أقام قسم اللغة العربية بكلية التربية للعلوم الإنسانية
حلقة نقاشية بعنوان ( المرأة في بناء
القصيدة العربية القديمة ) , أعدتها وأشرفت فيها الاستاذ الدكتور هناء جواد عبد
السادة
نستطيع في بداية حديثنا عن المرأة
في العصر الجاهلي أن نقول إنَّ المرأة هي الركيزة الأساسيَّة في معظم الشعر الجاهلي؛
سواء قصد الشاعر المرأة بقصائد مستقلَّة، أم رمَّز غزله بها
من خلال مشاهد عديدة؛ منها: الطلل وارتحال الظعائن وغيرهما من المشاهد.
ففي القصيدة الطلليَّة يذكر الشاعر
الجاهلي اسم محبوبته، ويستحضر ذكرها، ويبعثها في فضاء قصيدته، كما يذكرها في مشهد
ارتحال الظعائن، ويستحضر في ذهنه لحظات رحيل الأحبَّة.
والبداة، كما يرى الباحث سليم
الجندي، في كتابه “امرؤ القيس؛ حياته وشعره” لا يعرفون مظهراً من مظاهر الجمال
خيراً من المرأة؛ فهي المثل الأعلى للجمال عندهم، والعرب عموماً ذوو نفوسٍ
حسَّاسةٍ وأذواق لطيفة، إذا رأى أحدهم الجمال أخذ بمجامع قلبه، وملك عليه مشاعره،
وشغل نفسه عمّا سواه، فإذا فارق من أحبَّ جاشت مراجل الحبِّ في نفسِه، وقذفت على
فيه ما يختلج بداخلها من آلام البعد، وتباريح الشوق، فأخذ يبكي ويترنَّم بوصف من
أحبَّ بالصفات التي تثير في نفسِه كوامن الشوق ولذلك كانوا يقدِّمون الغزل في
فاتحة أشعارهم.
“ولقدْ ذكرتُكِ
والرماحُ نواهـلٌ منِّي وبيضُ الهندِ تقطرُ من دمي
فوددتُ تقبيل السيوف
لأنها لمعت كبارقِ ثغرِكِ المتبسِّمِ”.