مشاهد صراع العتمة والنور في العصر
الجاهلي بحث تخرج للطالبة ملاك عماد
كانت كثرة العرب في
الجاهلية وثنية تؤمن بقوى إلهيه كثيرة تنبث في الكواكب ومظاهر الطبيعة، وفي أسماء
قبائلهم ما يدل على أنهم كانوا قريبي عهد بالطوطمية "Totemism"؛
إذ تلتف جماعة حول الطوطم تتخذه حاميها والمدافع عنها من مثل كلب وثور وثعلبة. وقد
آمنوا بقوى خفية كثيرة في بعض النباتات والجمادات والطير والحيوان، وليس بصحيح ما
يزعمه رينان من أنهم كانوا موحدين؛ فقد كانوا يشركون مع الله آلهة أخرى كما جاء في
القرآن الكريم، وكانوا يتعبدون لأصنام وأوثان كثيرة اتخذوها رمزًا لآلهتهم، ويفيض
كتاب الأصنام لابن الكلبي في بيان هذا الجانب. ويظهر أن عبادة النجوم والكواكب
دخلت عندهم من قديم وقد جاءتهم من الصابئة وبقايا الكلدانيين. كما جاءتهم من لدن
عرب الجنوب الذين كانوا يرجعون بآلهتم إلى ثالوث مقدس، كما مر بنا، هو القمر أو
وَدّ، والشمس أو اللات والزهرة أو العُزَّى. ونراهم يقدسون النار، ويظهر ذلك في
إيقادهم لها عند أحلافهم واستمطارهم السماء وتقديم القرابين إليها ويقال إن
المجوسية كانت متفشية في تميم وعمان والبحرين وبعض القبائل العربية، والمجوس كما
نعرف ثنوية يؤمنون بإلهين يديران العالم هما النور والظلمة أو الخير والشر.