قصيدة الفرزدق في مدح زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) ما زال الأدب العربي يزهو ويفخر بنخبةٍ من الشعراء، اقترن ذكرهم بقصيدة من القصائد رائعة عصماء، نظَمَها قائلُها وأجاد في صياغتها، فتمثلت موقفاً مهماً في حياة ناظمها. من بين تلك القصائد بائية الكميت بن زيد الأسدي، وميمية الفرزدق، وتائية دعبل الخزاعي، ورائية التهامي، ودالية المعري وغيرها من القصائد التي انتشرت وذاعت على ألسنة الناس، وما زالت تنفح الأدب بعطر الفن والجمال. هذه القصائد كُتِب لها الخلود، لأنها جاءت تعبيراً عن الروح الإنسانية، وما يتضمّن فيها من صدق العاطفة، وجمال الذوق، وسمو الخيال.. وهي في الوقت نفسه، صورة عن إبداع الشاعر فيما نسج من رؤى أو عبّر عن حقيقة يرسم أبعادَها الخيال، ويرفدها الوجدان، ويمد في لحمتها وسداها روعة التصوير، وجمال التعبير، وحرارة الموقف.. إن قصيدة عاشت أكثر من عشرة قرون ونيف، لهي حَرِيّة بالثناء والتقدير. ولم تكن ميمية الفرزدق إلاّ واحدة من عيون الشعر العربي والإسلامي، التي تضمّنت سجلاً لمكارم الأخلاق ومحامد الأفعال. إنَّ ناظمها، همّام بن غالب التميمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق ( 19 هـ ـ 110 هـ )، شاعر من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللّغة، كان يقال: لولا شعره لذهب ثلث لغة العرب، ونصف أخبار الناس. وكان شريفاً في قومه، عزيز الجانب وُلد في البصرة سنة 19 هـ، وأقام مع والده في البادية، وكانت البصرة حاضرة الأدب والعلم والبيان آنذاك، فروّاه والده الشعر حتّى ظهرت ملكته فيه وهو غلام، فجاء به في يفاعته إلى الإمام علي عليه السّلام في حدود سنة 36هـ، وأخبره أنه شاعر، فقال له الإمام عليه السّلام: « عِلّمْه القرآنَ فهو أنفع له »، فلم ينظم شعراً حتى حفظ القرآن. وقيل إنه قيّد نفسه وآلى على نفسه أن ليفكّ القيد حتّى يحفظ كتاب الله، فيبرّ بقسمه.
نبوغه وشهرته كان لكلام الإمام علي عليه السّلام وقع كبير في نفسه، فحفظ القرآن وروى بعض الحديث، كما أنه التقى في فترة شهرته بالإمام الحسين عليه السّلام، وجرى بينهما حديث مشهور تناقله الرواة. لقد نهل من معين البادية لغة، واكتسب شفافية في المشاعر، وقبس عن الأئمّة منهجاً وعقيدة أهّلته للنبوغ، « فخرج إذ ذاك إلى الميدان الرحيب، كامل العدة من الروح العظيمة البليغة، والذكاء البدوي الحضري. وما كادت تظهر بوادر نبوغه حتّى أحاطه المنافسون بالنقد والهجاء، فمشى معهم في هذه السبيل حتّى غلبهم وبزّهم جميعا.كان مقدماً على أقرانه ومعاصريه عند أكثر أهل العلم واللّغة والشعر. قال أبو الفرج الأصفهاني: « من كان يميل إلى جودة الشعر وفخامته، وشدة أسره، فليقدّم الفرزدق)ً ولاؤه وعقيدته كان الفرزدق موالياً لأهل البيت عليهم السّلام، مناصراً لعلي وأبنائه عليهم السّلام، مجاهراً بحبّه لهم، وإذا مدحهم تدفق شعره عاطفة وحماسة، فلا نرى فيه أثراً لتكلّف المادح المتكسّب، وخير دليل على صدق موالاته آل البيت عليهم السّلام، قصيدته في زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام، وهي من أبلغ الشعر وأخلصه عاطفة. يقول ابن خَلِّكان في أعيانه: « وتُنسَب إلى الفرزدق مكرمة يرجى له بها الجنّة ». وهي أنه لما حج هشام بن عبدالملك، فطاف وجَهِد أن يصل إلى الحجر ليستلمه، فلم يقدر عليه من كثرة الزحام، فنُصِب له منبر وجلس عليه، ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام. وفيما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام، وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً، فطاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر، تنحّى له الناس، وانشقت له الصفوف، ومكّنته من استلام الحجر، فقال رجل من أهل الشام: منْ هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟! فقال هشام: لا أعرفه ( مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ). وكان الفرزدق الشاعر حاضراً، فقال: أنا أعرفُه! فقال الشاميّ: مَن هذا يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق وأطلق قصيدته الشهيرة فلما سمع هشام هذه القصيدة، غضب وحبس الفرزدق، فأنفذ إليه الإمام علي بن الحسين عليه السّلام عشرين ألف درهم، فردّها وقال: مدحتُكم لله تعالى لا للعطاء، فقال الإمام عليه السّلام: يا سائلي أين حل الجود والكرم ؟ عندي بيان إذا طلابه قدموا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي أحمد المختار والده صلى عليه إلهي ما جرى القلم لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه لخر يلثم منه ما وطئ القدم هذا علي رسول الله والده أمست بنور هداه تهتدي الأمم هذا ابن سيدة النسوان فاطمة وابن الوصي الذي في سيفه نقم إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وليس قولك : من هذا ؟ بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم ما قال : " لا " قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم مشتقه من رسول الله نبعته طابت عناصره والخيم والشيم حمال أثقال أقوام إذا فدحوا حلو الشمائل تحلو عنده نعم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|