المحاضرة الحادية عشرة 2 ـ الحديث الحسن أ ـ الحديث الحسن عند العامة عرّفه ابن الصلاح نقلاً عن أبي سليمان الخطابي هو((ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء))( ) يقول السخاوي((اشتهر رجاله أي: بالعدالة والضبط إلا أن هذا الاشتهار دون اشتهار الصحيح ،أي: بالضبط المتوسط بين الصحيح والضعيف))( ) فالحديث الحسن يتعلق بضبط الراوي فان ضعف ضبطه يتحول حديثه من الصحيح إلى الحسن وربما يرتقي الحديث من الحسن إلى الصحيح،قال ابن الصلاح ((إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر وروى مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وبذلك يرقى حديثه من درجة الحسن إلى الصحيح))( ) وقال الدهلوي : ((وظاهر كلامهم أنه يجوز أن تكون جميع الصفات المذكورة في الصحيح ناقصة في الحسن لكن التحقيق أن النقصان الذي اعتبر في الحسن إنما هو بخفة الضبط وباقي الصفات بحالها ))( ). وينقسم الحديث الحسن الى قسمين: الأوَّل: حسن لذاته، قال ابن الصلاح:الحسن لذاته أن تشتهر روايته بالصدق، ولم يصلوا بالحفظ والإتقان رتبة رجال الصحيح))( ) ، وإنما سمي حسنا لذاته، لأن حسنه ناشئ من شيء داخل فيه، ذاتي له ، لا من شيء خارج عنه))( ) . الثاني: الحسن لغيره : وهو أن يكون في الإسناد رجل مستور لم يتحقق أهليته، غير مغفل، ولا كثير الخطأ في روايته، ولا متهم بتعمد الكذب، ولا ينسب إلى فسق آخر، واعتضد بمتابع. فالحسن لغيره في أصله ضعيف وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضد الذي عضده ولولاه لاستمرت صفة الضعف فيه( ).وأما معنى قول الترمذي: حسن صحيح،فقد اختلف العلماء في هذا التعريف والذي اختاره الحافظ في نخبة الفكر أن لذلك حالتين: الأوَّلى : أن يأتي من طريق واحد فيكون في الطريق رجل اخُتِلَف في تصحيح حديثه وفي تحسينه فيكون صحيحاً باعتبار مَن صحَّح حديثه، وحسناً باعتبار مَن حسَّن حديثه. الثانية: أن يأتي من طريقين فيكون حسناً من إحداهما صحيحاً من الأخرى( ) . اما ابن كثير فله رأي آخر قال:(( وأما قول الترمذي. " هذا حديث حسن صحيح " فمشكل، لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمتعذر، فمنهم من قال: ذلك باعتبار إسناد حسن وصحيح. " قلت " : وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث: " هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه " .ومنهم من يقول: هو حسن باعتبار المتن، صحيح بإعتبار الإسناد. وفي هذا نظر أيضاً، فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص ونحو ذلك.والذي يظهر لي: أنه يشرب الحكم بالصحة على الحديث كما يشرب الحسن بالصحة. فعلى هذا يكون ما يقول فيه " حسن صحيح " أعلى رتبة عنده من الحسن، ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن. والله أعلم)) ( ). وفرق السخاوي بين الصحيح والحسن فقال : ((الصحيح يشترط أن يكون موصوفا بالضبط الكامل وراوي الحسن لا يشترط أن يبلغ تلك الدرجة وإن كان ليس عريا عن الضبط في الجملة ليخرج عن كونه مغفلا وعن كونه كثير الخطأ وما عدا ذلك من الأوصاف المشترطة في الصحيح فلا بد من اشتراط كله في النوعين وأما مطلق الحسن فهو الذي اتصل سنده بالصادق الضابط المتقن غير تامهما أو بالضعيف بما عدا الكذب إذا اعتضد مع خلوهما عن الشذوذ والعلة )) ( ) .
ب ـ الحديث الحسن عند الإمامية: عرفه الشهيد الأوَّل بأنه((ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته))( ) ، وعرفه الشهيد الثاني بأنه:((ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح بلا معارضة ذم مقبول، من غير نص على عدالته في جميع مراتبه أو بعضها مع كون الباقي بصفة رجال الصحيح))( ) واعترض الشيخ الحارثي على تعريف الشهيدين فقال:((إنّ هذا التعريف فيه نظر، لأنه شامل لصحيح العقيدة وفاسدها ولمن كان ممدوحا من وجه وان نص على ضعفه من وجه آخر، وشامل لأقسام الممدوح كلها، وبعضها لا يخرج الممدوح بها عن قسم المجهولين ، مثل(مصنف) و(كثير الرواية) و(له كتاب) و(أخذ عنه) وشبه ذلك))( ) فليس كل ممدوح يكون حديثه من الحسن فالمدح المتعد به ما له دخل في قوة السند لذلك يوضح المامقاني المدح المعتد به بقوله:((إن من المدح ما له دخل في قوة السند ، وصدق القول مثل(صالح) و(خير) ونحوهما ومنه ما لا دخل له في السند بل في المتن، مثل(فهيم) و(حافظ) ونحوهما، ومنه ما لا دخل له فيهما مثل(شاعر) و(قارئ) والذي يفيد في كون السند حسنا هو الأوَّل))( ) لذلك عرفه الشيخ الحارثي بأنه((ما رواه الممدوح مدحا يقرب من التعديل ، ولم يصرح بعدالته ولا ضعفه مع صحة عقيدته))( ) فلو صرح بضعفه كان من الحديث الضعيف وقيد صحة العقيدة يخرج من كان فاسد العقيدة لأنه لو وجد كان الحديث موثوقا، لأن الحديث يتبع أخس مقدماته. وقيد الملا علي كني المدح بقوله((بما لا يبلغ حد الوثاقة مطلقا ، فإن بلغ حدها ففي البعض خاصة))( ) ويأتي الحديث الحسن بالمرتبة الثانية بعد الصحيح ،قال المامقاني((الأظهر كون الحسن أقوى، لأن كونه إماميا مع كونه ممدوحا، أقوى من كونه موثوقا غير إمامي في الغالب))( ) ويثير الغريفي مسألة وهي:((أنّ مدح الراوي لما كان موجبا لاعتباره ، والأخذ بحديثه، كالتوثيق، فلماذا خصوه بالإمامي، ولم يتعدوا عنه، وهلاّ كان المدح بمنزلة التوثيق في اعتبار الراوي، وعدّ حديثه حسنا وإن لم يكن إماميا))( )، وبعبارة أخرى لماذا لا يكون حديث غير الإمامي الممدوح حسنا؟ ويجيب على هذا السؤال بقوله:((إنّ اعتبار الإمامي الممدوح من أجل ثبوت عدالته بالمدح ، لأنها عبارة عن حسن الظاهر ـ المفسر بعدم ظهور ما ينافي العدالة ـ المقترن بالمدح . وهذا مختص بالإمامي لعدم اتصاف غيره بالعدالة وان مدح أو وثق. فالمدح إذن بنفسه لا يوجب اعتبار الراوي، وأنما يكون إمارة عدالته بخلاف التوثيق، فإنه موجب لاعتبار الموثوق بنفسه وإن لم يكن عدلاً، فلا يختص بالإمامي))( ) أي جعل بين التعديل والتوثيق خصوص وعموم فالعدالة تختص بالإمامي فقط، لذلك عندما عرفوا الحديث الموثق قالوا: من نص الأصحاب على توثيقه ... ولم يقولوا من نص الأصحاب على عدالته .وكما سيأتي في الحديث الموثق.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|