رفدت
طالبات الدراسات العليا الماجستير في التربية / اللغة العربية والآداب هديل ياس عبد الحمزة محسن في مؤلفها المطبوع للرسالة مكتبة كلية التربية للعلوم الانسانية التي حملت عنوان ( حضور المكان في شعر باسم فرات ) التي تنص على
لم تعد اللغة في ظل الخطاب النقدي الحديث على إنها
نقل الأحاسيس والانفعالات , وإنما تعدت إلى ارتباطها بالخيال بوصفها لغة انزياحية
. والخيال بدوره يمثل أحد مرتكرزات شعرية المكان أو جمالية المكان كما يتناولها
النقاد , والمكان هو الآخر لا يمكن ان يرتبط بالشعرية مالم يحقق مستويين , المستوى
الأول : التشكيل المكاني الشعري , والمستوى الثاني : التأويلية بوصف اللغة
انزايحية تمثل على درجة عالية من الاستعارة . ولهذا المكان يمثل علاقة ديناميكية
مع الشاعر فغياب احدهما لا يمكن ان يكون هناك تفاعل بل يمثل علامة البتر/ النقص (
المكان الغير متفاعل الفاقد للحياة) لأن الشاعر يرتبط بالمكان ارتباط مشيمي .
يمثل المكان عند باسم فرات بنوعين: المكان المشبع بوصفه الماضي
ذا التجربة العميقة والمؤثرة في نفس الشاعر ويتسم هذا النوع بثنائية الانغلاق ,
تمثل في ديوانه ( إلى لغة الضوء ) والنوع الثاني : المكان الغير مشبع بوصفه مكان
الحاضر الذي لم يترك ذلك الأثر النفسي في ذات الشاعر , وهذا تمثل في ديوانه ( بلوغ
النهر) .
يلاحظ حضور المكان في ديوانه ( إلى لغة الضوء ) وهذا يعكس عمق
التجربة لديه . يقول في قصيدته ( جنوب مطلق)
) :
المكان ينفتح على عنصرين الانفتاح / الانغلاق (
الفرح / الحزن ) , الفرح بكونه المكان الحاضر هيروشيما المدينة المكتنفة الفرح ,
الحزن الماضي الوطن الذي عانى من الخوف والرعب والفقر وافتقاد الاب . ثنائية
الحاضر هيروشيما لا تقبل إلا بالفرح , فخبىء ذكرياته في دهاليز مفقودة ليشارك بعيد
الهنمي , فهيروشيما تشكل ثنائية الانفتاح الذات ترقص وتنادم ضحكات الجميع , وهذا
ما منحها صور بهيجة ورائعة على عكس الوطن , فالجلوس على نهر الهايكو يزيد الفصول
فصلا سادسا , إلا ان الفصل السادس وجمال نهر الهايكو لا يخبىء السؤال ويلغي التذكر
لانها مترسبة في اعماق الوجدان , تستفيق الذكرى بعد ان تخلت الذات عن الفرح لان
النهر جعلها تحلم بالفرات دون ان تلمسه