اقام قسم
اللغة العربية بكلية التربية للعلوم الانسانية ندوة علمية بعنوان ( العقلانية في
الحداثة الغربية ), حاضر فيها الأستاذ المساعد الدكتور جاسم حميد جودة حضرها اساتيذ قسم اللغة العربية وشعبة الاعلام
والعلاقات العامة في الكلية تناولت الندوة ,
1. نزع
القداسة عن المعرفة واختزالها في تنمية دوافع القوة والهيمنة: فالمعرفة "التي
كان من مقاصدها الاتصال بالوحي ومعرفة الله، ثمّ الاتصال بالعالَم والإنسان، جرى
توجيهها نحو مقاصد أُخرى، هي: علمنة المعرفة، وتكثير الاستدلالات البُرهانية،
والالتحام بالمعرفة الحسية. لقد تركّزت المعرفة في الأنا الواعي لذاته، الذي جعل
وجهته الذات العارفة وموضوع المعرفة. أمّا الوحي والإله فقد جعل دورهما لاحقاً على
دور الإنسان؛ ما أدّى ببعض المناحي الفكرية إلى الفصل بين الفلسفة والحكمة"،
فتحولت المعرفة إلى علمانية خالية من نداوة الإيمان ورطوبة الروح.
2. هيمنة العقل الأداتي واستعماره عالم
الحياة: حيث تمثل مدرسة فرانكفوت أحد أهم الاتجاهات الفلسفية التي أبانت عن
لاعقلانية العقل، الذي اصطلحت على تسميته بـ"العقل الأداتي"، أو
"الإجرائي"، أو "ألحسابي"، وهو عقل لا يهتم بالغايات والقيم.
"ويمكن القول إن هذا العقل قد أنشأ نظرياته -خاصة النظريات العلمية منها-
وبنى فكرة أن العالَم قابل للإدراك كلياً عن طريق العقل لأن الإنسانية يقودها
العقل. وإذ هذا العقل المتحكّم في كل شيء قد صار كأنّما توجّهه العناية الإلهية أو
كأنّما تحكمه أسطورة أشبه بالدينية". فالتقنية، وهي أوج الفكر العلمي،
سيطرت على الطبيعة وعلى الإنسان، سيطرةمنهجية تتوسّل التحسيب والتجريب. وهذا
ما أشار إليه ماركيوز حين ربط بين العقلانية التكنولوجية وأدوات الضبط السياسي
وفقدان الحرية في عالم اليوم. والإنسان بات خاضعاً لجهاز تقني يزيد من رغد الحياة
ورفاهيتها كما يزيد من إنتاجية العمل. ما يشي بأنّ هناك "إرادة قوة كامنة تريد
أن تُؤوِّل العالَم وَفق منظورها؛ تلبية لدوافع وحاجات معيّنة".
3. متتالية العلمانية والرؤية العلمانية
للوجود والتاريخ: كان من نتائج سلوك منهج العقلانية تنامي العلمنة، هذه العلمنة لا
تتعلّق بجوانب الحياة العامة فحسب، بل امتدّت إلى دوائر الحياة الخاصة وأمكنة
القداسة بصورة خاصة. وامتدّت إلى رؤية العالَم والقيم. فهي تشمل وبالضرورة الجوانب
الثقافية؛ إذ تعني "زوال وظيفة الدين في تحديد رموز التوحيد والاندماج
الثقافي للمجتمع
والفكر الغربي بتبنّيه هذا التأويل
العلماني للعالم، وقع في دوّامة التأويل اللامتناهي للأشياء، والالتحام بالأرض
والصيرورة، أي "العلمانية الشاملة على حد تعبير المسيري.

ريام الصالحي \ اعلام الكلية