اقم قسم
اللغة العربية في كلية التربية للعلوم
الانسانية حلقة نقاشية بعنوان ( التعددية من منظور ها الفكري ما بعد الحداثة ) مع
طلبة الدراسات العليا الدكتوراه وبأشراف الاستاذ الدكتور اوراد محمد
يولي فلاسفة ما بعد الحداثة مفهوما التعددية والاختلاف مكانة متميزة داخل
فلسفاتهم؛ فهما من وجهة نظرهم يمثلان الأرضية المشتركة للتفاعل والحوار مع
"الآخر" أو "العوالم الأخرى". وقد وصف فلاسفة ما بعد الحداثة
بـ"فلاسفة الاختلاف"، وذلك لأن الفلسفة تحولت على أيديهم من كونها أداة
نسقية تبتغي الوحدة إلى أداة مهمتها تفتيت الأشياء وتفكيكها "إن الحاجة تدعو
إلى تفتيت الأشياء وتهشيمها... تفتيت الكلمات والجمل والقضايا، تفتيت الكيفيات
والأشياء والموضوعات" كما يقول جل دولوز. سيتلاشى مفهوم الجوهر، الذي ظل
مهيمنا على التفكير الفلسفي طوال القرون السابقة على القرن العشرين، من الخطاب ما
بعد الحداثي، ليحل محله مفهوم "التعددية". التعددية بكل أشكالها، تعددية
الخطاب والمعنى والظاهرة والقوى؛ فالفلسفة هي منطق للتكثر والتضاعفlogique de la multiplicité، تضاعف المعنى للشيء وللظاهرة الواحدة. لا يوجد حدث ولا ظاهرة ولا
كلمة ولا فكرة إلا ومعناها متعدد، فأي شيء قد يكون هذا أو ذاك وأحيانًا يكون شيئًا
أكثر تركيبًا بحسب القوى التي يحوزها. من هنا لا يوجد معنى حقيقي للشيء الواحد،
هناك تعددية. وجهات للنظر. تجاوبات مع الأحداث والوقائع. فالظاهرة الواحدة لها
أقنعة عديدة و"خلف كل قناع يكمن قناع آخر". وعلى الفلسفة أن تغزو هذه
الأقنعة، وأن تخترقها لا للوصول إلى جوهرها وأصلها، وإنما لكي تعطي لكل قناع معنى
جديدًا "أن تكتشف ما يتقنع ولماذا، ومن أجل أي هدف نحتفظ بقناع مع تعديل شكله
في كل مرة". وربما يكون الانطلاقة الحقيقية لهذا الفهم، جاءت مع نيتشه في
نقده لمفهومي العقل والحقيقة.
