لم تكن مخاوف
تركيا وعدائها للأكراد أمر بجديد، فهناك تاريخ طويل من الخلافات والحروب والوثائق
والمعاهدات والأحلاف التي اشتركت بها من أجل التصدي لهذا الخطر الذي لطالما هدد
أمنها.
وتحل اليوم ذكرى توقيع "حلف سعد آباد" في
1937، بين تركيا وإيران والعراق وأفغانستان لضمان آمن تركيا، والتعاون في مكافحة
الحركات الكردية.
خططت المملكة المتحدة لعقد الميثاق، حيث سعت الدبلوماسية
البريطانية إلى تقوية نفوذها في الشرقين الأدنى والأوسط، واستخدام هذا التجمع
الجديد في سياساتها المناهضة للاتحاد السو?يتي، وكذلك ضد تنامي الإهتمام الألماني
والإيطالي بالمنطقة، بالإضافة إلى أن ثلاثة من الدول الأربعة الموقعة على الميثاق
منخرطة في جهود مشتركة لمكافحة الانفصالية الكردية في العراق وإيران وتركيا.
وكان الأكراد في تلك الدول قد حاولوا إنشاء دولة مستقلة
بإسم "جمهورية أرارات" 1927-1931.
وفي العراق، كانت الحكومة العسكرية ذات الميول اليسارية
بقيادة بكر صدقي (1936-1937) أقل ميلًا للقومية العربية عن الحكومات العراقية الأخرى، وكان
صدقي كرديًا ورئيس وزرائه، حكمت سليمان، تركمانيًا، ولذلك فقد كانا ميالان لتقوية
الأواصر مع جيران العرب من غير العرب، وقد سعت تركيا إلى علاقات صداقة مع جيرانها
أثناء لعقها لجراح هزيمتها في الحرب العالمية الأولي.
كما نالت إيران مرادها من تعديل حدود شط العرب، لأن
السيادة كانت كاملة للعراق على شط العرب قبل هذه المعاهدة، وبالتالي كل السفن
المارة إلى ميناء عبادان كانت تحت السيادة العراقية.
وقالت إيران في مفاوضاتها قبل سعد أباد ان الحدود
القائمة في شط العرب هي انتهاك لسيادتها الوطنية على أساس أن ظروفا غير اعتيادية
رافقت عملية ترسيمها بين انجلترا وإيران، في فترة اضطرابات وضغوط سياسية وعسكرية
تعرضت لها من تركيا عامي 1913 و1914.
المهم هنا أن إيران ربطت بلا مواربة بين موافقتها على
انضمام العراق إلى عضوية عصبة الأمم بإزالة الغبن الذي أصابها من جراء توقيعها على
"بروتوكول الاستانة 1913"، وهو البروتوكول الذي عين خط الحدود بين تركيا
العثمانية التي امتلكت وقتئذ السيادة الكاملة على شط العرب (العراق وريثها
القانوني في السناجق الثلاث البصرة وبغداد والموصل) وإيران الشاهية.
واستند بروتوكول الاستانة 1913 على اتفاقية أرضروم
الثانية 1847 التي ضمنت حرية كاملة لمرور السفن الإيرانية ولكن مع سيادة الدولة
العلية العثمانية على كامل شط العرب.
خدمت اتفاقية "سعد آباد"، من منظور مادي
وسياسي، مصالح الحكومة الإيرانية وبلاد تركيا وأفغانستان والعراق، لأن جبال أرارات
ذات الوضعية الاستراتيجية المهمة ذهبت إلى سيادة تركيا.
ومع تعيين خط الحدود الفاصل بين إيران والعراق على أساس
ملكية رضا شاه لمنابع النفط في غرب إيران مع السيادة على نصف شط العرب (نهر أروند)
على أساس المبادئ الدولية خط القعر، الذي أعطى العراق السيادة على ناقلات النفط
الواصلة من وإلى ميناء عبادان والتي توجب عليها دفع مبالغ إلى إيران والعراق
الواقع تحت الحماية الإنجليزية.
وبعد التوقيع على اتفاقية "سعد آباد" وفي خطبة
ألقاها أمام البرلمان الإيراني في افتتاح دورته الحادية عشرة قال رضا شاه:
"اتفاقية سعد آباد غير مسبوقة في الشرق في هذا الوقت المضطرب من تاريخ
العالم، وهي مساعدة كبيرة لإدامة السلم العالمي".
ريام \ اعلام الكلية