رفد الدكتور صلاح رشيد الصالحي مكتبة كلية التربية للعلوم الانسانية كتابا بعنوان بلاد الرافدين دراسة في تاريخ وحضارة العراق القديم
بدأ فجر
الحضارة في العراق بحدود سنة 5000 قبل الميلاد وانتهى بالحقبة الزمنية التي
ابتدع فيها الإنسان العراقي الكتابة لأول مرة في تاريخ الإنسانية في الربع الأخير
من الألف الرابع قبل الميلاد. وإن نشوء الحضارة الناضجة في بلاد الرافدين قد
سار بخطوات ثابتة وعلى مراحل وبأطوار متعاقبة. عرفت تلك الأطوار في العراق للمختصين
المحدثين بأسماء المدن والقرى والمواقع التي ظهرت فيها لأول مرة, ومدن الطور
الأقدم هي: (حسونة) ثم (سامراء) و (حلف) و (العبيد) و (الوركاء) و أخيرا (جمدة نصر).
لقد شهد العراق
خلال هذه الأطوار اتساع الزراعة و بداية الحياة الحضرية و نشوء أولى المدن.
وعرف بناة الحضارة أيضا فن التعدين وابتدعوا دولاب الخزاف وصنعوا الآجر المفخور
والعربة ذات العجلة وكذلك المحراث فضلا عن السفن الشراعية. وعرف في أوائل تلك
الأطوار أيضا فن النحت, وظهرت كذلك المباني العامة كالمعابد حيث كثرت وازدادت
أهميتها منذ طور (العبيد). وعرف طور الوركاء (3500 ق.م.) بالعهد الشبيه بالكتابي,
ومن المعروف أن الكتابة قد أرسيت قواعدها تماما خلال الطور الذي أعقبه
وهو (جمدة نصر) في حدود سنة 3000 ق.م.