انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أثر القراءات القرآنية في تثبيت القواعد النحوية

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة سعدون احمد علي الرباكي       12/11/2018 16:25:47
أثر القراءات في تثبيت القاعدة النحوية:
1- تنوين (قبل وبعد) وقطعهما عن الإضافة لفظا وتقديرا.
( قبل وبعد) ظرفان يعربان في ثلاث حالات ويبنيان على الضمّ في حالة واحدة إذا حُذف المضاف إليه ونوي معناه. وقد أجاز النحويون فيهما التنوينَ وقطعَهما عن الإضافة لفظًا وتقديرًا، فقالوا بنصبهما على الظرفية، نحو قولك : جئتُك قبلًا وبعدًا، أو بخفضهما بـ(من) ، نحو: جئتُك من قبلٍ ومن بعدٍ، ومنه قول النابغة الذبياني :
فساغَ ليَ الشَّرَابُ وكُنْتُ قَبْلاً أَكَادُ أَغُصُّ بالماءِ الفُرَاتِ
و قول الآخر:
ونحنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ فما شَرِبُوا، بَعْدًا عَلَى لَذَّةٍ، خَمْرَا
وقد أيدت هذه القاعدة بقراءة أبي السمال العدوي والجحدري لقوله تعالى: ((لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ)) ، بخفض - قبلٍ وبعدٍ- وتنوينهما بالقطع عن الإضافة لوجود التنوين فيهما- { لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ } لأنهما اسمان تامَّان كسائر الأسماء النكرات، لايحتاجان إلى المحذوف - المضاف إليه- وتنوينُهما تنوينُ تمكينٍ يدلُّ على التمام والكمال، - والإضافة تدل على النقصان - ، ولا يكون الشيء كاملا وناقصا في وقت واحد.
2 – جواز الرفع والنصب في الاسم المقترن بأل المعطوف على منادى.
وذلك مثل : (يا محمدُ والغلام)، ففي مثل هذا المعطوف (الغلام) يجوز الرفع عطفا على لفظ (محمد)، ويجوز فيه النصب مراعاة لمحله، ومنه قول رؤبة بن العجاج من مشطور الرجز :
يا حَكَمُ الوارثُ عن عبدِ المَلِكْ
فجاء بتابع المنادى المفرد المبني على الضم مرفوعا وهو قوله (الوارثُ)، ومن مجيء تابع المنادى المنصوب قول جرير من الوافر :
فما كعبُ بنُ مامةَ وابنُ سُعدى بأجودَ منكَ يا عُمرُ الجوادا
فجاء بتابع المنادى المفرد المبني على الضم منصوبا وهو قوله(الجوادا)، فدلّ الشاهدان المذكوران آنفا على جواز الرفع والنصب في تابع المنادى المقترن بـ(أل).
وقد أُيـِّـدَ وجهُ النصب بقراءة السبعة لقوله تعالى: (( ولقد آتينا داودَ منَّا فضلًا يا جبالُ أوبي معه والطيرَ)) ، كما أُيِّـد وجهُ الرفع (والطيرُ) بقراءة الأعرج وأبي عبد الرحمن التي اختارها الخليل وسيبويه، والرفع من جهتين: إحداهما: على العطف على (جبال)، والأخرى: على العطف على المضمر في (أوِّبي)، وحسن ذلك؛ لأن بعده الظرف (معه) وقد فصل بينهما فقام مقام التأكيد. والنصب عند أبي عمرو بن العلاء بمعنى (وسخرنا له الطيرَ). وقال الكسائي: هو معطوف على (فضلا)، أي آتيناه الطيرَ. وعند سيبويه معطوف على الموضع أي: نادينا الجبالَ والطيرَ. ويجوز أن يكون مفعولا معه كما تقول: استوى الماءُ والخشبةَ أي معها .
3 - صرف الممنوع من الصرف لإرادة التناسب.
يجوز صرف ما لاينصرف في حالتين: الحالة الأولى: الضرورة الشعرية: كقول عبيد بن الأبرص :
تَبَصَّر خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائنٍ سَلَكنَ غُمَيرًا دونَهُنَّ غُموضُ
الشاهد: قولُه [ظعائنٍ] حيث صرفه وجرّه بتنوين الكسر مع أنّه على صيغة منتهى الجموع وهذا كثير. الحالة الثانية: التناسب: كقوله تعالى (( سلاسلاً وأغلالاً وسعيرًا)) فصرف (سلاسل)ونوَّنها لمناسبة ما بعدها. وقد أيدت هذه القاعدة بقراءة نافع والكسائي من السبعة لقوله (سلاسلًا) بالتنوين وصلًا لمناسبة اقترانه بكلمة (أغلالا) وهي مصروفة. وأيدت بقراءة الأعمش لقوله تعالى: (( ولا يغوًثا ويعوًقا ونسرًا)) ، بصرف ( يغوث ويعوق )، وهما يحتويان على سبب المنع من حيث علميتُهما ووزنُ الفعل فيهما؛ وجاء الصرف لمناسبة (نسرًا) إذ هي كلمة منونة مصروفة. ومنه أيضا: (( ويُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا )) .
4 - رفع الفعل المضارع الدال على الحال بعد (حتى).
يرى النحويون وجوب رفع الفعل المضارع بعد (حتى) في حالات :
أ- إذا دل على الحال حقيقة أو تأويلا : سرتُ حتى أدخلُها. إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول .
ب- إذا كان مسببا عما قبلها : يسمعُ الطبيبُ دقاتِ القلبِ حتى يعرفُ أمرَه .
ج- إذا كان ما بعدها فضلة ، و ليس أساسيا في جملة : ينساب الماء بين الزروع حتى تشربُ. على أننا لانعدم في تراثنا الشعري ما يعضد هذا الاستعمال ، من ذلك ما أورده الرضي:
ولا صلحَ حتى تضبعون ونضبعا
أي : تمدون أيديكم بالسيوف ، قال : (( ورفع قوله : وتضبعون وإن كان مستقبلا ، لأنه مع العزم الجزم عليه ، كأنه حاصل ، أو قد حصل ومضى )) .
ومما يفرق بين المضارع المنصوب و المرفوع بعد حتى هو وضع الفاء في موضع حتى ، فإذا جاز رُفع و إذا لم يجز نُصب ، نحو : مرض زيد حتى لا يرجونه، تصبح مع الفاء : مرض زيد فلا يرجونه. فتكون (حتى) في صورة الرفع ابتدائية . وقد أيدت هذه القاعدة بقراءة نافع المدني لقوله تعالى: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ)) ، برفع الفعل المضارع لدلالته على الحال {حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ} . قال أبو حيان الأندلسي ))قرأ الأعمش: وزلزلوا ويقولُ الرسول، بالواو بدل: حتى، وفي مصحف عبد الله: وزلزلوا ثم زلزلوا ويقولُ الرسول.
وقرأ الجمهور: حتى، والفعل بعدها منصوب على الغاية، أوعلى التعليل، أي: وزلزلوا إلى أن يقول الرسول، أو: وزلزلوا كي يقول الرسول، والمعنى الأول(الغاية) أظهر، لأن المسَّ والزلزال ليسا معلولين لقول الرسول والمؤمنين. وقرأ نافع برفع يقولُ: بعد حتى، وإذا كان المضارع بعد حتى فِعْلَ حالٍ فلا يخلو أن يكون حالاً في حين الإخبار، نحو: مرض حتى لا يرجونه، أو أن يكون حالاً قد مضت، فيحكيها على ما وقعت، فيُرفعُ الفعلُ على أحد هذين الوجهين، والمراد به هنا المضي، فيكون حالاً محكية، إذ المعنى: وزلزلوا فقال الرسول.
و الفعل بعد حتى لا ينتصب إلا إذا كان مستقبلا، ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن التكلم فالنصب واجب، وإن كان استقباله بالنسبة إلى ما قبل زمن التكلم خاصة فالوجهان جائزان أي : الرفع والنصب ، كقوله تعالى « وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ » فقولهم مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قصِّ ذلك علينا .

5 - قد تحذف الصفة ويبقى موصوفها.
قد تحذف الصفة لفظًا إِن كانت معلومة بالقرينة كقولك: (أَخوك هذا رجلٌ!) تريد: (رجلٌ عظيم)، (محمدٌ رياضيٌّ ذو ساعدٍ) تريد: (ذو ساعدٍ قويٍّ مفتول)، (رب رمية من غير رام) يعني: ربَّ رميةٍ صائبةٍ. وقد استدل النحويون لهذه القاعدة بقوله تعالى: ((يأخذُ كلَّ سفينةٍ غصبا)) فالسفينة موصوفة، وقد حذفت صفتها وهى كلمة (صالحة) أو كلمة (صحيحة) ، أي: يأخذ كل سفينةٍ صالحةٍ غصبا، وقد أُيّد وجود الحذف وصحتُه بقراءة أبَيّ بن كعب وعبدُ الله بن مسعود وابن عباس ( وكان وراءهم ملك يأخذُ كلَّ سفينةٍ "صالحة" غصبا) . وقرأ قتادة وعثمان بن عفان ( كل سفينةٍ صحيحةٍ غصبا ) .
6- قاعدة إلحاق الفعل بعلامتي التثنية والجمع إذا كان فاعله مثنى أو مجموعا.
يرى جمهور النحويين أن الفعل إذا أسند إلى الفاعل المثنى أو المجموع جرِّد من علامتيهما. فيقال: " جاء المحمدان، وجاء المحمدون "، ولا يقال: " جاءا أو جاؤوا "، وقد أجاز جمع من النحويين مثل هذا التركيب ونسبوه إلى لغة طيئ ، وقد استدلواعليه بأدلة كثيرة منها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (( يتعاقبون فيكم ملائكةٌ )) ، ومنها قول الشاعر:
يَلوموَننِي فِي اشتِرَاءِ النَّخِيـ لِ أَهلِي فكلُّهم يَعذِلُ
والشاهد فيه: (يلومونني) حيث اجتمع فيه فاعلان هما الواو والإسناد إلى الظاهر، وهو قوله: (أهلي) ، وهو شاهد على لغة (أكلوني البراغيثُ).
واستشهد لها كذلك بالقرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: ((وأسروا النجوى الذين ظلموا)) ، وقد أيد ابن مالك هذا الوجه بقراءة الحسن (يوم يدعوا كلُّ أناس بإمامهم) ، حيث قال في ذلك: وفي قراءة الحسن شاهد للغة (أكلوني البراغيث) .
7 – مجيء (أنَّ) بمعنى (لعل):
قد تجعلُ العربُ (أنَّ) مفتوحة الهمزة بمعنى (لعل)؛ إذ يقولون: ائتِ السوقَ أنَّك تشتري لنا شيئًا، أي: لعلَّك. ومنه قول الشاعر عدي بن زيد:
أعَاذِلُ ما يُدْرِيْكِ أنَّ مَنِيَّتي إلى سَاعَةٍ في اليَوْمِ أو في ضُحَى غَدِ
أي: لعل منيتي.
وقد أيدت هذه القاعدة بقراءة أُبَيّ بن كعب لقوله تعالى : (( وما يُشعِرُكم أنَّها إذا جاءت لا يؤمنون)) ، بإبدال لعلَّها بـ(أنَّها)، وروى سيبويه عن الخليل : أن قوله تعالى أنها معناه لعلها ، أي لعل آية إذا جاءت لا يؤمنون بها . وقال : تأتي ( أنَّ ) بمعنى " لعلَّ " ، يريد أن في " لعل " لغة تقول : لأنَّ ، بإبدال العين همزةً وإبدالِ اللامِ الأخيرةِ نونا ، وأنهم قد يحذفون اللام الأولى تخفيفا كما يحذفونها في قولهم : علَّك أن تفعل ، فتصير ( أنَّ ) أي ( لعلَّ ) . وتبعه الزمخشري وبعض أهل اللغة ، وأنشدوا أبياتا عليها.
8 - قاعدة تقدم الحال على صاحبها المجرور.
صاحب الحال قد يكون مجرورًا بحرف جر أصلي ، وقد يكون مجرورًا بحرف جر زائد . فإن كان مجرورًا بحرف جر زائد فلا خلاف في جواز تقديم الحال على صاحبها ، نحو : ما جاء مِنْ أحدٍ راكبا . فراكبا : حال من (أحد) المجرور لفظا بِ(مِنْ) الزائدة ؛ ولذلك يجوز تقديم الحال على صاحبها ؛ فتقول : ما جاء راكبا مِنْ أحد ٍ. أما إذا كان صاحب الحال مجرورًا بحرف جر أصلي ، نحو : مررتُ بهندٍ جالسةً، ففي تقديم الحال على صاحبها في هذه الحالة خلاف :
1- مذهب جمهور النحويين : أنه لا يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر أصلي ؛ فلا تقول في المثال السابق : مررت جالسةً بهندٍ .
2- مذهب الفراء و الفارسيّ ، وابن بَرْهَان : جواز ذلك ، ووافقهم ابن مالك بقوله :
" ولا أَمْنَعُهُ فَقَدْ وَرَدْ " ، ومنه قول الشاعر عروة بن حزام العذري :
لَئِنْ كانَ بَرْدُ الماءِ هَيْمَانَ صَادِيـًا إليَّ حَبِيبـًا إنَّهـا لَحَـبِيـبُ
فهيمانَ ، وصاديًا : حالان متقدِّمان على صاحبهما الضمير ( ياء المتكلم ) المجرور بحرف جر أصلي ، هو ( إلى ) . ومنه قول الشاعر:
فَإِنْ تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ فَلنْ يَذْهَبُوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبَالِ
فَ(فَرْغًا ): حال متقدمة على صاحبها(بقتل) المجرور بحرف جر أصلي) الباء).
واستُدِلَّ لهذه القاعدةِ بقراءة الحسن البصري وعيسى بن عمر والجحدري لقوله تعالى: ((والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه)) ، بنصب (مطويات)، ونصب "مطويات" على الحال المتوسطة بين المخبر عنه وهو "السماوات" والمخبر به وهو "بيمينه" والأصل؛ والله أعلم: والسماوات بيمينه مطوياتٍ، وصاحب الحال الضمير المنتقل إلى الجار والمجرور. واستُدِلَّ على جواز تقدم الحال على صاحبها المجرور كذلك بقراءة ابن عباس والأعرج وقتادة وسفيان بن حسين لقوله تعالى: ((وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصةٌ لذكورنا)) بنصب (خالصةً) على أن تكون حالا من الضمير في الظرف الجاري صلة على "ما" كقولنا: الذي في الدار قائما زيدُ ، وهذا ما يراه ابن جني في المحتسب . وفي ذلك يقول الأشموني ))واستدل المجيز بقراءة من قرأ الآيتين بنصب " مطويات، وخالصة )) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم