ياسين الهاشمي بحث تخرج للطالبة رحاب جواد كاظم
ولد ياسين في بغداد عام 1884 في حي شعبي
من احياء بغداد يعرف باسم البارودية ونشا في اسرة متواضعة وكان ابوه السيد سليمان
مختارا لذلك الحي وقد سافر ياسين بعد ان اكمل دراسته الاولية الى الاستانة حيث
التحق بالمعاهد العسكرية وبعد ان تخرج فيها ضابطا اشترك في الحروب التي نشأت قبيل
الحرب العالمية الاولى ولاسيما في حرب غاليسيا.
*ماذا يمثل ياسين الهاشمي في تاريخ العراق السياسي ؟. واين
تكمن أهمية الدور الذي أداه في حياته السياسية.
ـ يقول نجدت فتحي صفوت الذي
يعمل على تدقيق الوثائق البريطانية المتعلقة في العراق.. يمثل ياسين الهاشمي في
تاريخ العراق السياسي الحديث مدرسة خاصة وهو يذكر بعد ابتعاده عن مسرح الاحداث
اليومية اربعين عاما زعيما وطنياً وسياسياً رفع لواء المعارضة وخاصم الانكليز
وقاوم المعاهدة العراقية البريطانية بان كان في سياسته الطرف المناقض لمدرسة نوري
السعيد الذي ظل اسمه لصيقاً بمولاته الإنكليز والسير على ركبهم وتبني السياسة
القائلة ان مصالح العراق كانت تقتضي التحالف مع الانكليز والتعاون التام معهم على
الدوام في جميع الحالات ومهما كان في هذين الحكمين من تعميم فانهما بقيا السمتين
المتميزتين لهذين الرجلين اللذين كانا من ابرز الوجوه السياسية في العراق في العهد
الملكي على ان ذلك التعميم الذي قد يكون جائزاً بالاحاديث السطحية لايجوز إطلاقه
للدراسات التاريخية العلمية والسياسية فإنها ليست قاصرة على لونين اثنين لا ثالث
لهما اسود كالح او ابيض ناصع وانما تقوم بين الاثنين ظلال تتفاوت بين الابيض
والاسود درجات ودرجات. والسياسة في جميع الاوقات هي فن الممكن ولذلك اختلفت اساليب
السياسيين العراقيين في العهد الملكي بين الإذعان للامر الواقع وقبول الاحتلال
فالانتداب والمعاهدات والتعاون مع القوى المستعمرة وبين الرفض التام لكل وجود
اجنبي ونفوذ دخيل وإن المطالبة بالجلاء الناجز والاستقلال التام انما اكسب الهاشمي
سمعته كرجل وطني يعود الى سببين: الاول: مواقفه ضد الانكليز ومعارضته معاهدة 1930
. والثاني: النهاية المحزنة التي انتهى اليها وخروجه بالقوة بنتيجة انقلاب ووفاته
بعيداً عن الوطن وليس بمقدور احد ان يتكهن بما كان سيسجله التاريخ عنه لو امتد به
الاجل وعاد الى العمل السياسي.