مناقشة رسالة ماجستير للطالبة ( اسيل عدنان نوري جود )
 التاريخ :  16/03/2019 05:51:09  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  315

نوقشت رسالة ماجستير  في كلية التربية للعلوم الانسانية – قسم اللغة العربية / جامعة بابل  للطالبة ( اسيل عدنان نوري جواد ) عن رسالتها الموسومة بــــ ( ابنية الافعال في سر صناعة الاعراب لابن جني (ت392 هـــ )) , جمع «ابن جني» في كتابه هذا الدراسات الصوتية السابقة التي نشأت ضئيلة عند «الخليل بن أحمد الفراهيدي» و «سيبويه»، ثم تتابع عليها المعنيون من بعدهما، حتى وصلت على يده إلى القدر الذي يحويه هذا الكتاب، فقد كان القرن الرابع الهجري، عصر تطور ونهضة في العلوم الإسلامية عامة، وجاء كتاب «سر صناعة الإعراب» موضحاً لمعالم الدراسات الصوتية التي عني بها أهل اللغة في هذا القرن في جملة ما عنوا به من علوم.

أما موضوعات الكتاب فيمكن إجمالها فيما يلي:

1 ـ وصف جهاز المنطق.

2 ـ عدد حروف المعجم وترتيبها وذوقها.

3 ـ وصف مخارج الحروف وصفاً تشريحياً دقيقاً.

4 ـ الأجراس الطبيعية للحروف، وبيان صفاتها الطبيعية وتقسيمها إلى أقسام مختلفة.

5 ـ ما يعرض للصوت عند بناء الكلمة ومقاربته لآخر من تغيير يؤدي إلى الإعلال أو الإبدال أو الأدغام أو النقل أو الحذف.

6 ـ بيان الشاذ والمقيس من أنواع التغيير في الحروف والاستشهاد عليه.

7ـ نظرية الفصاحة في اللفظ المفرد، ورجوعها إلى تآليفه من أصوات متباعدة المخارج.

وقد ذكر «ابن جني» أن غرضه من الكتاب، هو الحديث عن الحروف أي الأصوات منفردة، لا على أساس أنها مؤلفة لأن الحديث عند ذاك يطول كثيراً، ويقود إلى استيعاب جميع اللغة، ودراسة الأصوات على هذا المنهج يسميها علماً،

لكن هذا لا يعني أنه لم يدرس الأصوات في حالة اجتماعها، بل قد فعل ذلك في ثنايا كتبه وبخاصة في كتابه «الخصائص». وقد وزع «ابن جني» الحروف على المخارج بدءاً من الحلق وانتهاء بالشفتين، فاجتمع لديه ستة عشر مخرجاً :

1 ـ من أسفل الحلق وأقصاه مخرج الهمزة والألف والهاء.

2 ـ من وسط الحلق مخرج العين والحاء.

3 ـ من أدنى الحلق مع أول الفم مخرج الغين والخاء... وهكذا حتى المخرج ستة عشر وهو: من الخياشيم مخرج النون الخفيفة الساكنة.

ويمكن ملاحظة أن «ابن جني» قد بنى حديثه عن مخارج الحروف على ما قاله « الخليل وسيبويه» ولكنه تفوق عليهما في الدقة في ترتيب الأصوات وتوزيعها على المخارج.

ويبدو أن نقاط الاتفاق بين وصف «ابن جني» لمخارج الحروف، ووصف المحدثين فهناك نقاط التقاء وخلاف، لكن الدكتور «كمال بشر» يقول: أما وصف «ابن جني» للمخارج بالصورة التي سجلها في كتابه، وترتيبه لهذه المخارج، يدل على قوة ملاحظته وذكائه النادر.

كما أن «ابن جني» نظر إلى الأصوات من زاوية إمكان النطق بها حين تجتمع، وذكر من أمثلتها اثنين، الأول ما لا يمكن النطق به أصلاً مثل ما اجتمع فيه ساكناً: كسماء وقضاء، إذ أن الأصل في سماو، وفي قضاء قضاي: فلما وقعت الواو والياء طرفا بعد ألف زائدة قلبتا ألفين فصار التقدير بهما إلى سما وقضا، وهذا لا يمكن النطق به، لذا انقلبت الثانية إلى همزة، وشبيه بهذا مبيع ومكيل ومقول ومصوغ.