انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المنهج الوصفي

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة امين عبيد جيحان الدليمي       28/04/2018 08:24:03
مناهج البحث في اللغة
1- المنهج الوصفي
ظهرت في أوربا بوادر المنهج الوصفي الذي أرسى أساسه العالم اللغوي دي سوسير، ويعود إليه الفضل في بيان هذا المنهج وإظهار منافعه في الدرس اللغوي ، فهو يعنى بوصف اللغة من حيث هي تنظيم قائم بنفسه ، قال دي سوسير : (( إن موضوع الدراسة اللغوية الوحيد والحقيقي هو اللغة التي ينظر إليها كواقع قائم بذاته ويبحث فيها لذاته )) . وابتعد بذلك عن النظر في اللغات من وجهة النظر التأريخية أو المقارنة ، مؤكداً وصف اللغة في مدة زمنية محددة ليصل من هذا الوصف الى القواعد أو القوانين العامة التي تحكمها أو يتوصل على الأقل الى معرفة البنية أو التركيب الهيكلي لها ، لذلك يُشـار دائما الى المنهج الوصفي في علم اللغة بأنه ( علم ساكن static ، ففيه توصف اللغة بوجه عام على الصورة التي توجد عليها في نقطة زمنية معينة ليس ضرورياً أن تكون في الزمن الحاضر .
وللمنهج الوصفي أسس عامة تتوزعها أفكار تنظيمية للمنهج وقواعد عملية في التحليل ، منها أن الوصف لأية لغة ينبغي أن يبدأ من الصورة المنطوقة الى الصورة المكتوبة ، باعتبار أن للغة وجهين : وجه الكلام وهو الذي تنصرف إليه الوصفية بأهمية خاصة ، ووجه الكتابة ؛ لذلك آثر الوصفيون تقسيم اللغة الى لغة الكلام ولغة الكتابة ، الأولى هي المادة الأساس لعملية التحليل اللغوي ، والأخرى هي الصورة أو الشكل لهذا التحليل .
ومن هذه الأسس كذلك ، العناية بالمنهج الشكلي والوظيفي للغة لمنحها الاستقلالية البحث عن مناهج العلوم الأخرى وخاصة علم النفس وعلم الاجتماع ، وتطبيقها على فروع الدراسات اللغوية . والقصد من الشكلية والوظيفية في تحليل الظاهرة اللغوية ألا يتخذ علم اللغة نقطة بداية له من أي علم آخر غير علم اللغة نفسه . ويتخذ الوصف ثلاثة طرق متكاملة في تحليل الظاهرة اللغوية وصولاً منه الى تقعيدها . وهي استقراء المادة اللغوية مشافهة ، ثم تقسيمها أقساماً وتسمية كل قسم منها ، ثم وضع المصطلحات الدالة على هذه الأقسام لنصل بعد ذلك الى وضع القواعد الكلية والجزئية التي نتجت عن الاستقراء ، فيكون البدء بالاستقراء وتسجيل الظواهر من أهم الأسس التي يعتمد عليها الوصف بخلاف المعيار الذي يبدأ بالتقعيد كما سنلاحظ ذلك في المنهج المعياري ، ومن ابرز سمات المنهج الوصفي ما يأتي :
1- الاهتمام باللغة المنطوقة ، وجعلها هدف البحث اللغوي ،وذلك لأن التغيرات تظهر على اللغة المنطوقة بشكل أدق من اللغة المكتوبة ، فيبين النطق أثر التعاملات الصوتية في المستوى الصوتي ، ووظيفة النبر في المستوى الصرفي ، ومهمة التنغيم في المستوى النحوي في حين لا يظهر هذا في الكتابة .

2- الاقتصار على الجانب الشكلي في وصف الظاهرة اللغوية ، والابتعاد عن التصور المعنوي المتخيل في عقل الإنسان أثناء الكلام .فالمنهج الوصفي يوصف بأنه (شكلي) أو(صوري) بمعنى أنه ينظر الى الصور اللفظية المختلفة التي تعرضها اللغة ثم يضعها على أسس معينة ، ثم يصف العلاقات الناشئة بين الكلمات في الجملة وصفاً موضوعياً ولا يضع لهذه اللغة تصورا غير ما يدل عليه الشكل الظاهر لهذه اللغة المدروسة .
3- التفريق بين ( منطق اللغة ) و( المنطق الارسطي ) ، فالأول مقبول ومعترف به في دراسة اللغة ، والأخير مرفوض دخيل على تلك الدراسة ، والمقصود بمنطق اللغة : التفكير المنظم في تناول مظاهرها وعناصرها وتقسيم فصائلها وأنواعها ، أما الآخر أي المنطق الارسطي فهو منطق الفلاسفة وطرقهم في دراسة العلوم والمعارف وهذا لا يصلح لدراسة اللغة لأنه دخيل عنها ويؤدي الى الجدل والاضطراب .
فالمنهج الوصفي (( منهج لغوي خالص يصف اللغة المدروسة كما هي . فيبين ما لعناصرها من خصائص ومميزات ، وما بينها من علاقات ، دون إقحام العوامل الذاتية من فروض وظنون وآراء شخصية )).
4- الاهتمام باللغات الحيـة و العـزوف عـن دراسـة اللغات القديمـة ، لأن المنهـج الوصفي يهتم
بواقع الظاهرة اللغوية لا بتاريخها .
5- الاعتماد عليها في مجال التعليم ، فقد عمدت الدراسات التعليمية الى اتباع المنهج الوصفي
في وضع الكتب التعليمية ، وهو منهج يستهدف وصف الظاهرة اللغوية دون مقارنتها ، أو
دون الوقوف على مراحل تطورها التي سبقت بل يصفها كما هي ، من حيث اطراد القواعد وشيوعها . والذي ينعم النظر في تاريخ دراسة اللغة العربية على ضوء الدراسة الوصفية التي تقدم الحديث عن أسسها وميزاتها يرى محاولة جدية لإنشاء منهج وصفي لدراسة اللغة .
ويتمثل المنهج الوصفي لدى الدراسين العرب الأوائل فيما يأتي :
1- طبيعة الدراسة كانت على وفق مقتضيات المنهج الوصفي وذلك بجمع اللغة ثم استقراء القواعد منها .

2- حددوا البيئــة التي يصـح أخـذ اللغـة عنها ، فحصروها في مناطق البادية . معتبرين أن لغة
الحواضر وأطراف الجزيرة لا تمثل اللغة العربية تمثيلاً صحيحاً لتعرضها لمؤثرات أجنبية .

3- دراستهم للغة على أنها لغة منطوقة لا لغة مكتوبة .

4- إن الصفة الغالبة على تصنيفهم كانت تقريرية ، في الغالب ، وهذا ما نشاهده إجمالا في أعمالهم المبكرة ، وبخاصة في كتاب سيبويه ، وكلمة الكسائي في ذلك مشهورة ، حين سئل في مجلس يونس ، عن قولهم : (لأضربن أيُّهم يقوم ) لم لا يقال : لأضربن أيَّهم ((أيّ هكذا خلقت )) و( هكذا خلقت )هي جوهر المنهج الوصفي .لأنه لم يخرج من الوصف إلى التعليل.
5- إن دراستهم للغة شملت مستويات اللغة كافة : الصوتية ، والصرفية ، والنحوية ، والدلالية وهذا ما يدعو إليه المنهج الوصفي الحديث .

إن المنهج اللغوي عند العرب ابتدأ وصفياً على العموم ولكنه لم يستمر على هذا النحو . بل تحول تدريجياً الى المنهج المعياري .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم