نوقشت رسالة ماجستير في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة
العربية للطالبة (زينب علي صادق جواد ) عن رسالتها الموسومة بــــ ( تجليات القلق
في الشعر الاندلسي من الفتح الى سقوط الخلافة (92هـــ -422 هـــ )) ,
إن ما وصل إلينا من أدب يمثل المراحل الأولى
للحياة الأدبية العربية في الأندلس لا يمثل في نظر الدارسين إلاّ صورة مصغرة للنتاج المشرقي
فهو في كل تجلياته لا يمثل الأندلس إلا إنه قيل في الأندلس فقط ومن جهة أخرى إن ما
وصل إلينا قليل جدا وهذه القلّة خاضعة للظروف التي كانت تمرّ بها حياة العرب في
هذا الصقع النائي ، ومن الذي وصل إلينا هذه ابيات قد تنسب الى طارق ابن زياد:
|
عسى ان يكون الله منا قد اشترى |
ركبنـا سفـيناً بالمـــــــــــــــــــــــــــــــجــاز مقيـراً |
|
اذا ما اشتهينا الشيء فيها تيسـرا |
نفوسـا وأموالا وأهلا بجنـــــــــــــــــــــــــــــــة |
|
اذا نحن ادركنا الذي كان أجدرا |
ولسنا نبالي كيف سالت نفــوسنا |
ان هذه الابيات قد انطوت على خصائص الشعر
العربي القديم الذي كان له من الاثر في نفوس هؤلاء الشعراء حتى ليمكن القول انها
نتاج مشرقي تقليدي كما أن معانيها مألوفة في شعر صدر الاسلام مما يتصل بتأثير
القران الكريم او ما يتصل بالصورة التقليدية في الشعر القديم كما في قول السموأل
:
تسيل على حد الظبات نفوسنا وليست على غير السيوف
تسيل
وكذلك اذا جئنا الى نص اخر نجد ايضا هذا الطابع
الحماسي الذي هو احد طوابع الاتجاه المحافظ التقليدي كما في قصيدة تنسب الى عبد
الرحمن الداخل:
دعني وصيد وقــع الغرانق
فأن همّي في اصطياد الـمارق
في نفق ان كان أوفى حــالق
اذا التظت هواجــر الطرائق
كان لفاعي ظل بند خافــق
غنيت عن روض وقصر شاهق
بالقفر والايطان في السـرادق
فقل لمن نام على الـنمارق
إن العلا شدت بهم طـارق
فالقصيدة على العموم تنطوي على الفاظ، ومعان
، وصور، وقفنا عليها في قديم اشعار العرب من مثل التلفع بالبند الخافق وإيثار حياة
التقشف والخشونة كذلك تتجلى اهم عناصر المحافظة التقليدية في اختيار بحر الرجز
الذي آثره الشعراء البداة في صحاريهم وقد اصبح في العصر العباسي الاول فنا قائما بذاته
وهكذا آثر الداخل بمشاعره نهج القد ماء البداة في موضع كموضعهم وأسلوب
كأسلوبهم مما يؤكد على التحام الصلة بين العربي وتراثه المشرقي وهناك شاعر آخر هو ابو المخشي (ابو عاصم بن
زيد) يرجع نسبة الى نصارى الحيرة وهذا الشاعر ايضا يمثل التيار المحافظ في الشعر
الاندلسي بحكـم المرحلة التي عاشـها وهــي مرحلة اوائل الحكم الاندلسي ومن شعره في
مدح عبد الرحمن الداخل:
امتطيناها سمانا بدنا فتركناها نضاء بالعنـــا
ثم يقول:
وذرني قد تجاوزت بها مهمهاً قفـراً الى فخر النـدى
قاصداً خير مناف كلها ومناف خير من فـوق الثرى
فالصورة في هذا النص بدوية خالصة يصف فيها الشاعر امتطاء الناقة الى الممدوح
وكيف انها غدت هزيلة السير لنيل عطايا هذا الرجل الاموي الذي يجعله الشاعر من أصلٍ
هم خير من على الارض وقد يبدو الشاعر بارعاً في شعره الذاتي حين يصور محنته
الذاتية (العمى).
وهمّ ضافني في جوف ليل كلا موجيها عندي كبير
فبتنـا والقلوب معلقات وأجنحة الرياح بنا تطير
