اقام قسم التاريخ في كلية التربية للعلوم
الانسانية مع طلبة الدراسات العليا الدكتوراه حلقة نقاشية بعنوان |(أقليم كاتنغا ) اعدها وقدمها طالب الدكتوراه ضياء حسن قاسم
مع بدءِ بلجيكا مفاوضات الاستقلال مع الحركات الوطنية الكونغولية، اشتد الصراع
بين هذه الحركات على تولي مقاليد الحكم في الدولة المستقلة، حالها في ذلك حال
الكثير من الدول الأفريقية في تلك الحقبة حيث تحول الاستقلال إلى مصدر للصراع بين
الحركات الوطنية الطامعة في تركة الاستعمار.
وفي مايو/أيار 1960 نظمت انتخابات عامة لاختيار من
سيتولى السلطة بعد رحيل الإدارة البلجيكية، فازت فيها الحركة الوطنية الكونغولية
بزعامة باتريس لومومبا،
الذي آثرَ إشراك جوزيف كاسوفوبو في قيادة المرحلة فزكاهُ لتولي منصب رئيس
الجمهورية.
دعمت بلجيكا انفصال إقليم كاتنغا الغني بالمعادن الثمينة (خاصة الذهب
والألماس والنحاس..) كما دعمته قوى أخرى استعمارية تقليدية أبرزها فرنسا، وكان رأسُ
الحربة في ذلك الدعم اتحاد المناجم لكاتنغا، وهو تجمع لشركات المناجم والمعادن
البلجيكية والغربية .
وجدت هذه
القوى في موييس تشومبيه الرجل المناسب، فهو سياسي محنك ويحظى بدعمٍ سياسي واجتماعي
كبير في الإقليم الذي يُمثل ربع مساحة الكونغو (أكثر من 430 ألف كيلومتر مربع)
ويقطنه 13% من السكان، أي نحو مليوني نسمة.
بيد أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي كانتا صارمتين
في رفض استقلال الإقليم من منطلق مناهضة الاستعمار كما هو معلن، لكن الحقيقة هي
رغبة الدولتين في القضاء على مواطن نفوذ القوى الاستعمارية التقليدية في الكونغو
الغنية بثرواتها المعدنية والنفطية والطبيعية.