أ.د يوسف الشمري يؤلف بحثا بعنوان ( الرحلة العلمية من مدينة نيسابور الى بغداد في النصف الاول من القرن الخامس الهجري \ الحادي عشر الميلادي في كتاب المختصر من السياق لعبد الغافر الفارسي ( ت: 529 هــ\1134 م)
 التاريخ :  10/03/2018 08:19:45  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  426

الف أ.د يوسف كاظم جغيل الشمري التدريسي من قسم التاريخ بكلية التربية للعلوم الانسانية \ جامعة بابل بحثا بعنوان  (الرحلة العلمية من مدينة نيسابور الى بغداد في النصف الاول من القرن الخامس الهجري \ الحادي عشر الميلادي في كتاب المختصر من السياق لعبد الغافر الفارسي ( ت: 529 هــ\1134 )م) نشر بحثه الموسوم في مجلة كلية التربية الاساسية جامعة بابل  تناول البحث  مدينة نيسابور (Nisabur) واحدة من أشهر مدن العالم الإسلامي الواقعة في بلاد خراسان، وإحدى الحواضر الإسلامية العريقة في التاريخ والحضارة، والعلم والدراسة، والثقافة والفكر، وذلك على مدى ستة قرون كاملة، إذ كانت نيسابور عاصمة لمقاطعة خراسان قديما، وتعد من أشهر مراكز الثقافة والتجارة والعمران في العصر العباسي، قبل أن يدمرها زلزال ضربها عام 540هـ / 1145م، ثم أكمل خرابها غزو قبائل الغز ثم المغول لها سنة 618هـ / 1221م. وقد قال ياقوت الحموي في حقها: “وكثيرا ما سمعتُ أن بلاد الدنيا العظام ثلاثة: نيسابور لأنها باب الشرق، ودمشق لأنها باب الغرب، والموصل لأن القاصد إلى الجهتين قلّ ما لا يمر بها

كانت مدينة نيسابور من أشهر مراكز الثقافة والتجارة والعمران في العصر العباسي، خاصة في عهد الدولة الطاهرية والصفارية، كما كان لها دور رياديّ في نشر العلم الديني وتخريج فطاحل العلماء وأفذاذهم الذين نُسبوا إليها، كما صرح بذلك السبكي في «طبقاته»: «وقد كانت نيسابور من أجل البلاد وأعظمها، لم يكن بعد بغداد مثلها». فقد كان فيها عدد لا يستهان به من المدارس، قال ابن بطوطة: «ومسجدها بديع وهو في وسط السوق، ويليه أربع من المدارس يجري بها الماء الغزير، وفيها من الطلبة خلق كثير يقرؤون القرآن والفقه، وهي من حسان مدارس تلك البلاد».

وإنه من المناقب الكبرى لمدينة نيسابور والتي تحتفي بها دون بلدان العالم الإسلامي، أن أول مدرسة أنشئت في العالم الإسلامي كانت في نيسابور، وكان اسمها المدرسة البيهقية وذلك في القرن الرابع الهجري. لكنها لم تكن ذات مناهج محددة أو معروفة. ومن هذه المدارس أربع مدارس في نيسابور أنشأها السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي  (367 – 421هـ / 997 – 1030م)، كما أنشأ بها وبغيرها السلطان مسعود الأول، الذي أعقب السلطان محمود (421 – 431هـ / 1030-1040م) عددًا من المدارس الإسلامية. وعلى الرغم من أن الدولة كانت تشرف على تلك المدارس، فإنها لم تكن ذات مناهج محددة كالمدارس النظامية.

قال ابن حوقل: «وقد خرّجت نيسابور من العلماء كثرة، ونشأ بها على مرّ الأيّام من الفقهاء من شهر اسمه وسمق قدره وعلا ذكره». وهكذا اشتُهرت مدينة نيسابور بالعديد من المفكرين والعلماء في مختلف المجالات، ومن بينهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ الكبير الذي يُعرف أيضًا باسم الحاكم النيسابوري (321 – 405هـ / 933 – 1014م)، وهو من أبرز علماء وأئمة السنة وصاحب كتاب «المستدرك على الصحيحين»، وقد أكد العديد من الفقهاء والمفكرين هذه المكانة؛ فقال بشأنه الإمام الذهبي إنه «الإمام، الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين».

وبالإضافة إلى الحاكم النيسابوري، فإن هناك علمًا آخر من أعلام الفكر والعلوم الإسلامية ظهر في نيسابور، وهو عمر الخيام الذي ولد في العام 431هـ / 1040م وتُوفي في العام 515هـ / 1121م، وترك الكثير من الآثار الرياضية والفكرية إلا أن كثيرًا من تلك الآثار تم إحراقه بدعوى اتهامه بعد وفاته بالزندقة والكفر، إلا أن الكثير من المعاصرين له وممن جاءوا من بعده أكدوا عدم صحة تلك الاتهامات. وقد ترك عمر الخيام ميراثًا رياضيًّا رائعًا ممثلًا في تحديد التقويم للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي، وهو التقويم الذي صار التقويم الفارسي المتبع للآن في إيران، كما أوجد طريقة حساب علم المثلثات، واخترع بعض المعادلات الرياضية من الدرجة الثالثة في علم الجبر؛ الأمر الذي يوضح تشعب إسهاماته الفكرية.

وبعد ذلك يأتي الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، ومن أهم الآثار الفكرية له «صحيح الإمام مسلم» الذي جمع الحديث الشريف، بالإضافة إلى «الكنى والأسماء» وغير ذلك، إلا أن الكثير من كتبه قد فُقِدَ وإن كانت أسماؤها قد وردت في غيرها من الكتب التراثية.

وغير هؤلاء فقد توالى على نيسابور ونشأ بها وتعلم وتفقه وشاع ذكره وانتشر صيته في العالم الإسلامي كله وإلى الآن، عدد غفير من كبار الفقهاء والمفكرين، ومنهم: ابن دريد (223 -321هـ ، 838 – 933م) صاحب  القصيدة المقصورة والجمهرة في اللغة. وأبو منصور الثعالبي (350 – 429 هـ / 961 – 1038م)، أديب ولغوي وناقد وصاحب الكتاب الشهير يتيمة الدهر، وكان يلقب بـ “جاحظ نيسابور”. ومنهم أبو الحسن الجُرجاني (322هـ – 392هـ / 933 – 1001م)، صاحب الكتاب المشهور “الوساطة بين المتنبي وخصومه”. وأبو الفضل الهمذاني (358 – 398هـ / 969 – 1008م) المشهور ببديع الزمان، صاحب المقامات الشهيرة. والفقيه الشافعي أبو إسحاق الأَسفراييني (ت 418هـ / 1027م) له رسالة في أصول الفقه، وغير هؤلاء من كبار الأعلام في تخصصات شتى.



ريام الصالحي\ اعلام الكلية