اشرف أ.م.د محمد
عبد الحسن حسين التدريسي من قسم اللغة
العربية بكلية التربية للعلوم الانسانية
مشرفا على بحث تخرج للطالبة ( طيبة وليد سكر ) , لبحث تخرجها الموسوم ( المكان في
شعر ابن زيدون ) , في شعر ابن زيدون
الكثير من الاماكن التي صورها في شعره ومغامراته الغزلية وقصائده التي كان يصور
فيها تلك الأمكنة وما تمثلها من خزن وفرح وغيرها ’ ترك المكان أثراً واضحاً في شعر ابن زيدون , وامتزج به
وتفاعل مع ذاته وذكرياته ومشاعره وأفكاره ، فأثَّر في الشاعر من جهة وتأثر به من
جهة ثانية ، لكن تأثره أتى من قطب واحد هو قطب الشاعر ، أما تأثيره فذهب في
اتجاهين ؛ الأول : الشاعر , والثاني : المتلقي . فالشاعر لا يقف من المكان موقفاً
ثابتاً ، لأن تفاعله مع المكان ذاته يتغير حسب الظروف والأشخاص ، وتبعاً لذلك
يتغير الانطباع عن المكان لدى المتلقي ، فإذا كان مكاناً أثيراً لدى الشاعر تعلَّق
به القارئ ، وإذا وقف الشاعر منه موقفاً عدائياً نفر منه .والمكان بوصفه فسحة طبيعية أو اصطناعية يندرج وراء
شكلين : الشكل المفتوح والشكل المغلق للمكان , ولكل شكلٍ خصوصيةٌ وصفةٌ يتسم بهما
، فالأول يمثل المستوى العلوي ؛ حيث الضوء والحركة والحياة والتواصل ، والثاني
يمثل المستوى السفلي ؛ حيث العتمة والفقد والإحاطة والعجز والتلاشي والضياع , لكن
التفاعل الجدلي بين المستويين موجود غالباً ، إما عن طريق انتقال الشاعر من المغلق
إلى المفتوح أو العكس ، وإما عن طريق تفريغ شعوره النفسي تجاه المكانين ، ويبقى
حلمه مكان التواصل والحظوة .