حرب القرم 1853-1856 دراسة تاريخية
 التاريخ :  26/06/2018 08:17:05  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  183

حرب القرم 1853-1856 دراسة تاريخية

إنّ الأسباب الظاهريّة لحرب القرم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدّين، ويتمثل هذا الارتباط بحماية الأماكن المقدسة في القدس، ويمكن تفسير ذلك بأنّ الأرض المقدسة كانت جزءاً من الإمبراطوريّة العثمانيّة الإسلاميّة، كما أنها كانت موطناً لليهود والمسيحيين، وقد حاولت الطوائف المسيحيّة السيطرة على الأماكن المقدسة، ولكن قُسّمت الطوائف المسيحيّة إلى طائفتين رئيسيتين هما الكنيسة الأرثوذكسية الشرقيّة، والكنيسة الكاثوليكية الرومانيّة، ولم تتمكّن هاتان الطائفتان من العمل معاً؛ حيث أرادت كلّ منهما السيطرة على الأماكن المقدسة، وفي عام 1690م منح السلطان العثمانيّ السلطة للكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة ومكّنها من السيطرة على جميع الكنائس في النّاصرة، وبيت لحم، والقدس، وفي عام 1740م أُبرمت معاهدة فرنسيّة تركيّة مفادها أن الرهبان الكاثوليك عليهم حماية الأماكن المقدسة، وكان ذلك بهدف الحفاظ على سلامة المسيحيّين وتمكينهم من القيام بالحج إلى القدس، إلّا أنه لم يكن هناك عدد كبير من الأشخاص المنتمين إلى الروم الكاثوليك، فقد كان الانتماء الأكبر يعود إلى الكنيسة الأرثوذكسيّة الشرقيّة، وبناءً عليه نُقلت مهمة حماية الأراضي المقدسة إلى الرهبان الأرثوذكس، أخذت روسيا على عاتقها حماية الكنيسة الأرثودكسية، وكانت حينها تحت حكم القيصر نيكولاس الأوّل الذي كان يؤمن بأنّه يلعب دور قائد الكنيسة الأرثودوكسية، وحامي المسيحيين الأرثوذكسيين كتنفيذ لمشيئة الله. حدثت عدّة اشتباكات خلال فترة 1847م - 1848م بين الكاثوليك والأرثوذكس في القدس، كما حدثت صراعات بين الفرنسيين والروسيين على الأراضي التركيّة، وعندها اقترحت فرنسا أن تكون السيطرة على الأماكن المقدسة مشتركة بين الكاثوليك والأرثوذكس، إلّا أنه بأواخر عام 1852م سيطر الفرنسيون على الأراضي المقدسة، فاعتبر الروس ذلك تحدياً كبيراً لهم، كما رأى القيصر الروسي أن تركيا تقع تحت السيطرة الأجنبيّة شيئاً فشيئاً، وكان الروس يهدفون إلى السيطرة على الشرق الأدنى والتوسع فيه بقيادة القيصر نيكولاس وبمساعدة من بريطانيا ممثلة برئيس الوزراء البريطاني أبردين، وقد اقترح القيصر تقسيم تركيا إلّا أن رئيس وزراء بريطانيا لم يتفق مع هذا الاقتراح، وفي عام 1853م بعثت روسيا مينشيكوف إلى القسطنطينية، وهو عبارة عن جندي ودبلوماسي قاد بعثة لإجبار السلطان على تقديم التنازلات لروسيا؛ حيث اتهم مينشيكوف المسؤولين العثمانيين بظلم المسيحيين الأرثوذكسيين وسوء معاملتهم، وأن على تركيا وروسيا الوصول إلى اتفاق رسمي يضمن للمسيحيين الأرثوذكسيين معاملة طيبة، وذلك بإنشاء محمية روسّية أرثوذكسية داخل الأراضي العثمانيّة، وقد تخوف السلطان من أن ذلك يهدد استقلاله وبدأ يناشد القوى الأوروبيّة لتحميه من أي انتهاك روسي في تركيا. أدرك مينشيكوف أنه فشل في الهدف الذي بُعث لأجله وأدى ذلك إلى عودته لسانت بطرسبرغ، ونقل للقيصر أن السياسة الروسيّة فشلت وأن بريطانيا رفضت مطالب القيصر، وعندها شعر القيصر بالعار وقرر أن يعرف مدى قوّة السلطان العثماني، وقوّة موقف بريطانيا في مواجهة التعديات الروسيّة، وفي سبيل اختبار تركيا غزت روسيا مولدافيا والأشيا التركيّة في عام 1853م، ولم يكن نيكولاس يتوقع معاندة بريطانيا له وخاصة أن بريطانيا وتركيا لم تكونا على وفاق، كما هدف إلى إجبار الأتراك على منح المسيحيين الأرثوذكس ضماناً بعدم أذيتهم، ولم يكن يعلم أن غزوه لتركيا كان قد ضغط على السلام الأوروبيّ، كما أن ذلك قد أشعر النّمسا والمجر بالخطر الناتج عن عبور الروسيين لنهر الدانوب، ومن النتائج الأُخرى لذلك التسبب في غضب فرنسا وبريطانيا نتيجة لتعرض تركيا للتهديد من التوسع الروسي؛ ممّا أدّى إلى اندلاع الحرب.