الزهد في العصر العباسي بحث تخرج للطالبة رانية علي أحمد
 التاريخ :  30/04/2018 18:20:42  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  271

الزهد في العصر العباسي بحث تخرج للطالبة رانية علي أحمد

    أول ما ظهر و إشتهر شعر الزهد كان في العصر العباسي الأول ، و شعر الزهد في الأصل جاء ردا على تيار اللهو و المجون ، و العيش الترف ، و إنتشار الخمر و مجالس الغناء . فقامت طائفة من الشعراء على رأسهم أبوالعتاهية بالتصدي لهذه التيارات بإستعمال غرض جديد هو الزهد ، فكانت قصائدهم داعية إلى التوبة و الرجوع إلى الله ، و نبذ هذه الظواهر .

أهمية توظيف فكرة الزهد في الأغراض الشعرية:

من هذا المنطلق يمكن توظيف الدعوة إلى الزهد إيجابيا في خدمة المجتمع المسلم، والنهوض به، وذلك بطرح قضايا فعالة في نهضة الأمة، مثل تقديم مصلحة الأمة على المصلحة الشخصية، وإيثار الآخرة على الدنيا، والعمل الدؤوب في خدمة الدعوة والرفع من شأنها، والصبر وتحمل المشاق في سبيل هداية التائهين، وتقديم المساعدة للناس في أوقات الشدائد، ونحو ذلك، فالزهد السليم هو عمل إيجابي لتربية المجتمع الصالح، وليس انسلاخا عن الواقع وهروبا من مواجهته كما شاع عند الناس.

نماذج شعرية لغرض الزهد:

ونجد مثل هذه المعاني التي أشرنا إليها آنفا كثيرة عند الشعراء قديما، وفي كتب التراجم والسير فيض من هذا الغرض الشعري، وأكثر ما نجد هذا اللون الشعري لدى العباد والزهاد والعلماء،  بينما هو قليل ضامر لدى مشاهير الشعراء الذين شغلتهم الأغراض الأخرى للشعر عن هذا الغرض، والمتقدم في هذا الغرض من أعلام الشعراء بلا منازع هو أبو العتاهية، فقد استحوذ الزهد على معظم شعره، ومما ورد عنه في هذا الباب: " قال ثـمامة بن أشرس: أنشدني أبو العتاهية:

إذا المرء لم يعتق من المـال نفسه             تملكه المال الذي هو مالكـه

هي الدار ما الآمــال إلا فجائع            عليها ولا اللـذات إلا مصــائب

فلا تكتحل عيناك فيهــا بعبرة             على ذاهب منها فإنـك ذاهــب