قدم الاستاذ الدكتور علي عبد الفتاح
التدريسي في قسم اللغة العربية في كلية التربية للعلوم الانسانية مقالة اكاديمية ً
عن : الخطأُ في كتابةِ لفظِ الجلالةِ (اللـه) بهيأةِ (الله) ووصف الدكتور علي انه: اعتدنا ، واعتاد
الكاتبون ، والخطَّاطون ، ومصنِّعو برنامجِ الطباعةِ الإلكترونيةِ أن نكتبَ ،
ونطبعَ لفظَ الجلالةِ المبارَكَ (الله) بوضعِ (شدَّةٍ مفتوحةٍ) على (اللام)
الثانيةِ في لفظِ الجلالة. وهو وضعٌ خاطئٌ وليس بصوابٍ ؛ فلو نطقنا لفظَ الجلالةِ
(الله) ببطءٍ لكان نطقُه عروضيًّا (الْـلاه) بوجودِ (لامَين) فقط. وهما (اللامان)
المكتوبتان في لفظِ الجلالة (اللـه) ؛ فالصوابُ أن نكتبَ (اللـه) وليس (الله).
انطِقوهُ واكتبوهُ ؛ تكتشفوا الصوابَ وتؤيدوه. ولو
استدللنا بكلمةِ (تحسَّسُوا) الواردةِ في قولِه تعالى: ?يا بَنِيَّ اذهَبوا
فَتَحَسَّسوا مِن يوسُفَ وَأَخيهِ? [يوسف/87] ؛ لتحصَّل لنا أنَّ (السينَ) الأُولى
جاءت (مشددةً) ؛ لأنها (سينان مدغمتان معًا) تلتهما (سينٌ) ثالثةٌ. وعند التفكيكِ
تَكُونُ الكلمةُ (فتحَسْسَسُوا) فـ(السينُ) الأُولى ساكنةٌ ، و(السينُ) الثانيةُ
مفتوحةٌ ، و(السينُ) الثالثةُ مضمومةٌ. ولوكانتِ الكلمةُ قائمةً على (سينَين) فقط
؛ لمَا وُضعتِ (الشدةُ) ككلمةِ (يَمسَسْني) في قولِه تعالى: ?قالَت رَبِّ أَنّى
يَكونُ لي وَلَدٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ ? [آل عمران/47] التي تضمنت (سينًا) أولى
مفتوحةً ، و(سينًا) أُخرى ساكنةً. وقد جاءت (سينَين) مدغمتَين في كلمةِ (يَمَسُّه)
في قولِه تعالى: ?لا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرونَ? [الواقعة/79] ؛ فلزِمتِ
(الشدةُ) لأنهما (سينان) تفكيكًا هما (سينٌ) ساكنةٌ ، وأُخرى مضمومةٌ أي (لا
يَمَسْسُهُ). ومن الأدلةِ الأُخرى كلمتا:1- (الَّذي) فـ(اللامُ)
أساسُها (لامان) مدغمتان ؛ فجاءت مشددةً مضعَّفةً ؛ لذلكَ رُسمت عليها (الشدةُ). 2-
(الْلَيل) فـ(اللامُ) مكررةٌ مفككةٌ بلا إدغامٍ ؛ فلم
توضَع عليها (الشدةُ). أما إذا كُتِبت بـ(لامٍ) واحدةٍ ؛ فإنَّ (الشدةَ) تَظهرُ
عليها وجوبًا ؛ فنكتبُها (الَّـيْل). والنطقُ هو الحاكمُ. ولو أردنا زيادةً الاستشهادِ توثيقًا
لمذهبِنا القائمِ على إنكارِ (الشدةِ) على (اللامِ) الثانيةِ من لفظِ الجلالةِ
لَمَا عدونا إيرادَ لفظتَي (نقُصُّ) من قولِه تعالى:?نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ
أَحسَنَ القَصَصِ بِما أَوحَينا إِلَيكَ هذا القرآنَ? [يوسف/3] ، و(نقصُصُ) من
قولِه تعالى:?وَرُسُلًا قَد قَصَصناهُم عَلَيكَ مِن قَبلُ وَرُسُلًا لَم نَقصُصهُم
عَلَيكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ موسى تَكليمًا? [النساء/164] ؛ فعند إدغامِ حرفي
(الصادِ) المتجاورَين جاء الفعلُ (نقصُّ) بـ(صادٍ) واحدةٍ معلَّمةٍ بـ(الشدةِ) ،
وعند عدمِ إدغامِ حرفِ (الصادِ) جاء الفعلُ (نقصُصُ) بـ(صادَين) متجاورتَين بلا
(شدةٍ) لانتفاءِ الإدغامِ نفسِه. ولَمَا عدَونا لفظتَي (يرتدَّ) من قولِه
تعالى:?يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دينِهِ فَسَوفَ
يَأتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبّونَهُ? [المائدة/54] ، و(يرتدِدُ) من
قولِه تعالى:?وَمَن يَرتَدِد مِنكُم عَن دينِهِ فَيَمُت وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ
حَبِطَت أَعمالُهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ? [البقرة/217] ، ولفظتَي (يُشاقِّ)
من قولِه تعالى:?ذلِكَ بِأَنَّهُم شاقُّوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَمَن يُشاقِّ
اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ? [الحشر/4] ، و(يُشاقِقُ) من قولِه
تعالى:?وَمَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع
غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَت
مَصيرًا? [النساء/115]. فهذا الموردُ بالإدغامِ للحرفَين تارةً ، وبعدمِه وفكِّهما
تارةً أُخرى لو كان مُتحصَّلًا في لفظِ الجلالةِ (الل?ه) لأيَّـدنا وضعَ (الشدةِ)
على (اللامِ) الثانيةِ تارةً ، وعدمَها تارةً أُخرى كما نقولُ: (مَلَّ المسافرُ
الانتظارَ) بوضعِها إدغامًا ، و(مَلَلْتُ الانتظارَ) بعدمِها فكًّا للإدغام. ولو وقفنا عند
رأيِ بعضِ الإخوةِ من أنَّ (الشدةَ) التي على (اللام) الثانيةِ من لفظِ الجلالةِ
(الله) إِنما هي لتبيينِ (تفخيمِ اللامِ) لا (تَكرارِها مدغمةً) ؛ لوجدنا أنه رأيٌ
مردودٌ بالدليلِ اللغويِّ القرآنيِّ بكلمةِ (صلاة) في قولِه تعالى:?وَأَقيمُوا
الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ? [البقرة/43]. فـ(اللامُ)
في كلمةِ (الصلاة) تُقرأُ (مفخمةً) لا (مرققةً) ولا نجدُ (الشدةَ) عليها ، في حينِ
أننا نجدُ هذه (الشدةَ) على (اللامِ) المرققةِ في كلمةِ (ظلَّام) من قولِه
تعالى:?ما يُبَدَّلُ القَولُ لدَيَّ وما أَنا بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ? [ق/29].
فالتفخيمُ ليس مسوِّغًا ، ولا مجوِّزًا لوضعِ (الشدةِ). إنما تكرارُ الحرفِ
بإدغامِهما هو اللازمُ المسوِّغُ لها.إنَّ كتابةَ القرآنِ الكريمِ - كما يعلمُ الجميعُ - لم
تتضمن (الحركاتِ) ، و(الرموزَ اللغويةَ كالشدةِ) أولَ أمرِها. وقد تفنن الخطاطون
القرآنيون برسمِ بعضِ تلكَ الرموزِ خطأً ، ومنها هذه (الشدة) التي لم توضع على
لفظِ الجلالةِ في مصاحفَ ووُضِعت في أُخرى