نشر الاستاذ المساعد
الدكتور صفاء عبيد الحفيظ التدريسي في قسم اللغة العربية في كلية التربية للعلوم
الانسانية بحثا في كلية التربية الاساسية \ جامعة بابل بعنوان (إستراتيجية الاستهلال في خطاب رهيف حسون الشعري ــ تابوت الشرق
انموذجاً ــ ) الشعر تمثيل الحقيقة، وتحليل مشاعر النفس، وما من شكّ لمن يحاول أنْ يدرك
جمال لفظة أو تعبير بنافذ بصيرته ورهافة حسّه، إلا ويعود إلى براعة القائل وحذقه
ومهاراته في فنّ القول بوجه عام والاستهلال على وجه الخصوص، وليس ذلك بموقوف على
شاعر بعينه قديما وحديثا. فإذا ما أراد الشاعر أنْ يجعل متلقيه متعلقا بعمله،
وراغبا منه بأنْ يعي مقصده، فإنّ ذلك يعدّ من براعــــــة الشاعر في مقطع قصيدته
الاستهلالي.
وقديما كان شغل النقـّاد والشعراء، اتقان مقدمات القصائد، وقد انتبه ابن
رشيق القيرواني (ت 456هـ) إلــى ما أسماه
بـ(حسن الافتتاح)، إذ يقول: (الشعر قفل أولـــــــه مفتاحه، وينبغي للشاعر أنْ
يجود شعره، فإنّه أوّل ما يقرع السمع، به يستدلّ على ما عنده من أوّل وهلة)، فهو-
أي الاستهلال – الانطباع الأوّل عنها، وشرارة بدء لفتيل تفاعل القارئ،
واســــتثارة أقصى عواطفه لاستكشاف النصّ، وما يكمن وراءه من عوالم وانفتاحات
دلالية. وفي الشعر الحديث، عُدّ الاستهلال من أهم الأطر المحددة، التي حملت تصورات
الحداثة، وعلى الرغم من ذلك، فإننا نجد الكثير من الشعراء، قد أغفلوا دور
الاستهلال، وأغرقوا في أسسهم التحديثية، فكان ذلك مدعاة لظهور الهشاشة في صلب
نصوصهم. وخلاف ذلك نجد البعض يرسم خريطة متكاملة لعمله الإبداعي، تحوي الإتجاهات
الفنية والمعرفيـــــــــة فيه، وكلّ ما يتضمنه من صياغات إلى درجة يتحوّل فيها العمل
إلى بنى فاعلـــــــة، ذات منهج واسلوب، قادر على الإسهام في تحفيز أداء المتلقي
لإدراك وفهم للفضاءات والدلالات.