طالبة الدراسات العليا زهراء رعد حمزة ترفد مكتبة الكلية رسالتها المطبوعة
 التاريخ :  11/05/2019 07:32:22  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  121

رفدت طالبة الدراسات العليا الماجستير زهراءرعد حمزة رسالتها المطبوعة بعنوان ( شعر هاشم  شفيق دراسة اسلوبية  )

يواصل الشاعر العراقي، والمقيم في المنفى، هاشم شفيق مسيرة شعرية لافتة بدأت منذ أوائل السبعينات وما زالت تتصاعد وتيرتها حتى اليوم من دون ملل أو وهن. والذي يتابع الشاعر منذ مجموعته الأولى "قصائد أليفة" وصولاً الى "غزل عربي" ومروراً بأكثر من ثلاث عشرة مجموعة يدرك مقدار ما أصابته تجربته من نضج وغنى وتنوّع في المقاربات والأساليب. وهو أمر ليس بالغريب على الشعراء العراقيين الذين يسندون ظهورهم الى تراث هائل من الحساسية الشعرية المفرطة في تبايناتها وتحولاتها المتعاقبة. وعرف شفيق بموهبته المتوقدة وقدرته على التبصر والاصغاء كيف يلتقط هذه الحساسية العربية والمشرقية من جهة وكيف يوائم بينها وبين روح العصر وتبدلاته السريعة من جهة أخرى؟ فقصيدته تجمع بين الفطرة الصافية والكدح الفني مجانبة الجنوح نحو الهدير الانشادي والغنائية الناجزة ومحاذرة في الوقت نفسه ان تقع في الافتعال والذهنية الباردة.

قد تكون مجموعة هاشم شفيق الأخيرة "مئة قصيدة وقصيدة" دار الأنوار، بيروت 2003 هي النموذج البارز الذي يختزل عالمه الشعري ومعظم الخصائص الأسلوبية التي تتصف بها تجربته الطويلة والحافلة. فالقصيدة عنده وليدة ذلك التضافر الناجح بين الداخل والخارج أو بين الرؤية والرؤيا.

وحين نتأمل ملياً في مكوناتها التعبيرية ندرك مدى قدرته على استنفاد الحواس واستشفاف شعرية العناصر والكائنات من خلال التأمل والاستبطان وقلب الأشياء على قفاها. لكنه فيما يحدق في الأشياء يعمل على انتزاع نواتها العميقة مزيلاً كل ما هو زائد وناتئ وغير ضروري. وليس من قبيل المصادفة تبعاً لذلك ان تتكرر في قصائد الشاعر صورتا النسر والصقر اللذين يجتمعان في خاصتين اثنتين هما: العلو وقوة التحديق. تماماً كما هي الحال مع الشاعر الذي لا يرتفع عن الأشياء لينفصل عنها بل ليتمكن من رؤيتها بوضوح والوقوف على مدى ما تصيبه من فوضى أو انسجام. وأمنية الشاعر ان يكون نسراً في قصيدة "وهم" ليست بالتالي ضرباً من التوهم بل تماهياً مع الطائر في نفاذ البصر والبصيرة: "ليتني كنت نسراً - أتمتع بالنظرة الكاسرة / لمحت الجبال برؤياي / والغيم في خفقة من جناحي الثقيل / وحلَّقت في ذروة آسرة / أستميل المدى والهواء إلي / ولكن ما أشتهي / كله يتلاشى / ويهوي كمقمرة / فوق أيامي الخاسرة".

القصيدة عند شفيق هي تحالف وثيق بين المرئي والمسموع، أو هي لوحة بصرية يستنطق من خلالها الشاعر كنه المرئيات ويعيد صوغها في حياة ثانية تتحقق بالكلمات. مهنة الشاعر من هذه الزاوية هي التربص بالنفس وبالموجودات وتحويل كل ما تقع عليه الروح طريدة للكتابة. من هنا نفهم سر تدفق الشاعر وغزارة انتاجه. فهو يبدو كمن لا يفعل شيئاً سوى تحويل ما ليس شعرياً الى شعر، مثله في ذلك مثل المشتغلين بالكيمياء الذين لا يرون في سطوح المعادن سوى صورة الذهب المواراة في الأعماق. لذلك فهو لا يجد سبيلاً لتحقيق ضالته سوى التقطير والتكثيف واختزال الظواهر في مقطعات فنية بالغة التشذيب والنمنمة. ليست القصائد وحدها هي التي تنحو الى القصر بل العناوين أيضاً، حيث نعثر فيما نتصفح المجموعة على "وعد" و"وهم" و"الشعلة" و"مكعبات" و"ظنون" و"الصقار" وغير ذلك. ومهمة الشاعر ان يواصل النظر والاصغاء لكي يرى ويسمع ما لا قبل لأحد بأن يسمعه: "أصغي للحائط يتنفس بجواري / لتحرك اسفنج في قاع بحار مبتعدة / أصغي لشخير حصاةٍ في نهرٍ غاف / لعواءٍ ناءٍ يعبر نافذتي / في آخرة الليل الصمت يحيِّيني / فأصيخ السمع الى أظفاري / وهي تطول وتنمو"