مناقشة اطروحة دكتوراه للطالب ( هيثم محي طالب)
 التاريخ :  16/03/2019 04:22:28  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  288

نوقشت اطروحة دكتوراه في كلية التربية للعلوم الانسانية – قسم التاريخ للطالب ( هيثم محي طالب مالح الجبوري ) عن اطروحته الموسومة بــــــــــــ  (السياسة الامريكية تجاه اثيوبيا 1945- 1974) , حظيت دراسة السياسة الخارجية لدولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية, بأهمية خاصة في حقل الدراسات التاريخية, لاسيما وانها تعد من السياسات العالمية ذات الخصائص الفريدة, لتشعبها وامتدادها إلى مختلف أنحاء العالم كونها ذات رؤى واعتبارات متعددة منها ما هو ثابت ومنها ما هو متغير, ومن الجدير بالذكر أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أية دول في العالم, لابد وان تكون نابعة دائماً من مصالحها وأهدافها العالمية من جهة, وأهمية الدولة المعنية بتلك السياسة من جهة أُخرى, لذا فقد تحددت معالم السياسة الأمريكية تجاه أثيوبيا انطلاقاً من أهمية موقعها الجيوسياسي الذي بات يشكل امراً حيوياً من منظور الأمن القومي الأمريكي, لاسيما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور بوادر الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي, فوقوع أثيوبيا ضمن منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية والتي تكمن أهميتها في أنها تمثل حلقة وصل بين أجزاء الوطن العربي بين قارتي أسيا وأفريقيا وهذه المنطقة شكلت الجزء الجنوبي للبحر الأحمر البالغ الأهمية من خلال تحكمه في الطريق الدولي للتجارة العالمية وكذلك طريق النفط إلى الغرب, كما تطل هذه المنطقة على المحيط الهندي حيث تتواجه أساطيل القوى الكبرى هناك ولاسيما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة, فضلاً عن إستراتيجية إسرائيل حيال المنطقة وإمكانية تنسيقها مع أثيوبيا في تعظيم الأمن القومي الصهيوني, لذلك عمدت الولايات المتحدة الأمريكية على اقامة تحالف قوي مع نظام هيلاسلاسي في أثيوبيا من خلال إستخدام أساليب المساعدة الإقتصادية والسياسية والعسكرية للحصول على إمتيازات متعددة تخدم مصالحها .

ومن هنا تبلورت فكرة البحث في هذا الموضوع, ووقع إختيارنا على دراسة ( السياسة الأمريكية تجاه أثيوبيا 1945- 1974), وذلك لسد بعض الفجوات في مكتباتنا العلمية.

فعلى الرغم من تعدد الدراسات ذات العلاقة بالموضوع, إلا أننا لم نجد دراسة مستقلة وشاملة تناولت المدة الزمنية التي نحن بصددها, لذا حاولت اطروحتنا التصدي للموضوع كوحدة متكاملة مع التركيز على اهمية التفاعل الموضوعي والتاريخي لمجموعة العوامل السياسية والاقتصادية والعسكرية التي أثرت في توجهات السياسة الأمريكية ودفعت بإتجاه العمل على إعادة تشكيل أولوياتها وإستجلاء الحقائق المرتبطة بدينامياتها ومنطلقات تعاملها الخارجي مع دولة صغيرة وفقيرة ومغلقة مثل أثيوبيا.

حدد الإطار الزمني للأطروحة ( 1945-1974) إذ التركيز على دراسة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أثيوبيا خلال المدة من عام 1945 كبداية للدراسة على اعتبار أن هذا التاريخ يمثل نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة, والذي ترافق مع مطالب أثيوبيا بجزء من المستعمرات الايطالية, ومحاولة الولايات المتحدة استغلال ذلك لتحقيق مكاسبها.

اما اختيار العام 1974 نهاية الدراسة, وهو العام الذي شهد نهاية حكم الإمبراطور هيلاسلاسي حليف الولايات المتحدة وتولي العسكريين السلطة, وما رافق ذلك من تراجع للسياسة الأمريكية تجاه أثيوبيا.

تألفت الأطروحة من المقدمة والتمهيد وأربعة فصول وخاتمة وقائمة للمصادر والمراجع:

جاء التمهيد بعنوان: نشأة وتطور العلاقات الأمريكية- الأثيوبية حتى العام 1945 وتضمن ثلاثة موضوعات: الأول- بداية الاهتمام الأمريكي في أثيوبيا: تطرق الى المراحل التاريخية التي تشكلت خلالها ملامح السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أثيوبيا, والتي بدأت بتوقيع معاهدات تجارية أدت في النهاية الى إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين, وركز الموضوع الثاني على: الموقف الأمريكي من الغزو الإيطالي لأثيوبيا عام 1935, والذي اتسم بالضبابية وعدم الوضوح في بداية الغزو إذ حصل انقسام في الموقف الأمريكي حول التدخل من عدمه, واختص الموضوع الثالث: بتطور السياسة الأمريكية تجاه أثيوبيا عقب انتهاء الاحتلال الإيطالي, إذ تزايدت المصالح الإستراتيجية الأمريكية في أثيوبيا بعد تحريرها من قبل بريطانيا, والدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في ازاحة الوجود البريطاني من أثيوبيا بما يضمن تحقيق مصالحها.

بحث الفصل الاول: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أثيوبيا خلال عهد إدارة الرئيس هاري ترومان 1945-1953, اذ قسم الى ثلاثة مباحث:

المبحث الاول: موقف إدارة ترومان تجاه المطالب الأثيوبية بأريتريا, وقسم الى نقطتين: اولاً- الموقف الأمريكي خلال انعقاد مجلس وزراء خارجية الدول الاربع الكبرى, الذي تم تشكيله بعد نهاية الحرب العالمية الثانية, للنظر في قضية المستعمرات الإيطالية السابقة, وثانيا- الدور الامريكي في دعم المطالب الاثيوبية بأريتريا في هيئة الامم المتحدة خلال الدورات الثالثة والرابعة والخامسة للجمعية العامة للامم المتحدة,  واصرار الولايات المتحدة على مساعدة أثيوبيا في هيئة الامم المتحدة لضم أريتريا للحصول على حق استخدام قواعدها البحرية, وجاء المبحث الثاني تحت عنوان: سياسة ترومان تجاه أثيوبيا في المجال العسكري, والتي تميزت بالتردد الامريكي في بادئ الامر في تقديم الأسلحة الى أثيوبيا ولم ترتقِ الى مراحل متقدمة, وتناول المبحث الثالث: سياسة ترومان تجاه أثيوبيا في المجال الإقتصادي, من خلال اسهامها في تطوير الهياكل الاساسية للاقتصاد الأثيوبي وتنمية موارده الطبيعة.

وجاء الفصل الثاني بعنوان: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أثيوبيا خلال عهد إدارتي الرئيسين ايزنهاور و كيندي 1953-1963, اذ قسم الى خمسة مباحث:

المبحث الاول: أثر السياسة الأمريكية على التوجهات السياسية الأثيوبية 1953-1959, والتي تمثلت باتخاذ أثيوبيا عدد من المواقف الدولية المناصرة للولايات المتحدة الأمريكية لاسيما في قضية العدوان الثلاثي على مصر عام 1956, وعلى الرغم من ذلك حاولت أثيوبيا في بعض الأحيان إتخاذ سياسات تبتعد فيها عن التوجهات الأمريكية في الحالات التي تضمن مصالحها, وعنون المبحث الثاني: الموقف الأمريكي من انقلاب عام 1960, والذي اتصف بالترقب وعدم الوضوح في بداية حدوث الإنقلاب, الأمر الذي ولد شكوكاً لدى حكومة الإمبراطور هيلاسلاسي في جدية الدعم الامريكي لها, ودرس المبحث الثالث: إستقلال الصومال عام 1960 وأثره على العلاقات الأمريكية- الأثيوبية, اذ اعربت الولايات المتحدة عن دعمها لإستقلال الصومال خوفاً من انحياز هذه الدولة الفتية نحو المعسكر الشيوعي, مما ولد رود فعل غاضبة من جانب أثيوبيا التي كانت تسيطر على منطقة اوغادين الصومالية لخشيتها من مطالبة الصومال بها, وناقش المبحث الرابع: السياسة العسكرية الأمريكية تجاه أثيوبيا: والتي شهدت تطوراً ملحوظاً بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك عام 1953, والتي ضمنت الولايات المتحدة من خلالها الحصول على قاعدة كاجينوKagnew العسكرية الهامة والتي مثلت محور السياسة الأمريكية تجاه اثيوبيا, مقابل تزويد أثيوبيا بالأسلحة والمعدات العسكرية, وغطى المبحث الخامس: الاهتمام الأمريكي في تطوير الاقتصاد الأثيوبي, والذي تمثل في تطوير الاقتصاد الأثيوبي من خلال اطلاق خطط التنمية الاقتصادية والضغط على الحكومة الأثيوبية في تبني الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق الإستقرار في أثيوبيا بما يضمن الأهداف الإستراتيجية الأمريكية.

وجاء الفصل الثالث بعنوان: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أثيوبيا خلال عهد إدارة الرئيس ليندون جونسون 1963-1969, وتضمن خمسة مباحث: المبحث الأول: الموقف الأمريكي من الحرب الأثيوبية- الصومالية عام 1964, وقد قسم الى نقطتين اولاً- بدايات الصراع الاثيوبي- الصومالي, لتكون مدخلاً للنقطة ثانياً- نشوب الحرب وتطوراتها, ودرس المبحث الثاني: الموقف الامريكي من الثورة الأريترية واثرها على علاقتها بأثيوبيا, والتي شكلت حالة مزمنة ارقت نظام هيلاسلاسي وكانت أحد أسباب سقوطه, وتمثلت السياسة الأمريكية في دعم نظام هيلاسلاسي عسكريا من أجل ضمان الوصول الدائم إلى قاعدتها العسكرية في اريتريا, بينما استعرض المبحث الثالث: التعاون الأثيوبي- الإسرائيلي ودوره في دعم المصالح الأمريكية, لاسيما وأن إسرائيل هي أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط, فقد مثلت الولايات المتحدة عامل مشترك في العلاقات الإسرائيلية- الأثيوبية والتي تلتقي في مصالحها مع الطرفين, وعرض المبحث الرابع: موقف إدارة  جونسون من المطالب العسكرية الأثيوبية, والتي شابها بعض الفتور لتقاطع الجهات التشريعية والتنفيذية الأمريكية حول تقديم الأسلحة لأثيوبيا, الامر الذي دفع هيلاسلاسي للتلويح باستخدام الورقة السوفيتية للحصول على الأسلحة, وقاعدة كاجينو ايضاً, بعد تزايد خطر الثورة الأريترية وزيادة التسليح الصومالي المدعوم من الاتحاد السوفيتي, ودرس المبحث الخامس: أثر السياسة الاقتصادية الأمريكية في تنمية وبناء الاقتصاد الأثيوبي: والتي تمثلت بإمداد اثيوبيا بالأموال والخبرات والتي أسهمت في تسريع عملية النمو الاقتصادي, بما يضمن تحقيق الاستقرار في أثيوبيا الموالية للولايات المتحدة.

اما الفصل الرابع فقد سلط الضوء على: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أثيوبيا خلال عهد إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون 1969- 1974, وقد تضمن اربعة مباحث: كرس المبحث الاول لدراسة: المتغيرات الاقليمية وأثرها على السياسة الأمريكية تجاه أثيوبيا, فقد شهدت تلك المدة الكثير من الاحداث الاقليمية والتي أثرت بمجملها على تراجع الدعم الامريكي لأثيوبيا, وتناول المبحث الثاني: أثر مبدأ نيكسون على السياسة العسكرية الأمريكية تجاه أثيوبيا, وما رافقه من تراجع امريكي كبير في تقديم الأسلحة لأثيوبيا, كما تم على اثره انهاء الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة كاجينو, فضلاً عن بناء الولايات المتحدة الأمريكية لقاعدة جديدة في ديغو غارسياDiego Garcia  لمواجهة التواجد السوفيتي في المحيط الهندي ولكي تكون بديلاً عن قواعدها العسكرية في اريتريا, بعد تصاعد حدة المقاومة الأريترية, بالإضافة الى رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في الابتعاد عن اقحام نفسها في مشاكل اخرى بعد هزيمتها القاسية في فيتنام, الأمر الذي أدى إلى حصول تصدع كبير في العلاقة الأمريكية – الأثيوبية, في حين تضمن المبحث الثالث: السياسة الاقتصادية لإدارة نيكسون تجاه اثيوبيا, وعلى الرغم من تراجع أهمية أثيوبيا لكن مع ذلك استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في كونها الرافد الرئيس في تقديم المساعدات الاقتصادية لأثيوبيا بصورة عامة, وناقش المبحث الرابع: الموقف الامريكي من الثور الأثيوبية عام 1974, التي اطاحت بنظام هيلاسلاسي وتولي العسكريين السلطة, ومدى مسؤولية السياسة المتراجعة التي انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية ازاء اثيوبيا في انهاء نظام هيلاسلاسي الموالي لها.

واخيراً تضمنت الخاتمة جملة من الاستنتاجات توصلت لها الاطروحة.