نشرت مجلة المصدر
الصادرة عن جامعة العبقرية المصرية في عددها الخامس – يناير 2018م البحث الموسوم
بـ(أثر تشذيذ
النحويين لبعض القراءات القرآنية في جرَاءَة المستشرقين على الطعن في القرآن
الكريم) للأستاذ
الدكتور سعدون أحمد علي أستاذ اللغة والنحو بقسم اللغة العربية في كليتنا
بالإشتراك مع الأستاذ الدكتور رحماني زهر الدين من الجزائر. وجاء في ملخص البحث أن
القراءات القرآنية العشر قد نالت الاهتمام والعناية من علماء اللغة وعلماء التجويد
والنحويين والفقهاء، وكان لها الأثر في ترجيح معنى النص القرآني، غير أن القراءات
القرآنية الشاذة لم تحظ بالاهتمام والدراسة وتوضيح أثرها في توجيه معنى الآيات
وتفسيرها، ربما أن ذلك راجع إلى الاعتقاد أن القراءات الشاذة ليس لها مكانة في
تفسير القرآن، نرى أن نشوء القراءات إنما كان يرجع إلى ثلاثة عناصر مجتمعة، رسم
المصحف، وطريق الرواية إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتعدد اللهجات
العربية، وهذه قضايا ذات أهمية متساوية في نشوء القراءات.
على أنَّ
عزوف النحويين عن دراسة اللهجات العربية وإيلائها الاهتمام المطلوب أسهم في ردّ
بعض هذه القراءات وجرح أصحابها، ولو أنّ النحويين وافقوا القرَّاء في منهجهم
القائم على السماع لأراحوا أنفسهم والنحو من كل هذا العناء، ولقطعوا الطريق أمام
المستشرقين الذين وجدوا في تشذيذ النحويين لبعض القراءات مجالاً لمناقشة بعض
النصوص القرآنية، بل والنيل من الكتاب الكريم.
وأما
المستشرقون، فقد حاولوا أن يلجوا من ثقب ضيق ليصلوا إلى مقولة مُفادها: أن القرآن
ليس وحيًا من الله تعالى، بل هو من تأليف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتصحيح
القرّاء بعد وفاته. والحق أنّ آراءهم كانت تصورات تمليها عليهم عقيدتهم ومنهجهم
الذي بني على أسس غربية لا تعبأ بكل مقدس، ولا بثقافة الشعوب الاسلامية المنبثقة
من إيمانها بالقرآن الكريم، فلم نجدهم يبحثون في أسباب النزول، ولا في السياق
الحاكم على النص، بل وجدناهم يبحثون على وفق منهج مريض عن الثغرات في بعض الروايات
الضعيفة أو الشاذة المنقولة بأخبار الآحاد لأجل تثبيت شبهة النقص والتناقض للنص
القرآني، وأنى لهم ذلك وقد تكفل الله جل وعلا بحفظ قرآنه المجيد إذ قال ((إنا
نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون))، وقيض له سدنة أمناء في الذود عنه ورد كيد
الكائدين إلى نحورهم.
اعلام الكلية / ريام الصالحي