الأستاذ الدكتور سعدون احمد علي الرَبعيّ يؤلف بحثا بعنوان ( الحكم بالاقتضاء للمعنى في القرآن الكريم بدلالة السياق)
 التاريخ :  30/01/2018 06:50:50  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  556

ألف الأستاذ الدكتور سعدون احمد علي الرَبعيّ التدريسي في قسم اللغة العربية بكلية التربية للعلوم الانسانية  بحثا بعنوان ( الحكم بالاقتضاء للمعنى في القرآن الكريم بدلالة السياق) , لا يخفى على كل ذي لبّ أنّ ما تؤديه الكلمة من معنى مرتبط بما يقتضيه السياق الذي وردت فيه ، وما يحدده النظر إلى موقعها في التركيب . إذ إن للسياق أهمية كبيرة في تفسير النصوص وتعيين معانيها ؛ إذ تظهر أهميته في جملة العلاقات المعجمية والتركيبية التي تسم النص بالانسجام والترابط والتماسك ؛ لذا قالوا إن السياق هو (( كل ما يصاحب الكلمة من وقائع ، لا الكلمات التي تسبقها والتي تتلوها في النص فحسب )) . و(( السياق هو الذي يفرض المعنى المطلوب على اللفظ ، ويغلب أحد المعنيين على الآخر )) . يتجلى ذلك واضحا في ما رواه الأصمعي بقوله : (( كنت أقرأ قوله تعالى " والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم ". وكان بجانبي أعرابيّ ، فقال: كلامُ مَنْ هذا؟ فقلْتُ: كلامُ الله. قال: أعِدْ. فأعدْتُ, فقال: ليس هذا كلامَ الله . فانتبهْتُ فقرأتُ " والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم " (سورة المائدة/38) فقال : أصبْتَ . فقلْتُ : أتقرأ القرآنَ ؟ قال : لا. قُلْتُ : فمِنْ أينَ عَلِمْتَ ؟ فقال : ياهذا, عَزّ فحكَمَ فقَطَعَ , ولو غفَرَ ورَحمَ لَمَا قَطَع ! )) . و يسمّى هذا في علم البلاغة ( المناسبة ) و( تشابه الأطراف ) وهو ختم الكلام بما يناسب أوَّله بدلالة السياق ، فقد أدرك هذا الأعرابيُّ بفطرته السليمة وعروبته الصميمة أنَّ ختم الكلام بـالغفور الرحيم لا يقتضي الحكم بقطع يد السارق، ولهذا قال الزمخشري (( إن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لإنه إغراء عليه )) . فعلاقة السياق بالمعنى ، هي أشبه ما تكون بعلاقة الإنسان بظله ، فالنص وحدة متماسكة متوالية الحلقات تدور في موضوع واحد وكلام متصل ، فكل آية في سور القرآن تتصل بسابقتها ولاحقتها بسببٍ من المواءمة والترابط المعنويّ ، وهو أمر ينسحب على ترابط سور القرآن ووجه اتصالها بما قبلها وما بعدها وما سيقت له ؛ لذا قال الإمام الصادق (ع) : (( إنَّ الآية لتنزل أولها في شيء ، وأوسطها في شيء ، وآخرها في شيء ، وهو كلام متصل يتصرف على وجوه )).

خلص البحث إلى ما يأتي :
1. الاقتضاء: هو حكم سياقيّ نحويّ ينتظم العلاقة المعنوية بين عناصر التركيب في النص لتبيين دلالته المقصودة بما يقتضيه نظْمُهُ وسياقُهُ . 
2. توزع مفهوم الاقتضاء بين علوم العربية المتعددة ، فقد ورد عند البلاغيين بما يعرف بمعنى المعنى أو المعنى الضمني . في حين ربط النحويون الاقتضاء بنظرية العامل فقالوا (( لا يكون الاسم مجرورا إلا بالإضافة وهي المقتضية للجرّ ، كما أن الفاعلية والمفعولية هما المقتضيان للرفع والنصب )) . واستعمله الأصوليون بمعنى الدلالة ، يقولون : الأمر يقتضي الوجوب ، أي يدلُّ عليه .
3. تنوعت صور الاقتضاء وأحكامه تبعا لتنوع السياقات المنتظمة له في النص القرآني من حيث التقديم والتأخير، والتنكير والتعريف ، والتذكير والتأنيث ، والعموم والخصوص ، والإفراد والتثنية والجمع ، والكثرة والقلة ، والحركة والجمود ، ومراعاة الفاصلة القرآنية وهو ما حفلت به صفحات هذا البحث . 
4. كشف البحث عن أن الحكم بالاقتضاء للمعنى لا يقف عند الاكتفاء بظاهر اللفظ وما يحمله من دلالات بمعزل عن المقام وسياق الكلام ، بل إن رفع الغموض ووضوح المعنى مما يقتضيه السياق ويطلبه ؛ لأن الأصل في الكلام هو البيان ووضوح المعاني ، وهو متوقف على مراعاة العلائق والقرائن المقالية والحالية بين الألفاظ والجمل في آي القرآن الكريم .





اعلام الكلية / ريام الصالحي