اصدار كتاب للدكتور كريم مطر الزبيدي بعنوان (المفتي محمد امين الحسيني واثره في السياسة العراقية )
 التاريخ :  15/12/2014 08:11:25  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  محمد الحسيني  
 عدد المشاهدات  2058

 

المفتي محمد امين الحسيني واثره في السياسة العراقية

 طبع هذا الكتاب في دار العلوم العربية للطباعة والنشر في بيروت عام 2014 ، وحجمه 240 صفحة من الحجم الكبير ،  يحتوي الكتاب معلومات وافية عن شخصية محمد امين الحسيني .

 يعد المفتي محمد امين الحسيني من الشخصيات العربية البارزة التي كان لها اثر مهم في الحركة الوطنية في العراق . اذ اسهم في توجيهها وجهة قومية خلال اقامته في بغداد، لاسيما اثره المشهود في حركة مايس التحررية عام 1941م . ومن هنا كان المفتي جديراً بأن تكرس لحياته ودوره السياسي دراسة اكاديمية خاصة .

 تأتي هذه الدراسة تواصلاً مع الدراسات والبحوث التاريخية التي تناولت عدداً من الشخصيات التي كان لها اثراً بارزاً في الاحداث السياسية التي عاشتها فلسطين والعراق بالذات.

 تحاول هذه الدراسة في حدود الامكان والمتاح ، ان ترسم صورة نطمح في ان تكون جديرة بأحد قادة العرب المفتي محمد امين الحسيني ، وليس التصدي لمثل هذا الموضوع امراً هيناً ، فأن المعلومات التي وصلتنا عنه من مصادر متناثرة ومتضاربة ، الامر الذي يؤلف الصعوبة الاولى التي واجهت الباحث ثم ان تتبع الدور السياسي لرجل عرف بمنهج سياسي غير مستقر ليس امراً سهلاً . كما ان اغلب الذين كانوا على صلة به قد فارقوا الحياة . لنفقد معهم معلومات مهمة تؤلف جزءاً من تاريخنا الحافل بالنضال .

 اعتمدت الدراسة على وثائق عراقية وبريطانية منشورة وغير منشورة ، منها وثائق البلاط الملكي المحفوظة في المركز الوطني للوثائق ، ووثائق وزارة الخارجية المحفوظة في وزارة الخارجية العراقية كما ان التقارير البريطانية المنشورة ، وملفات القضية الفلسطينية ، المنشورة ايضاً من ضمن الوثائق التي اعتمدت عليها الدراسة .

 وكان للمعلومات التي ابداها الذين عاصروا المفتي وعرفوا جزءاً من حياته مهمة لهذه الدراسة ، فكان كلا من محمد بهجت الاثري وعبد الحميد الهلالي وعلي الصافي وسليم طه التكريتي وفيصل فهمي سعيد وغانم اسماعيل ونجيب الصائغ وخليل ابراهيم حسين قد اسهموا في اغناء البحث بما لديهم من معلومات .

 تؤلف المذكرات الشخصية ، في حالة توفرها ، مصدراً اصيلاً لا غنى عنه للغوص في تفاصيل الموضوع . وجاءت مذكرات المفتي محمد امين الحسيني المنشورة في مجلة فلسطين في عدة حلقات ، في مقدمة هذه المذكرات ، كذلك مذكراته المنشورة ضمن كتابه : "حقائق عن قضية فلسطين"،  يضاف لها لقاءات زهير المارديني مع الحسيني في كتابه "الف يوم مع الحاج امين"،  ولكن الباحث حاول ان يتعامل بحذر مع هذه المذكرات حرصاً منه على الدقة في المعلومات .

 ان المذكرات التي اعتمد عليها الباحث تنقسم الى قسمين:- الاول: ما يخص المفتي والقضية الفلسطينية، والثاني: ما يخص المفتي وحركة مايس التحررية عام 1941. ففي القسم الأول تأتي مذكرات محمد عزة دروزة "القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها"، واميل الغوري في كتابيه "فلسطين عبر ستين عاماً" ، و"المؤامرة الكبرى" ، واكرم زعيتر في كتابه "الحركة الوطنية الفلسطينية"، وعزت طنوس في كتابه "الفلسطينيون ماض مجيد ومستقبل باهر" . اما القسم الثاني   فتأتي مذكرات كل من صلاح الدين الصباغ وطه الهاشمي وناجي شوكت وفرتيز غروبا في المقدمة .

 وقد امدتنا هذه المذكرات بمعلومات مهمة لاسيما ان بعض اصحاب هذه المذكرات قد اسهموا بصورة مباشرة في صنع الاحداث ، واحياناً في صنع القرار في المرحلة التي برز فيها المفتي محمد امين الحسيني .

 كان كتاب عيسى ألسفري "فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية" من بين المصادر الاصلية المهمة بالنسبة لموضوع رسالتنا ، لما تضمنه من وثائق ووقائع فلسطينية كان المؤلف من المعاصرين لها ، وهي في حقيقتها تسلط الضوء على الحياة السياسية للمفتي في فلسطين ، وكذلك الحال بالنسبة لكتاب صبحي ياسين "الثورة العربية الكبرى في فلسطين" كونه من الكتب المهمة التي تكشف النقاب عن مرحلة مهمة من حياة الحسيني ، كما ينطبق القول نفسه على كتاب بيان نويهض الحوت" القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين" ، الذي تضمن تحليلاً شاملاً للأحداث السياسية واثر المفتي فيه . كما ان كتاب عبد الوهاب الكيالي "تاريخ فلسطين الحديث" من الكتب القيمة التي تقدم تقريراً للكثير من الاحداث لذلك تم الاعتماد على هذه الكتب في ثنايا الدراسة .

 ليس من يتصدى لمعالجة أي موضوع يتعلق بتاريخ العراق المعاصر في العهد الملكي الاستغناء عن مؤلفات المؤرخ عبد الرزاق الحسني الذي ذلل بجهده الكبير صعوبات حقيقية كان يمكن ان تعترض سبيل الباحثين في مختلف جوانب ذلك التاريخ ، فلقد حاول الحسني كشف اغوار "الاسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية" في كتاب تحول الى مصدر مهم اعتمد عليه الباحث لأعداد دراسته .

 ولا يمكن ان ينسى الباحث ما قدمته مجموعة من الدراسات الاكاديمية من مساعدة لل لمام بأبعاد موضوعه وما يتعلق به بصورة افضل، فكتاب كامل محمود خله "فلسطين والانتداب البريطاني" من الكتب القيمة التي اعتمدت عليها الدراسة وكتاب علي محافظة "العلاقات الفلسطينية الالمانية" الذي يعد من الدراسات الجيدة التي تابعت تطور العلاقات بين المانيا وفلسطين . ودراسة اسماعيل احمد ياغي "حركة رشيد عالي الكيلاني" التي تابعت تطورات الحركة القومية في العراق قبل اندلاع الحرب العراقية البريطانية مايس 1941، هذه الدراسة اعتمد عليها الباحث فيما يخص الفصل الثالث، والحقيقة ان هناك مجموعة من الدراسات الجيدة التي برزت كمصادر قيمة لهذه الدراسة منها "عرب معاصرون" لمجيد خدوري و"في مفهوم الزعامة السياسية" لأنيس صايغ و"المقاومة العربية في فلسطين" لناجي علوش.

 وقد افدنا من عدد من الكتب الأجنبية ، بما في ذلك المعرب منها: "المانيا الهتلرية والمشرق العربي" للوكازهيرزويز، من المصادر الاجنبية التي راجعها الباحث ولا تخلو مؤلفات العديد منهم من تشويه واضح للحقائق التي تخص نشاط المفتي. اما بالنسبة للصحافة فأنها الفت احد الروافد المهمة التي استقصى منها الباحث معلوماته .

 اعتمد الباحث على عدد من المصادر والمراجع الاخرى في اعداد هذه الدراسة، وفيما يتعلق بأبعاد الجو الذي تحرك فيه محمد امين الحسيني، اذ بدونها كان يصعب على الباحث استيعاب هذا الموضوع، وبغض النظر عن ورودها في هوامش الدراسة وسيتم اثبات اسمائها في قائمة المصادر.

 تتألف الدراسة من هذه المقدمة وخمسة فصول وخاتمة. يعالج الفصل الاول منها نشأة محمد امين الحسيني ودراسته في القدس والقاهرة واستانبول ، ومشاركته في الحرب العالمية الاولى في صفوف الجيش العثماني، وانتمائه الى "جمعية العهد"، ثم يتطرق الى عودته الى فلسطين وتصاعد نشاطه السياسي فيها. وتوليه منصبي الافتاء ورئاسة المجلس الاسلامي الاعلى، وموقفه من احداث البراق ومشاركته في الوفد الفلسطيني الى لندن 1930.

 يمكن عد المدة التي بدأت بالمؤتمر الاسلامي العام في القدس الذي انعقد في اواخر سنة 1931 وانتهت بخروجه من القدس سنة 1937 اطاراً متميزاً في نشاط الحسيني السياسي في فلسطين، ذلك ان المدة المذكورة حفلت بنشاط سياسي واضح له. فمنذ ترؤسه للمؤتمر الذي كان بداية لزعامته السياسية ثم ترؤسه للجنة العربية العليا التي قادت الثورة العربية الكبرى في فلسطين 1936-1939، بعد ذلك هروبه من فلسطين خوفاً من بطش الانكليز الذين لاحقوه حتى استقراره في لبنان، وبناءاً عليه فقد ارتأى الباحث تكريس الفصل الثاني من الدراسة لتتبع هذا الدور.

 وتناول الفصل الثالث نشاط محمد امين الحسيني في العراق بين عامي 1939-1941 بعد ان استقر في بغداد، ويناقش الفصل ترؤسه الكتلة القومية فيها، ومواجهته الانكليز واتصالاته بألمانيا ، ثم اثره في حركة مايس التحررية 1941، ومن ثم مغادرته العراق الى ايران بعد فشل الحركة.

 يكرس الفصل الرابع من الدراسة لتتبع نشاط المفتي خلال الحرب العالمية الثانية عندما كان ينتقل بين برلين وروما، وهربه الى باريس بعد ان دخلت قوات الحلفاء الى المانيا ومن هناك الى القاهرة لتبدأ مرحلة جديدة من نشاطه السياسي تركز في اثره في الحرب العربية الاسرائيلية 1948-1949، ومن ثم نشاطه السياسي خلال الخمسينات .

 وخصص الفصل الاخير من الدراسة لبحث موقف المفتي محمد امين الحسيني من ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 في العراق وعلاقته مع قادتها لاسيما عبد الكريم قاسم ، ونشاطه في المرحلة الاخيرة من حياته عندما كان مستقراً في بيروت .

 ان تشابك احداث الدراسة ودور المفتي فيها دفع الباحث في احيان كثيرة الى الانتقال للتعريف بهذه الاحداث ، متجاوزاً بذلك الحد المسموح فيه لمثل هذه الحالات ، ذلك انه ادرك انه من دون ذلك لا يمكن تحديد موقف المفتي محمد امين الحسيني من هذه الاحداث ودراسة افرازاتها ونتائجها ، لاسيما عندما يتعلق الامر بأحداث فلسطين التي برز الامر جليا عندها.