انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

من مظاهر الخلط في القراءات القرآنية

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة سعدون احمد علي الرباكي       01/10/2018 07:02:57
من مظاهر الخلط في القراءات القرآنية :
للقراءات القرآنية علاقةٌ وثيقة باللهجات العربية ؛ إذ كانت لغات العرب مختلفة وألسنتهم شتَّى، يعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها، أو من حرف إلى آخر، بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج لما فيه من الاحتمال على مشقة وعسر . فكان من تيسيرِ تعليمِهم القرآن الكريم أنْ أمرَ اللهُ جل وعلا رسولَه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم (( أن يقرئ كلّ قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم، فالهذليّ يقرأ ( عتّى حين ) يريد: ( حتى حين ) ؛ لأنه هكذا يلفظ بها ويستعملها، والأسديّ يقرأ ( تِعْلمون وتِعْلم ) و ( تِسودّ وجوه ) ، و( ألم إعهدْ إليكم ) ، والتميميّ يهمز والقريشي لايهمز )) . والمحدثون يرون ما يراه القدماء في القراءات بأنها (( الوجوه المختلفة التي سمح النبيّ بقراءة نصّ المصحف بها قصدا للتيسير ، والتي جاءت وفقا للهجة من اللهجات العربية )) . إذن هذه هي حقيقة القراءات فهي تمثل مستوى لهجيا، ولكن النحويين جعلوا لها مكانا في الاستشهاد فكانوا سببا في إدخالها الدرس النحويّ واللغويّ، ونظروا إليها على أنها من المستويات الأخرى التي تشكل مستوًى واحدًا ( القرآن والشعر والأمثال وكلام العرب ) فكان ذلك سببا في ظهور مشكلتين :
إحداهما : اضطراب القواعد النحوّية واصطدام أقيسة النحويين المؤسَّسة على أكثر كلام العرب مع هذه القراءات فتورطوا بعد ذلك بوصف هذه القراءات بالشذوذ والرداءة والضعف وبعدم جواز القياس عليها .
والأخرى : تخطئة القراءات ورمي القرَّاء واتهامهم باللحن والطعن في قراءاتهم ، مما أثار حفيظة عدد من النحويين والعلماء والمفسِّرين ؛ لأنهم يرونها ( سنَّة لا تخالف ويجب الأخذ بها ) والحقيقة أن هذه المسألة قامت على سوء فهم منهم ؛ لأن منهج القرَّاء في قبول القراءة يخالف منهج النحويين ، فالقرَّاء يقبلون القراءة ( الثابتة في الأثر والأصح في النقل )، أمَّا النحويون فيقبلونها متى ما كانت (الأفشى في اللغة والأقيس في العربية) ، وهذا يحتمُ عليهم التفريق بين أمرين ابتداء :
أولهما : النظرة الدينية إلى القراءات بِعدِّها سنَّة متبعة لا تخالف ، وهذا حكم ديني مقبول، وما كان ينبغي للنحويين أن يصفوا بعض القراءات بالقبح أو الرداءة أو الضعف أو تخطئة القرَّاء ؛ لانهم (( صرحوا من ناحية بأن القراءة سنَّة وبأن الرواية تصلها إلى رسول الله ، والله تعالى يقول : ( وَمَا آتاكُم الرسولُ فخذوهُ وَمَا نهاكُم عنهُ فانتهوا ) )) .
والثاني : نظرة الدراسات النحويّة واللغويّة ، التي تقتضي الأخذ بما يوافق الأصول العامة من هذه القراءات ، وما جرى على النمط العربيّ الفصيح (( فذلك عين الصواب ؛ لأنَّ القراءات تمثل لهجات متعددة ومن المصلحة إبعاد اللهجات المحلية في مجال التقعيد ، ووضع معيار للصواب اللغويّ )) . ولو أنهم فعلوا ذلك لاختفت مثل هذه التعبيرات ( لم يذهبَ الرجلُ ) و ( لن يذهبْ ) ولوضعنا حدَّا لجرأة بعض النحويين، فقد وُجِدَ كثير منهم في أحيان كثيرة يتصيدون القراءات يخطئونها تارة، ويضعفونها أخرى، ويؤيدونها تارة ثالثة حتى طال الجدل بينهم وبين القراء، فالبصريون مثلا ينظرون إلى القراءات نظرة حذر وحيطة، ولا يأخذون بها إلا نادرا، على حين نرى الكوفيين يعتمدون على القراءات اعتمادا كبيرا. على أن رد بعض النحويين للقراءات ولاسيما المشكل منها كان بسبب اعتقادهم أن القراءاتِ آراءٌ تنبثق من أصحابها، وليست متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد هذا ما قاله ابن المنير تعقيبا على رد الزمخشري لقراءة ابن عامر(ت118هـ) بالفصل بين المتضايفين في قوله تعالى: (وكذلك زيَّنَ لكثيرٍ مِن المشركين قتلَ أولادِهِم شركاؤُهم).( سورة الأنعام :137) برفع (قتل) ونصب (أولادهم) وجر (شركائهم) على الإضافة بقوله : (( أما قراءة ابن عامر فشيء لو كان في مكان الضرورات لكان سمجا مردودا ، فكيف به في الكلام المنثور ، فكيف به في القرآن )) . قال ابن المنير : (( فهذا ظن من الزمخشري أن ابن عامر قرأ قراءته هذه رأيا منه )) . ويؤيد ما ذهب إليه بعض النحويين من أن القراءات آراء تنبثق من أصحاب القراءات أيضا ما قاله أبو غانم أحمد بن حمدان: (( إن قراءة ابن عامر هذه لا تجوز في العربية وهى زلة عالم )) ، وهو بقوله هذا يوحي بأن ابن عامر هو صانع هذه القراءة، وأنها من عنده، وفي الحقيقة أن بعض النحويين كانوا مغالين في معارضة القراءات إذ لم تقف معارضتهم فقط عند القراءات المشكلة أو الشاذة في نظرهم بل تعدتها إلى القراءات المتواترة .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم