المحاضرة العاشرة الحديث الصحيح يقسم الحديث عند العامة إلى ثلاثة أقسام، الصحيح والحسن، والضعيف، يقول النووي((أول من صنف في الصحيح المجرد البخاري، واحترز بالمجرد عن الموطأ للإمام مالك ، فانه وان كان أول مصنف في الصحيح لكنه أدخل فيه ما ليس من نوع الصحيح))( ) . و((أول من استعمل الحديث الحسن بكثرة الحافظ أبو عيسى بن سورة الترمذي وإنْ كان موجودا في كلام من سبقوه))( ) . إلا أن الحافظ العراقي لايرجح هذا الرأي فقال في التقييد والايضاح :((اعترض بعض من اختصر كلام ابن الصلاح عليه فى حكاية هذا عن الترمذى وهو الحافظ عماد الدين بن كثير فقال وهذا إن كان قد روى عن الترمذى أنه قاله ففى أى كتاب له قاله وأين إسناده عنه وإن كان فهم من اصطلاحه فى كتابه الجامع فليس ذلك بصحيح فإنه يقول فى كثير من الأحاديث هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ))( ).
ثانياً ـ اقسام الحديث عند المتأخرين 1ـ الحديث الصحيح أ ـ الحديث الصحيح عند العامة: قال ابن الصلاح:((أما الحديث الصحيح : فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا))( )، فعلى هذا لابد للحديث الصحيح من توفر خمسة شروط هي: 1 ـ اتصال الإسناد وبهذا يخرج المنقطع، والمعضل، والمعلق، والمدلس، والمرسل، وغيرها. 2 ـ أن يكون رواته عدولا. 3 ـ أن يكون رواته ضابطين، قال السيوطي معلقا على عبارة ابن الصلاح (بنقل العدل الضابط) : ((الأخصر أن يقول: بنقل الثقة، لأن الثقة من جمع بين العدالة والضبط، والتعاريف تصان عن الإسهاب))( ). 4 ـ أن يسلم من الشذوذ ، والحديث الشاذ هو ((أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس))( ) . 5 ـ أن يسلم من العلة: وهو((الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع إن ظاهره السلامة منها ، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات ، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر))( ). واعترض عليه العراقي فقال: ((قوله أما الحديث الصحيح فهو المسند الذى يتصل إسناده إلى آخر كلامه اعترض عليه بأن من يقبل المرسل لا يشترط أن يكون مسندا وأيضا اشتراط سلامته من الشذوذ والعلة إنما زادها أهل الحديث كما قاله ابن دقيق العيد فى الاقتراح قال وفى هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء فإن كثيرا من العلل التى يعلل بها المحدثون لا تجرى على أصول الفقهاء قال ومن شرط الحد أن يكون جامعا مانعا )) ( ) وينقسم الحديث الصحيح الى قسمين( ) أولا : الصحيح لذاته ما يثبت بنقل عدل تام الضبط غير معلل ولا شاذ فإن كان هذه الصفات على وجه الكمال والتمام فهو صحيح لذاته ثانيا : الصحيح لغيره وإن كان فيه نوع قصور ووجد ما يجبر ذلك القصور من كثرة الطرق فهو الصحيح لغيره . ب ـ الحديث الصحيح عند الإمامية: عرفه الشهيد الأوَّل بأنه((ما اتصلت روايته إلى المعصوم بعدل إمامي))( )، وعرفه الشهيد الثاني بأنه((ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الامامي عن مثله في جميع الطبقات وان اعتراه شذوذ. فخرج باتصال السند المقطوع ، لأنه لا يسمى صحيحا وان كان رجال طريقه عدولا، وخرج بقيد العدل الموثق ، لان العدل يطلق على الامامي الثقة والموثق ما وقع في طريقه ثقة غير إمامي. وخرج بالإمامي العدل الحسن، لأنه ما وقع في طريقه إمامي ممدوح لم يثبت وثاقته بتوثيق أحد وان مدحه الأصحاب. وخرج بقيد جميع الطبقات ما وقع في بعض طبقاته من لم يكن بالوصف المذكور لأن عنوان الحديث يتبع أخس رواته( ) . ويرد الشيخ حسن بن زين الدين على والده:((إنّ قيد العدالة مغن عن القيد بالإمامي، لأن فاسد المذهب لا يتصف بالعدالة حقيقة ،كيف والعدالة حقيقة عرفية وفي معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة قطعا، وادعاء والدي ـ رحمه الله ـ في بعض كتبه توقف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصية، عجيب، ولم أقف للشهيد الأوَّل على ما يقتضي موافقة الوالد عليه ليكون التفاته أيضا إليها، فلا ندري إلى أي اعتبار نظر))( ) . فقدعدَّ الشيخ حسن بن زين الدين أن العدالة تختص بالإمامي فقط أي العدالة بالمعنى الأخص((وقد صرح الكشي بعدالة جمع مع تصريحه بأنهم ليسو من الإمامية منهم :محمد بن الوليد الخزاز ومعاوية بن حكم ومصدق بن صدقة، ومحمد بن سالم بن عبد الحميد، هؤلاء كلهم فطحية، وهم من أجلة العلماء والفقهاء العدول))( ) . وهذا يعني أن مفهوم العدالة عند المتقدمين تعني العدالة بالمعنى الأعم أي يراد بها الإسلام وحسن الظاهر ،أو التورع عن الكذب،أما عند المتأخرين فيراد بها العدالة بالمعنى الاخص وهو كون الراوي من الامامية الاثنا عشرية . وقد اكتفى الشهيد الأوَّل والشهيد الثاني في تعريفهما للصحيح بقيد العدالة ولم يذكروا قيد الضبط وقد رد الشيخ حسن بن زين الدين على الشهيدين ((بأن الضبط شرط في قبول خبر الواحد، فلا وجه لعدم التعرض له في التعريف، وقد ذكره العامة في تعريفهم، وقد علل الشهيد الثاني عدم ذكره للضبط فقال عندما ذكر وصف الضبط ((وفي الحقيقة اعتبار العدالة يغني عن هذا لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر فذكره تأكيد أو جري على العادة))( )، وقال الشيخ حسن بن زين الدين((وفي هذا الكلام نظر ظاهر، فان منع العدالة من المجازفة التي ذكرها لا ريب فيه وليس المطلوب بشرط الضبط الأمن منها، بل المقصود منه السلامة من غلبة السهو والغفلة الموجبة لوقوع الخلل على سبيل الخطأ، وحينئذ لابد من ذكره، غاية الأمر ان القدر المعتبر منه يتفاوت بالنظر إلى أنواع الرواية فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل بالنسبة إلى ما يعتبر في الرواية من الحفظ كما هو واضح( ) قال البهائي:((فإن قلت يتم لنا الحكم بصحة الحديث بمجرد توثيق علماء الرجال ـ رجال سنده ـ من غير نص على ضبطهم قلت أنهم يريدون بقولهم فلان ثقة أنه عدل ضابط لأن لفظ الثقة مشتق من الوثوق ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره أو يغلب سهوه على ذكره وهذا هو السر في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة))( ) وأما العلامة الحلي فانه يشترط الضبط في عموم الرواية لا في الحديث الصحيح فقط ، قال في النهاية :((إن الضبط من أعظم الشرائط في الرواية فإن من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ويكون مما يتم به فائدته ويختلف الحكم به أو يسهو فيزيد في الحديث مما يضطرب له معناه أو يبدل لفظا بآخر أو يروي عن النبي? ويسهو عن الواسطة أو يوري عن شخص فيسهو عنه ويروي عن آخر))( ). وبرر السيد الطباطبائي في فوائده عدم ذكر الضبط بعد العدالة في تعريف الشهيد الثاني فقال((وهذا القيد أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل والظاهر معا، والحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلا في فرض نادر بعيد الوقوع ، وهو أن يبلغ كثرة السهو والغفلة حدا يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه وغفلته أو يعلم ذلك من نفسه فلا يمكنه التحفظ مع المبالغة، وإلا فتذكره لكثرة سهوه ـ مع فرض عدالته ـ يدعوه إلى التثبت في مواقع الاشتباه فيأمن من الغلط))( ) وعلى هذا الاحتمال ولو كان نادرا فالأوَّلى ذكر الضبط .قال المامقاني ((نعم لو زيد قيد الضابط ـ أي في تعريف الصحيح ـ توضيحا لكان أمتن))( ) والرأي الراجح أن ليس هناك علاقة بين العدالة والضبط فكلٌ على حدة فرب عادل في أفعاله وأقواله لكنه يسهو في بعض الأحيان أويغفل فيكون غير ضابط لما يرويه ، ورب ضابط للحديث لكنه غير ثقة ،فيكذب أو يحرف عن عمد . واشترط العامة في الحديث الصحيح عدم الشذوذ والعلة، أما في تعريف الشهيد الثاني فقال: وان اعتراه شذوذ، وفسر الشذوذ :بمخالفة الخبر لما رواه الناس. وفسرالعلة: بما يكون في الخبر من أسباب خفية قادحة يستخرجها الماهر في الفن))( ) ، قال الشيخ حسن بن زين الدين ((واتفق له في هذا الباب نوع توهم فذكر الشاذ في جملة ما اشتركت فيه أقسام الحديث الأربعة من الأوصاف))( ) لذلك عرف الشيخ الحارثي الصحيح بذكر هذين القيدين ـ عدم الشذوذ والعلة ـ فقال:((هو ما اتصل سنده بالعدل الإمامي الضابط عن مثله حتى يصل إلى المعصوم من غير شذوذ ولا علة))( ) وقال:((ومن رأينا كلامه من أصحابنا لم يعتبر هذين القيدين،وقد اعتبرهما أكثر محدثي العامة، وعدم اعتبار الشذوذ أوجد،إذ لا مانع أن يقال صحيح،وهو المنكر، وأما المعلل فغير صحيح أما إذا كانت العلة في السند فظاهر ، وأما إذا كانت في المتن فكذلك لأن المتن حينئذ يكون غير صحيح لما فيه من الخلل بالعلة، فيعلم أو يغلب على الظن أنه على ما هو عليه ليس من كلامهم ))( ) ويفهم من كلامه إنّ عدم الشذوذ ليس شرطا في الصحيح وأما العلة فتكون شرطا في متن الحديث وليس سنده إذ أن معلول السند ممكن أن يقال عليه صحيح فبهذا التفصيل يكون الحديث الصحيح ما اتصل سنده بالعدل الإمامي الضابط عن مثله حتى يصل إلى المعصوم من غير علة في متنه. والمتاخرون قد يخرجون عن هذا المصطلح ويسلكون طريقة المتقدمين في تصحيح الحديث قال الشهيد الثاني (( قد يطلق الصحيح عندنا على سليم الطريق من الطعن بما ينافي كون الراوي عدلا اماميا وإن اعتراه مع ذلك الطريق السالم إرسال أو قطع ، وبهذا الاعتبار يقولون كثيرا ((روى بن أبي عمير في الصحيح كذا )) مع كون روايته المنقولة كذلك مرسلة ))( ) وربما سار المعاصرون على سيرة المتقدمين كما حدث للسيد الخوئي ـ قدس الله سره ـ في معجم رجال الحديث حيث قال : (( ثم ان الصحة والضعف ـ متى اطلقا في هذا الكتاب ـ فليس المراد بهما الصحة والضعف باصطلاح المتأخرين ، بل المراد بهما الاعتبار وعدمه ، فاذا قلنا ان الحديث او الطريق صحيح فان معناه انه معتبر وحجة ،وان كان بعض رواته حسنا او موثقا ، وان قلنا أنه ضعيف فمعناه انه ليس بحجة ، ولو لأجل أن بعض رواته مهمل أو مجهو
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|