باحثة ترفد مكتبة كلية التربية مؤلفها عن يحي السماوي
 التاريخ :  11/05/2019 07:47:50  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  143

رفدت الباحثة ضحى ثامر محمد الجبوري مكتبة كلية التربية للعلوم الانسانية رسالتها المطبوعة  التي  تحمل  عنوان ( حداثة النص الشعري عند يحيى السماوي )

يحيى السماوي هو من نمط هذا الشاعر الجسور المقاوم، لكن الذي تلغي حكايته الموازية نبالة خان حمزاتوف . فخان السماوي أوشك أن يقطع رأسه حتى وهو لم يطلق أغنيته التعرّضية التي كانت محتبسة في أعماقه . لكن الشاعر حاول أن يقوم بفعل مقاوم يسقط من خلاله الخان المتجبر – وتفصيلات فعله صارت معروفة – فأُجهض فعله، واضطر إلى أن يتغرب في جحيم المنافي، وهناك بدأ يجهر بنداءاته الجريحة .. نداءات حارقة ضد الطغيان والاستبداد من أجل الحرية .. ضد الموت من أجل الحياة .. ضد ظلام القهر من أجل نور الإنعتاق . إنها نداءات من بعيد .. نداءات طير طرد خارج قفص الأسر الذي حبس فيه شعبه وظل ينظر إليه بانكسار عبر الحدود .

لكن الكارثة هي أن حلم الشاعر قد تهشم .. ونداءاته التي جرّحت روحه وأدمت أوتار حنجرته قد ضاعت طاقاتها . فبعد الطغيان يأتي الإحتلال، والأدق يعود إلى بلاد تخلصت منه بالدماء والنضال والتضحيات الجسام .. يعود إليها مع سرب من أدلاء الخيانة؟

وتتجلى مفارقة حارقة تدمّر وجود الشاعر وتشعره بهباء تضحياته الهائلة: حدثتني السيدة أم الشيماء زوجة الشاعر عن الرحلة الرهيبة التي سارت فيها مشيا على الأقدام من السماوة إلى الحدود السعودية حاملة طفليها الصغيرين: علي والشيماء، في أرض صحراوية مخيفة لتلتحق بزوجها الشاعر الهارب من مخالب البطش، والذي كان يتقلب على جمر القلق فزعا من أن تطال يد الجلادين عائلته بعد هروبه عام 1991 وتفصيلات الرحلة تصلح سيناريو لفيلم درامي من أفلام هوليود . هذه التضحيات صممت من أجل هدف اعتبره الشاعر نعمة لشعبه، وإذا به يصبح نقمة ترجع شبح الاحتلال الخانق . يصوغ الشاعر هذه المفارقة بصورة فنية محكمة في قصيدة " أطلقوا سراح وطني من الاعتقال "، وهي صيحة تعكس جانبا مطلبيا مباشرا وحازما، لكن إكمال قراءة القصيدة سوف يكشف مفارقة تصعّد درجة الإنفعال إلى حدودها القصوى . ولنمضي مع الشاعر الذي يخبرنا وبوضوح - بعيدا عن تلغيزات " الحداثة " المصطنعة – أن جيوش المحتلين قد خرّبت الحياة على صعدها كافة، لم تبق ولم تذر أي شيء جميل على المستوى الشخصي والجماعي والوطني، على مستوى السعادات الشخصية والاجتماعية والوطنية، حتى الطبيعة المجردة خربتها مخالب هذه الجيوش

 

ان السماوي استفاد تشكيليا من رسومات علامات الترقيم ليخلق سلسلة من صور التحولات الانمساخية التي أصابت شعوره باعتباره الذاتي وهو يقف مشيعا جثمان بلاده بنظرة الوداع . ولأن الثقافة مترابطة في مكوناتها، ولأن الأدب هو مفتاح من مفاتيح دراسة الشخصية القومية، فقد أحالني هذا " القبر الطائفي " الذي يتحدث عنه يحيى إلى التحذيرات الكثيرة التي أطلقها العلامة الراحل " علي الوردي