الثورة الفرنسية بحث تخرج للطالبة
زهراء فيصل عبد العزيز
تفجرت الثورة الفرنسية سنة 1789، نتيجة مجموعة من العوامل التي تراكمت
وادت إلى انطلاقتها في النهاية، وتعتبر هذه الثورة من أهم الثورات في العصر الحديث
؛ حيث جاءت بمفاهيم جديدة للعصر الحديث؛ أثرت في المبادئ والنظم السياسية
والاقتصادية واجرت تحولات سياسية واجتماعية كبرى في التاريخ السياسي والثقافي
لفرنسا وأوروبا بوجه عام. ابتدأت الثورة عام 1789 وانتهت تقريباً عام 1799. وقد
عملت حكومات الثورة الفرنسية على إلغاء الملكية المطلقة، والامتيازات الإقطاعية
للطبقة الارستقراطية، ونفوذ رجال الدين.
1. اسباب
الثورة وتطوراتها
أ- الاسباب غير المباشرة :
أولاً:
العامل السياسي
ويتمثل
بالنظام السياسي السيئ جدا والمتمثل بالحكم الملكي المطلق المستبد، واستغلال إرادة
الملك من قبل حاشيته وزوجته وكبار النبلاء ورجال الدين وغير ذلك من أفراد القصر
الملكي، بحيث أصبح الناس غير آمنين على حياتهم. فمنذ النصف الثاني من القرن السابع
عشر (عصر لويس الرابع عشر)، ساد الحكم الملكي المطلق المستند للحق الإلهي او ما
عرف بنظرية الحكم الالهي للملوك في فرنسا، وكان لويس الرابع عشر يقول الدولة أنا،
وامتدت هذه الفكرة الى خلفائه فكان نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة استبداديا
مطلقا وقد عرف لويس السادس عشر الذي عاصر الثورة (1774-1793) بضعف الشخصية وبسيطرة
الحاشية عليه ورغم ذلك كان شديد التمسك بالنفوذ المطلق رافضا لكل أنواع التطوير
السياسي.
ومن مساوئ
الحكم المطلق التي عانت منها فرنسا الرسائل المختومة التي كان يصدرها لويس الـ 16
للانتقام من منتقدي حكمه وكذلك إقحام البلاد في حروب لا فائدة منها سوى إشباع رغبة
الملك ، وقد بلغ عدد حاشية الملك 18 ألف يتقاضون مرتبات عالية، ويعيشون حياة البذخ
في القصور في حين كان غالبية الشعب يعيشون حالة من البؤس والشقاء.
أما
النظام الإداري فقد اتسم بالفساد بسبب غياب الوحدة الإدارية وارتفاع الأداءات
الجمركية بين المناطق وانتشار الرشوة . كل ذلك حال دون توثيق الروابط الوطنية بين
مختلف جهات فرنسا وقد اتبعه من جاء بعده حتى أطاحت الثورة بالنظام الملكي المطلق
في عهد لويس السادس عشر.
ثانياً:
العامل الاجتماعي
كان
المجتمع الفرنسي ِمقسم الى ثلاث طبقات هي طبقة النبلاء المرتبطة بالقصر والمتمتعة
بكافة الامتيازات بما فيها حق الوظائف الحكومية والاعفاء من الضرائب وكانوا يطلقون
على انفسهم تسمية ( اصحاب الدماء الزرقاء ) تمييزا لهم عن باقي الشعب ، وطبقة رجال
الدين ( الاكليروس) التي تمثل السلطة الدينية المرتبطة بالملك الفرنسي والتي تمتعت
بحقوق وامتيازات ورثتها هي وطبقة النبلاء من عصر الاقطاع ويعيشون حياة الترف
والمجون، ونتيجة لذلك كرههم الناس حيث كان عدد قليل من الشعب ينتمون إلى الطبقتين
الأولى والثانية إلا أنهم كانوا يمتلكون النصيب الأكبر من الثراء والنفوذ
والامتيازات.
والطبقة
الاخيرة هي طبقة العامة او عامة الشعب المكونة من الفلاحين والبرجوازية الصغيرة
وكانت اوسع طبقة في المجتمع اذ بلغ تعدادها آنذاك 25 مليون نسمة، الثلاث وكانت
محرومة من كافة الامتيازات وتعاني من الحرمان ودفع الضرائب وأعمال السخرة وكان
أبناؤها يستغلون في الحروب مما كان له اثره في نقمة المجتمع الفرنسي على السلطة
السياسية والوضع الاجتماعي.
ثالثاً:
العامل الاقتصادي
وهي من
ابرز العوامل الرئيسية التي اججت الثورة ، فقد كانت خزينة الدولة تعاني من عجز
كبير في الموارد منذ أيام لويس الرابع عشر بسبب حروبه المتواصلة، وكذلك بسبب تمويل
فرنسا لحرب الاستقلال الأمريكية، إضافة إلى إسراف بلاط الملك وامتيازات النبلاء ،
وحاول لويس السادس عشر إصلاح وضع الخزينة؛ فعين خبراء ماليين لمعالجة الأزمة ومنهم
(تركوا) و(نيكر) و(كالون) إلاّ أنهم فشلوا جميعاً في مهمتهم نتيجة لمعارضة الطبقة
الارستقراطية لمشاريع الاصلاح ، اضافة الى الازمة الاقتصادية وارتفاع الاسعار بشكل
خيالي والتي اثرت على حياة الشعب الفرنسي الذي لم يكن بإمكانه شراء رغيف الخبز لا
سيما خلال المجاعة التي اجتاحت فرنسا عام 1788 .
رابعا:
العامل الفكري:
سبق
الثورة نصف قرن حافل بالتطور الفكري والثقافي في فرنسا فيما عرف بعصر التنوير، وقد
أثر هذا الفكر على قيام الثورة بكشفه للأوضاع المتردية التي كانت تعيشها فرنسا
وكان معظم النقد موجه للكنيسة والحكومة ومساوئهما، ويُعتبر كل من فولتير
ومونتسيكيو وروسو من أبرز الرواد لهذه الحركة الفكرية ، فقد ايقظت افكار فولتيير
الطبقات المظلومة وتقبل الناس بسرعة اسلوبه الساخر ونقده اللاذع ولغته الواضحة ،
اما مونتسيكيو 1689-1755م فقد كتب عن العدالة والدستور وضرورة فصل السلطات الثلاث
( التنفيذية والتشريعية والقضائية )متأثرا بالدستور الانكليزي ، وبالنسبة ل جان
جاك روسو 1712-1778م فقد بقيت كتاباته تؤثر في الفرنسيين من جيل الى جيل حيث عرف
روسو الحكومة بانها عقد اجتماعي يضمن للشعب حمايته ويقوم بموافقة الشعب والحاكم
هنا يحكم بصفته وكيلاً عن الأمة، وعليه أن يلتزم بما تريده الأمة، وإذا انحرف عن
ذلك عُزل من منصبه، ومن ثمّ فإن روسو ينكر أن يكون هناك حاكم يستمد سلطاته من مصدر
غير الأمة.
الاسباب
المباشرة للثورة الفرنسية .