واقعة كربلاء عام 1842 دراسة تاريخية بحثا مؤلف للأستاذ الدكتور كريم مطر الزبيدي
 التاريخ :  26/03/2018 15:09:02  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  328

واقعة كربلاء عام 1842 دراسة تاريخية بحثا مؤلف للأستاذ الدكتور كريم مطر الزبيدي التدريسي من قسم التاريخ بكلية التربية للعلوم الانسانية نشر هذا البحث في مجلة السبط الذي يصدره مركز كربلاء للدراسات والبحوث التابع للعتبة الحسينية المقدسة ، العدد الرابع

تكتسب دراسة تأريخ المدن المحلية أهمية كبيرة ، لأن في ضوء ذلك يتم معرفة التاريخ العام للبلد بصورة تفصيلية ، وعلى الباحثين المختصين بدراسة تاريخ المدن المحلية ان تكون دراستهم شمولية بدءاً بتطوراتها الاجتماعية ومن ثم الاقتصادية والسياسية ، لذا فتاريخ العراق العام لا يمكن قراءته بصورة دقيقة دون دراسة التطورات العامة في مدنه، ومن هذا المنطلق بدأت الدراسات التاريخية الاكاديمية تبحث عن المدن العراقية

  ومدينة كربلاء المقدسة من المدن المهمة في العراق ، ودراسة تاريخها من مختلف جوانبه مسؤولية المؤرخين لكشف النقاب عنه ، لاسيما في العهد العثماني لعدم تغطيته بصورة تفصيلية من لدن الباحثين. وفي هذه الدراسة سلطنا الضوء على واقعة كربلاء لعام 1842 ، وهي الواقعة التي كانت لها اصداء محلية ودولية كبيرة استمرت لسنوات عدة نظرا لهولها والوحشية التي استخدمت فيها من قبل حكومة بغداد في التعامل مع سكان كربلاء .

  استطاعت جيوش علي رضا اللاظ ان تدخل المدينة المقدسة وتفعل بها كل المنكرات من قتل وهتك اعراض ونهب وسلب ، وهتك حرمة الضريحين الطاهرين للامام الحسين واخيه العباس عليهما السلام ، وبذلك فرضت ارادتها وسيطرتها بالقوة وانتهت المعارضة الكربلائية لحكومة بغداد العثمانية .

 في هذه الدراسة سلطنا الضوء على هذه الواقعة المؤلمة ، اسبابها ونتائجها ، معتمدين على مجموعة من المصادر التي ذكرت احداث كربلاء لعام 1842م . ويبدو واضحا ان سياسة البطش التي انتهجتها الدولة العثمانية اثارت الكراهية لها من اهالي المدن والارياف ، خاصة في وسط وجنوب العراق . لأن هذه السياسة كانت قائمة على الطائفية .

  اتسم عهد علي رضا باشا اللاظ بالحكم القاسي فقد لاقى العراقيون من سياسته التي اتبعها معهم من الظلم ،إذ جعلهم يميلون إلى جانب محمد علي باشا المتطلع إلى بناء دولة عربية حديثة تضم مصر وبلاد الشام والجزيرة العربية ، فضلا عن رغبتهم بالتخلص من قسوة حكم اللاظ  ، وأمام الموقف العراقي المساند للوالي محمد علي باشا الذي تمكن من إخضاع الإحساء والقضاء على الدولة السعودية الثانية ، وعدم قدرة علي رضا باشا اللاظ من المواجهة ، تقدمت بريطانيا لمساعدة الدولة العثمانية وحماية لمصالحها في الشرق ، وإبعاد الحرب عن العراق في وقت كانت العشائر العربية تسعى للتخلص من ظلم الحكم العثماني .

ان القارء لأحداث كربلاء في عام 1842 يتوصل الى نتيجة دقيقة تتمثل في كراهية العرب للعثمانيين بصورة عامة ، كما يتوصل الى السياسة الطائفية القذرة التي اتبعتها حكومة اسطنبول في العراق، وكانت النتيجة التذمر والانتفاضات والمجابهة كثيرا مع الجيوش العثمانية .