قلق المستقبل والمناخ الاسري بحث تخرج للطالب زيد معين هادي
 التاريخ :  28/04/2019 13:26:13  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  138

قلق المستقبل والمناخ الاسري بحث تخرج للطالب زيد معين هادي

تعد المناخ الاسري الاختيار من دلائل الانسانية الكاملة، تلك المناخ الاسري التي يمارسها الفرد وهو مدرك لمداها وحدودها ومتحملاً لمسؤوليتها وماينتج عن ممارستها ، ويصل عن طريقها الى اسلوب حياته بارادته وبذلك يستطيع ان يصل الى معنى لحياته، معنى يحدد وجوده ويدفعه الى النشاط الذي يحقق هذا المعنى، وقد يكون هذا المعنى في هدف يختاره الفرد بارادته ويعيش ساعياً من اجل تحقيقه  

        وترتبط صحة الفرد النفسية في قدرته على الاختيار، فالاشخاص الذين يعانون من الضغوط والتوترات النفسية ومشاعر الحزن والاكتئاب يفقدون الحيوية والاهتمام بالحياة ومن ثم يفقدون القدرة على الاختيار 

        وغالباً مايكون احترام حق الاخرين في الكرامة والاستقلال والاهتمام به مصدراً للالم، ولهذا السبب فان الاهتمام بالمناخ الاسري الفردية غالباً مايخضع للكثير من الضغوط الاجتماعية خاصة عندما تتعارض رغبات الفرد مع رغبة الاخرين. فالناس يشعرون بالمناخ الاسري عندما تمنحهم البيئة شعوراً بالامان وعندما ينظرون الى المحيطين بهم اشخاصاً جديرين بالثقة محبين ومتقبلين وعندما ينظرون لانفسهم اشخاصاً مقتدرين وخيرين

        وتقترن المناخ الاسري بالديمقراطية وعندئذٍ تسمى المناخ الاسري الإرادة
Self-determention . فلكل فرد في الاقل من الناحية النظرية حق مقدس في تنمية امكاناته كما يشاء طالما لايتداخل ذلك مع حقوق غيره من الناس، كما يواجه كل شخص في المجتمع بنطاق هائل من الانظمة التي عليه ان يختار منها نظاماً يبدو له انه الاكثر صدقاً . (سيفرين، 1976، ص 471) . فالاختيار يستلزم المختار وعادة مايتحدد الانسان من الناحية التشخيصية اما بوساطة اختياراته او بالطرائق التي يستعملها لتجنب القيام باختيارات 

        ويشير فروم Fromm في ضوء دراسته للشخصية الى ان المناخ الاسري جلبت للفرد في اعطافها الاستقلال والعقلانية الا انها في الوقت نفسه ضربت حوله نطاقاً من العزلة. وهذه العزلة بدورها جعلته قلقاً لايقر له قرار وعاجزاً لاحول له ولاقوة، ومن ثم لم يكن في استطاعته احتمال هذه العزلة، وهنا كانت البدائل التي عليه ان يختار بينها : اما الهرب من وطأة هذه المناخ الاسري الى تبعيات وخضوعات اخرى او المضي قدماً لتحقيق المناخ الاسري الايجابية تحقيقاً كاملاً قائماً على تفرد الانسان وفرديته . (كامل، 1987، ص 51) وان تحقيق تلك المناخ الاسري الايجابية والنزعة الفردية مرهون بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي ستسمح للفرد ان يصبح حراً في اطار تحقيق نفسه .

        والمناخ الاسري الايجابية هي ان تكون لدى الفرد شخصيته المتكاملة وان يمارس الحياة تلقائياً Spontoneously . وليست التلقائية فعلاً عفوياً صادراً عن الشعور بالعجز، وبتأثير الوحدة ، ولكنه النشاط الحر للذات الصادر عن ارادة حرة، وعن انفعال حقيقي به ، واقتناع كامل بأدائه . ( الحفني، 2003 ، ص 55) . وكلما اكتسب الانسان المناخ الاسري بمعنى البزوغ من التوحد الاصيل مع الانسان والطبيعة، كلما اصبح فردياً لايكون امامه خيار سوى انه يتوحد مع العالم في تلقائية الحب والعمل المنتج، او البحث عن نوع من الامان عن طريق روابط مع العالم، اذ تتحطم حريته وتكامله مع نفسه المفردة . .

        ويرى بعض الباحثين أن المناخ الاسري تتلازم مع الارادة فلا ارادة اذا انتفت المناخ الاسري وبرزت عوامل تثني الارادة عن الرفض والقبول. ولاالمناخ الاسري ان فقد الانسان ارادته. او غيبت لديه الارادة لشذوذ ، او مرض، او مؤثر اخر . فالمناخ الاسري توحي ان الانسان يقدم على الفعل او لايقدم عليه عن وعي وارادة. فهو يرفض ويقبل ان توافرت لديه استطاعة التقرير . فيقال انه يقبل عن ارادة وادراك ويرفض عن ارادة وادراك. والارادة تقرير وتنفيذ. والمناخ الاسري امكانية رفض وقبول. فالتقرير هو عقد النية على الفعل والتنفيذ هو القيام بالفعل . والعمل الحر يقوم في مفهومه معاً على التقرير والتنفيذ 

ويشير برم إلى أن البيئة الأسرية هي التي تكسب الأفراد أساس            المعارف والمهارات التي تمكنهم من المشاركة الفعالة في بناء المجتمع، ويحتل    الوالدان الدور الأساس والمهم في إشباع جميع حاجاته الاجتماعية والعقلية والنفسية 

وتعد الأسرة ممثلة بالوالدين النواة الأولى في بناء الصرح الاجتماعي، وذلك لكونها البيئة الأولى التي ينشأ فيها الأبناء، وتتوقف صلاحية هذا الصرح على صلاحية الأسرة نفسها، باعتبارها الخلية الأولى فيه وتساعد الأسرة في تنمية الأجواء المبنية على الحب والمودة والتراحم ليسود بين الجميع أجواء الألفة والإحساس بالرضا، ويقول المولى سبحانه في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" *

وتلقى التنشئة الاجتماعية والمعاملة الوالدية على وجه الخصوص اهتماماً بالغاً في الشريعة الإسلامية، فقد أكد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، أن أساس التنشئة هو القرآن الكريم الذي يهـذب الأخـلاق ويصـفي النفـوس.              

فلقد ضرب لنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في توضيح تلك الأساليب، فهو يطالب الآباء بالرفق بالأطفال وعلاج أخطائهم بروح الشفقة والعطف والرحمة وعلى الآباء معرفة البواعث التي أدت إلى هفواتهم والعمل على تداركها، وإفهام الطفل نتيجتها، ولم يفرض (صلوات الله عليه وسلم) الشدة والعنف في معاملة الأطفال (الشربيني ويسرية، 2000، 21).

         وقلق المستقبل من المواقف التي تشكل دوافع قوية للتوتر والتعب العصابي الذي يسبب للفرد اضطرابات نفسية وحالة من انعدام الأمن النفسي .  ( العكايشي ، 2000 ، ص 7 )  فقد أظهرت دراسة محمود  (1999  ) إن الإحساس بالقلق من المستقبل ، حالة نفسية تنتاب الافراد جميعاً بغض النظر عن جنسهم ، والمستوى الاجتماعي والاقتصادي الذي ينتمون إليه ( محمود ، 1999 ، ص 85 ) وأشار مصطفى (1971 ) إلى أن الالتحاق بالجامعة والتخصص ، ما هو إلا نماذج من المواقف التي قد يمر بها الطالب ، إذ تزداد طموحات الطلبة وآمالهم المستقبلية ، كما يزداد تفكيرهم بالصعوبات والعقبات التي تعرضهم لمواقف احباطية وردود أفعال مقلقة(

        فالقلق بين أوساط الطلبة ينبع من وجود صراع داخلي وحالة  أنفعالية عند الفرد قد تترك آثارها السلبية في صورة عدم الاستقرار ومستوى أثارة حالة القلق عند الفرد تعتمد على مستوى استعداده للقلق ، أي مستوى سمة القلق عنده ، فالشخص الذي يتسم بالقلق العالي يستجيب لمواقف التهديد بخوف شديد زائد عن الحد العادي ، أما المتسم بالقلق المنخفض ، فانه يستجيب للتهديد بشكل عاد وطبيعي