اقام قسم العلوم التربوية والنفسية
في كلية التربية للعلوم الإنسانية ندوته العلمية التي حملت عنوان ( مفهوم الانتحار واسبابه ومعالجته ) قدمها
كل من الاستاذ الدكتور علي محمود الجبوري والاستاذ الدكتور علي حسين المعموري وحضر الندوة عميد الكلية الاستاذ الدكتور رياض طارق كاظم
العميدي وعدد من اساتيذ القسم تضمنت الندوة
يعرّف علماء الاجتماع الانتحار بأنّه قتل الإنسان
لنفسه وإزهاق روحه باستخدام وسائل عدّة، فمن النّاس من ينتحر ملقيًا نفسه من
ارتفاعٍ شاهق، أو متناولًا لمادّة سامّة تؤدّي إلى الموت، أو مستخدمًا لأداة حادّة
قاتلة مثل السكّين أو الخنجر أو غير ذلك من الأدوات. حكم الانتحار وعلة تحريمه لا
شكّ بأنّ الانتحار هو محرّم في كافة الشّرائع السّماويّة، وقد أكّد الإسلام على
تحريمه تحريمًا قاطعًا لا لبس فيه، وفي الحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة
والسّلام قوله (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ
يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا،
وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ
خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ
نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا
أَبَدًا )، وإنّ علّة تحريم الانتحار شرعًا أنّ الله سبحانه وتعالى هو صاحب الرّوح
التي استودعها جسد بني آدم، فلا يملك الإنسان من تلقاء نفسه التّخلص منها لأنّها
أمانة عنده، ولأنّ الله تعالى هو وحده من يحيي، وهو وحده جلّ وعلا من يميت. أسباب
ظاهرة الانتحار إنّ لظاهرة الانتحار أسبابًا يتذرّع بها المنتحرون ومنها نذكر:
الحالة الاقتصاديّة السيّئة التي تمرّ بالنّاس في مرحلةٍ معيّنة من مراحل الحياة؛
فالوضع الاقتصادي الصّعب قد يُشكّل ضغطًا على النّاس وخاصّة حينما يجدون أنفسهم
غير قادرين على تلبية متطّلبات الحياة وتأمين قوت عيالهم، فيجدون أنفسهم في محكّ
صعبٍ وفتنةٍ كبيرة، فإمّا أن يصبروا على ذلك ويتحلّوا بالإيمان الذي يجعلهم
يتجاوزون تلك المراحل الصّعبة في حياتهم، وإمّا أن يجدوا أنفسهم فريسةً للضّعف
والأمراض النّفسيّة التي تؤدّي بهم إلى التّفكير بالانتحار والتّخلص من الحياة .
ضعف الوازع الدّيني؛ فالوازع الدّيني بلا شك يقي الإنسان من التّفكير في الانتحار
ومهما كانت أسبابه لعلمه بحرمته وجرمه عند الله . محاربة ظاهرة الانتحار على
المجتمع والدّولة أن تحرص على تأمين الحياة الكريمة للنّاس، وكذلك أن تبثّ المواد
الإعلاميّة التي تحمل رسائل تربويّة وأخلاقيّة تحثّ على معاني الصّبر والإيمان
بعيدًا عن الرّسائل التي تبثّ الخوف في صفوف النّاس من المستقبل وتقلّبات الزّمان.