرق ولا سيما في العراق الذي أعطى للموشح رونقة .
