السلطان سليمان القانوني 1520-1566بحث تخرج للطالبة تبارك سالم مدلول
 التاريخ :  26/06/2018 07:30:28  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  536

ولد سليمان القانونيّ في طرابزون على سواحل البحر الأحمر، لأمٍّ تُدعى عائشة حفصة سلطان، وعندما كان في سنّ السابعة عشر تولّى منصب والي فيودوسيا ثمّ ساروخان، وبعد ذلك لفترة وجيزة أصبح والياً لأدرنة، وعند وفاة والده سليم الأول تولّى حكم القسطنطينيّة كعاشر السّلاطين العثمانييّن، وكان ذلك في عام 1520. أمّا على الصّعيد الشّخصيّ فقد اشتهر السّلطان سليمان القانونيّ بكتابة الشّعر والقصائد، وكان يهتمّ بالخطّ، والبنيان، والتّشييد، وكان من المقرّبين إليه أشهر المهندسين المعمارييّن في التّاريخ الإسلاميّ، وهو سنان آغا، الذي بنى جامع السّليمانيّة المشهور في اسطنبول. وقد تأسّست في عهد سليمان القانونيّ مدينة السّليمانية في العراق، والتّكيّة السّليمانيّة في دمشق.

تعدَّدت ميادين القتال التي تحرَّكت فيها الدّولة العثمانيّة لبسط نفوذها في عهد سليمان القانونيّ، فشملت أوروبا، وآسيا، وإفريقيا؛ فاستولى على بلجراد سنة 1521، وحاصر فيينا سنة 1529، لكنّه لم يُفلح في فتحها، وأعاد الكرَّة مرَّة أخرى، ولم يحالفه الحظّ أيضاً. وضمَّ إلى دولته أجزاءً من المجر بما فيها عاصمتها بودابست، وجعلها ولايةً عثمانيّةً. وفي آسيا قام السّلطان سليمان بثلاث حملات كبرى ضدّ الدّولة الصّفويّة، وفي الحملة الأولى نجح في ضمِّ العراق إلى سيطرة الدّولة العثمانيّة، وفي الحملة الثّانية أُضيف إلى أملاك الدّولة تبريز، وأمَّا الحملة الثّالثة فأثبتت أحقيّة العثمانيين في كلّ من أريوان، وتبريز، وشرق الأناضول. كما واجه العثمانيون في عهده نفوذَ البرتغاليين في المحيط الهنديّ والخليج العربيّ، فاستولى أويس باشا والي اليمن على قلعة تعز، ودخلت في عهده عُمَان، والاحساء، وقطر، ضمن نفوذ الخلافة العثمانيّة، وأدَّت هذه السّياسة إلى الحدِّ من نفوذ البرتغاليين في مياه الشّرق الأوسط. وفي إفريقيا دخلت ليبيا، والقسم الأعظم من تونس، وإريتريا، وجيبوتي، والصّومال ضمن نفوذ الخلافة العثمانيّة. تطويره للبحريّة العثمانيّة كانت البحريّة العثمانيّة قد نمت نموّاً كبيراً منذ أيّام السّلطان بايزيد الثّاني، وأصبحت مسؤولةً عن حماية مياه البحار التي تطل عليها الدّولة. وفي عهد سليمان القانونيّ ازدادت قوَّة البحريّة على نحو لم تشهده من قبل، وذلك بعد انضمام خير الدّين بربروسا لها، وكان يقود أسطولاً قويّاً، ويُهاجم به سواحل إسبانيا والسّفن الصّليبية في البحر المتوسط. وقد قام خير الدّين بفضل المساعدات التي كان يتلقَّاها من السّلطان سليمان القانونيّ بضرب السّواحل الإسبانيّة، وإنقاذ آلاف المسلمين في إسبانيا، حيث قام بسبع رحلات إلى السّواحل الإسبانية لنقل سبعين ألف مسلم من قبضة الحكومة الإسبانيّة. وقد أوكل السّلطان إلى خير الدّين بربروسا قيادة الحملات البحريّة في غرب البحر المتوسّط، وحاولت إسبانيا أن تقضي على أسطوله، لكنّها كانت تُخفق في كل مرَّة، وتتكبَّد خسائر فادحةٍ، ولعلَّ أقسى هزائمها كانت معركة بروزة سنة 1538. وقد انضمَّ أسطول خير الدّين إلى الأسطول الفرنسيّ، وساعد الفرنسيين في استعادة مدينة نيس، وهذا ما أدَّى إلى تنازل فرنسا عن ميناء طولون الفرنسيّ برضاها للإدارة العثمانيّة، وتحوَّل الميناء الحربيّ لفرنسا إلى قاعدة حربيّة إسلامية للدّولة العثمانيّة في غرب البحر المتوسط.