مناقشة اطروحة دكتوراه للطالبة : آمنة حسين يوسف محمد
 التاريخ :  10/01/2020 17:33:06  , تصنيف الخبـر  كلية التربية للعلوم الانسانية
Share |

 كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي  
 عدد المشاهدات  181

نوقشت اطروحة دكتوراه للطالبة  : آمنة حسين يوسف محمد في كلية التربية للعلوم الإنسانية – قسم اللغة العربية بعنوان : الانزياح في الصحيفة العلوية المباركة .

إن المدونة اللغوية العربية أوصلت إلينا الكثير من النصوص الراقية لكنها مهما بلغت من الرقي تبقى دون مستوى نصوص آل البيت لاسيما هذا الجنس- الذي إن قلنا أنهم عليهم السلام انفردوا به نبقى في مأمن من الزيغ- والمتأمل فيه يجد أن أغلب عباراته جاءت مصوغة بقوالب تم العدول فيها عن تلك المستهلكة, وليس هذا فقط فهي تمثّل خزانة لغوية من ناحية اشتمالها على ألفاظ نادرة الشيوع, ومن ناحية الصيغ الاشتقاقية. أما صور البيان فقد توفّرت بأرقى إشكالها. ويمكن أن يلمح تشرّب العذوبة في جميع هذه المستويات دون عناء ولعلّ هذا يعود إلى نوع هذا الجنس من القول. لأن صدوره من العبد إلى المعبود كفيل بوسمه بسمات خاصة تستشف من جميع جوانبه. مما يؤكّد وجود علاقة غير انفكاكية تربط القول بمناسبته من جهة وبشخصية منتجه من جهة أخرى, وهذا ما يترتب عليه تلقٍ مناسب له.

     فثلاثية(المنتج والنص والمتلقي) بينها علاقة تأثيرية متبادلة, وتبرز ملامحها أكثر عند التعامل مع النص في كنف مصطلح نقدي بمفهومه العام, مما يجعل ميدان العمل بقابلية امتدادية مستمرة, فتترامى أطرافه استيعاباً لجميع مستويات النص واحتواء لكافة أركان العملية التواصلية, لاسيما عند التعاطي مع المعطيات بأدوات الباحث الأسلوبي المتصيّد للمنعطفات الانزياحية؛ لأن الانزياح يمتلك من المرونة المصطلحية والمفهومية ما يؤهّله لاختراق جميع الأبعاد(النص) وما قبل النص(المعنى أو فكر المنتج) وما بعد النص أو ما يتركه من أثر ومداره (التلقي). وهذا ما حاولت الدراسة سبر اغواره. ويبدو انه شكّل سمتها الفارقة التي انمازت بها عن غيرها من الدراسات. حيث انها وقفت في:

 الفصل الأول على الانزياح المتعلّق بالمعنى أو الفكر حيث رصدته على مستوى الانحرافات عن الأفكار المنحرفة. وهذا الانزياح جاء متحققا مرة عن طريق الانتهاك للمنظومة الفكرية وضربها وكشف عدم قدرتها على تلبية الطموحات وعدم ثباتها قبال حجية الفكر الحق. وفيه أعتمد على أسلوبيّ (الانتهاك أو الخرق الظاهري) - وبه تحقق إعلان التوحيد الجلي من قبل المنتج- و(الانتهاك أو الخرق الداخلي) - مع انه يتكئ على التوحيد الخفي إلاّ انه يمثل مستوى أرقى وأدق من سابقه- وقد اشتمل على انتهاك التعددية القصدية وذلك بتفعيل مفهوم خلوص النية, كما اشتمل على المخالفة الصريحة للمشهور وتحقق هذا المستوى من مستويات الانتهاك بالاستعاذة بالإله الواحد من بعض السلوكيات المبنية على المفاهيم الأخلاقية الرائجة آنذاك كالرياء والسمعة والنفاق.

     ولم يقتصر ورود الانحراف عن الأفكار المنحرفة على المجيء بهذه الأشكال الانزياحية فقط وإنما اعتمد أيضا على الجدة والغرابة في طرح الفكر الجديد حيث انزاح المنتج عن الفكر والمفاهيم السائدة بأسلوب المعارضة المبني على طرح الجديد, ومنه طرح فكرة أحدية الاله وقد بنيت على أسلوب المباعدة عن المألوف وذلك لتبنيها فكرة(التوحيد الذاتي). أما الجدة في التوصيف فقد مثّلتها  مسألة التوحيد الصفاتي؛ إذ لم يكن للمعرفة بصفات الحق تعالى حضور في الاوساط وقتذاك, لذا عد تبيان الصفات الذاتية والفعلية والصفات الجمالية والجلالية ممثّلا للجدة في الطرح.

     أما القسم الآخر من التعرض لمسألة الانزياح على مستوى فكر المنتج فقد تمت فيه محاولة الكشف عن الانزياح الفكري وأثره في الجانب التعبدي عند المنتج, ففيه رصدت المغايرة في العبادة العلوية وغايتها.

     وبالانتقال إلى الفصل الثاني تحصل انتقالة من المنتِج الى النتاج حيث تتجه عملية التنقيب عن الإنزياحات نحو عبارات النص وطريقة نظمها وما يتشكل منها من صور بيانية وما يترتب على طريقة البناء تلك من معاني ودلالات. والبحث هنا جاء على محورين:

الاول يبحث عن المفارقات, وفيه رصدت مفارقات مبنية على اجتماع النقيضين وقد شملت(المجاورة البعيدة) و(المفارقة المركبة).