2- المنهج المعياري المنهج المعياري بخلاف المنهج الوصفي قائم على فرض القاعدة أي يبدأ بالكليات وينتهي الى بالجزئيات ، ولما كان المنهج الوصفي منهجا استقرائيا يعتمد المادة اللغوية أساسا فالمنهج المعياري يعتمد القاعدة وينأى عن الوصف ويتأول لما خرج عن القواعد التي يصوغها بأحكام : شتى التأويلات .أو يحكم عليها بالشذوذ والقلة إن لم يجد لها تأويلا مناسباً . مظاهر المنهج المعياري في الدرس اللغوي القديم :
يمكن أن نستدل ببعض المظاهر على المنهج المعياري في الدراسات اللغوية القديمة ، وهي مظاهر مرتبطة بأصول اعتمدها النحاة واللغويون في توجيه أفكارهم ، وتتلخص فيما يأتي : 1- الأخذ من بعض القبائل واللهجات وترك قبائل أخرى ولهجات أخرى ، وخاصة ما يتعلق بالمفردات والتصريف والتركيب ، وأكثر القبائل التي أخذوا عنها : قيس وتميم وأسد ، وهذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين . 2- إدخال بعض المناهج التي عرفت التقسيم والتحديد على البحث اللغوي منها منهج علوم الحديث في بعض اصطلاحاته كالضعيف والمنكر والمتروك . 3- تقسيم الكلام – من حيث الاستعمال – الى مطرد وشاذ وهما في حكم الاستعمال واحد أي إنّ كل من هما مستعمل موجود في لغة العرب وان كثر الأول وقلّ الثاني . 4- التقدير والافتراض : القصد من ذلك تقدير جمل وافتراضها على أساس توجيه الكلمات المتضمنة فيها توجيها إعرابيا تفقد بموجبه الجملة أو الجمل تكافأها الدلالي فتخرج من حيز المعقول والمفهوم ففي جملة (زيد في الدار) يقدرون لها (زيد مستقر في الدار) أو (زيد استقر في الدار) على خلاف في ذلك .وألجأهم الى هذا أن الجار والمجرور لا يصلح أن يكون خبرا وإنما متعلق بمحذوف هو الخبر ،واختلفوا في هذا المحذوف أهو أسم أم فعل . 5- تأثر علوم العربية بالعلوم الأخرى كعلم الكلام والفلسفة ، حتى أصبح كلامهم في النحو أقرب الى الفلسفة منه الى النحو نفسه ،ولبيان هذا الأمر سنتناول بالبحث العلة والعامل أ- العلة : إن عمل المنهج الوصفي الوحيد هو تقرير الحقائق اللغوية ،بحسب ما دل عليه الملاحظة ، من دون محاولة تفسيرها بتصورات غير لغوية أما المنهج المعياري أو النحو التقليدي ، فيهتم أساسا بمعرفة العلة . فأمام جملة ((جاء الرجل)) مثلا يتفق المنهجان في أن (جاء ) فعل ماضٍ مبني على الفتح وأن (الرجل) فاعل مرفوع بالضمة لكنهما يختلفان في الإجابة عن السؤالين :لماذا بني الفعل ؟ ولماذا رفع الفاعل ؟ فبينما تقول المدرسة الوصفية ، لا تعليل لبناء الفعل ولا لرفع الفاعل سوى نطق العرب به على النحو ،تذهب المدرسة المعيارية الى تعليل البناء في الفعل و الرفع في الفاعل ، فتقول : إن الأسماء أقوى الكلمات وأرفعها قوة ومرتبة ، لذلك أعربت ، أما الأفعال فأحداث تصدر عن الذوات ،فهي تأتي بمرتبة ثانية من القوة لذلك بنيت ، وعن علة رفع الفاعل تقول : إن الفاعل رفع كي يخالف المفعول به ، أي للتفرقة بينه وبين المفعول به ، وكذلك يعلل اختيار الرفع للفاعل والنصب للمفعول بأن الفاعل في الكلام أقل من المفعول به ، وبأن الضمة حركه ثقيلة ،لذلك أعطوا الحركة الثقيلة (الضمة) للفاعل ،والحركة الخفيفة (الفتحة) للمفعول به ، لأن أكثر دورانا على اللسان ، فتكون النتيجة شيوع الفتح في الكلام لا الضم ، وهذا أسهل :
ب - العامل : إن قضية العامل النحوي خير مثال على إقحام الفلسفة والمنطق في دراسة اللغة ،فمن المعروف أن اللغة العربية معربة ، وأن أواخر معظم الكلمات فيها تتغير تبعا لموقعها في التركيب أي لوظيفتها النحوية . وللباحث أمام ظاهرة الإعراب موقفان : موقف الواصف المقرر ، وموقف المتفلسف الذي يحاول أن يجد العلل والأسباب لهذه الظاهرة وقد اتخذ علماء العربية الموقف الثاني فقالوا إن سبب الأعراب عامل يسبب الرفع أو النصب أو الجزم أو الجر ، والعوامل عندهم لفظية ومعنوية . وتقدير العامل كان سببا من أسباب الخلاف بين النحاة ، إذ إنهم لم يختلفوا في أن المبتدأ والخبر مرفوعان مثلا ، بل اختلفوا في عامل الرفع الذي رفعها . وأصبحت فكرة العمل النحوي المحور الذي دار عليه النحو العربي كله .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|