عقد طلبة من قسم العلوم التربوية والنفسية في كلية التربية للعلوم
الإنسانية الطالب عبد الهادي وحيد والطالبة وفاء حاكم نوير حلقة نقاشية علمية مع طلبة
الدراسات المسائية تحت عنوان التوحد مشاكله وأسبابه وطرق معالجته
يُعد مرض التوحد مِن الأمراض التي تعتبر حديثة على العالم، أو أنه قد
تم اكتشافها حديثاً، حيث أنه في الماضي لم يكن أحد يسمع عن مرض التوحد أو يعرف عنه
شيئاً.ويتسبب في مرض التوحد خلل ومشكلة في النمو العصبي وذلك يؤدي إلى ضعف تعلم
الطفل للُّغة وقلة تواصله مع من حوله. وسوف يلْحظ الأهل أنَّ طفلهم له عالمه الخاص
به، وأنه لا يختلف كثيراً مع الأطفال -ولا حتى الكبار- ويهتم الطفل بأشياء محددة
–فقط- ولا يثير انتباهه أي شيء كان. ويبدأ الأهل بالانتباه إلى مشكلة طفلهم بعد
بلوغه السنة الثالثة مِن عمره، ففي البداية قد يعتقدون أن السبب هو صغر عمر الطفل
أو أنه يحتاج المزيد مِن الوقت كي يتعلم وينضج عقله أكثر.ولكن عندما يشاهد الأهل
أطفال آخرون في عمر طفلهم أو حتى أصغر يتعلمون مهارات أكثر مِن طفلهم ويتكلمون
بشكل أفضل، فإن ذلك سوف يجعلهم يشعرون بالشك في تصرفات الطفل ومحاولة التأكد ما
إذا كانت هذه التصرفات طبيعية أم هي سبب لمرض ما. فيجب على الأهل أن يكونوا أكثر
توعية معرفة بكافة الأمراض التي تصيب الأطفال في سن صغير كي يستطيعوا التعامل مع
الطفل جيداً ويلجأوا لعلاجه إذا استدعى الأمر.إن مِن أهم الأمراض التي بدأت
بالانتشار بين الأطفال في العصر الحالي هي مرض التوحد.فما هو مرض التوحد؟ وما هي
أعراضه وأسبابه؟ وكيف يمكن علاج المرض
طرق علاج التوحد
العلاج بالأدوية التي تركز على علاج المشكلة الموجودة في الخلايا العصبية ومحاولة
السيطرة عليها وتخفيفها. تعليم الطفل في مدارس خاصة بمرضى التوحد؛ كي يتم التعامل
معهم بطريقة خاصة تساعدهم على التواصل مع غيرهم والتجاوب مع الأطفال الآخرين
والاندماج مع العالم مِن حولهم والاستجابة لكافة المؤثرات المرئية والصوتية مِن
حولهم. علاج مشكلة النطق لدى الطفل وتعليمه كيفية النطق بشكل سليم والتحدث مع
الآخرين والاندماج معهم. اللجوء للعلاج بالطب البديل والذي قد يتجاوب معه بعض
الأطفال وبعض الأطفال الآخرين قد لا يتجاوبون لهذا العلاج. فعند ملاحظة أعراض
التوحد على الطفل فيجب عدم التهاون والذهاب إلى الطبيب فوراً؛ كي يساعد الطفل في
العلاج والتعايش مع هذا المرض والتقليل مِن أعراض هذا المرض بقدر المستطاع.فهناك
بعض الأهالي عندما يلْحظون عدم انتباه ابنهم لهم وعدم اكتراثه لأي شيء مِن حوله،
يعتبرون ذلك ذكاءً مِن الطفل وأنه يسمع مَن حوله ويقصد عدم الاستجابة كنوع مِن
اللعب أو الذكاء. ولكن لو تكرر ذلك الأسلوب كثيراً؛ فإنه يثير القلق والشكوك حول
ما إذا كان الطفل فعلاً مصاب بالتوحد أم لا؟وخصوصاً عندما يكون الطفل ذكراً أو إذا
كان هناك أي إصابات في العائلة أو أي أحد يعاني مِن اضطرابات عصبية، فإن ذلك سوف
يزيد مِن احتمالية ظهور طفل مصاب بمرض التوحد. فالكثير مِن الأطفال الذين يصابون
بمرض التوحد ويتم اللجوء إلى علاجهم في سن مبكرة يساعدهم ذلك كثيراً في التعايش مع
المرض والاستجابة إلى المؤثرات التي حولهم بشكل أفضل، والتكلم والنطق بطريقة أفضل
مِن غيرهم مِن الأطفال الذين تأخروا في العلاج. وعند وجود طفل بالعائلة مصاب
بالتوحد فيجب على الأبوين تثقيف أنفسهم جيداً حول كيفية التعامل مع الطفل وجعله
يتعايش مع المرض بشكل أفضل، ويجب الأخذ بالنصائح التي يعطيها الطبيب لأهل المريض
وذلك كي يساعدوه في معالجة هذا المرض. ويجب أن يهتم الأهل كثيراً بطفل التوحد
ويجعلوه يشعر بالحب والحنان والأمان، فبالرغم مِن أن طفل التوحد يَظهر وكأنه
انطوائي ولا يرغب في التعامل مع أحد ويحب الجلوس وحيداً، إلا أنه عندما يشعر بحب
أبويه له واهتمامه به سوف يجعله يشعر بالتحسن أكثر وبالتفاؤل والتجاوب في العلاج
أكثر مِن اهماله وتركه بحجة أنه لا يُحب أن يتواصل مع أحد. فالكثير مِن الأهالي
يقعون في هذا الخطأ، وهناك آباء لا يتحملون كثرة صراخ ابنهم وصعوبة التعامل معه،
ويهملونه أو يوبخونه، ولكن هذا الأسلوب يزيد مِن حالة الطفل سوءًاً ويجعله أكثر
عدوانية وكراهية لمن حوله وقد يجلعه يؤذي نفسه أو يؤذي الآخرين. فالحنان والحب
وتفهم الطفل مهم وضروري –جداً- في مساعدته على التعايش مع المرض وجعله قادراً في
المستقبل على التجاوب مع الآخرين والاعتماد على نفسه.
