المديح: يوصف المديح على انه ابرز الفنون الشعرية منذ عصر ما قبل الاسلام .وهو يشكل القسم الاوفر من نتاج الشعراء . وقد فتح العباسيون الابواب على مصراعيها للشعراء المداحين ليدخلوها مدافعين عنهم ورادين الخصوم. وقد حفز الخليفة العباسي الشعراء على التجديد في معانيهم والفاظهم . واذا عدنا الى القصائد المدحية فان منها ماكان يهتدي بالموروث القديم في الوقوف على الاطلال وذكر عهود الهوى ووصف معانات الرحلة.مثل قول علي بن الجهم في مدح الخليفة المعتصم قوله: قفوا حيوا الديار فان حقاً علينا ان نحيي بالسلام حرام أن تخطاها المطايا ولم نذرف من الدمع السجام وقد تنوعتهذه المقدمات منهم من قدم قصيدته المدحية بمقدمة غزلية او خمرية او وصف الطبيعة. وان نظام القصيدة اصابه نوع من التجديد سواء من الناحية الموضوعية أم من الناحية الفنية. واصبح الاسلوب في القصيدة المدحية أصبح يتراوح بين الجزالة والسهولة والقوة والليونة. يضاف الى ذلك أن الاوزان أصبحت طويلها وقصيرها قوالب لهذا الفن.
أجاد العباسيون في المديح الذي هو من الموضوعات القديمة التي نظم فيها الجاهليون والإسلاميون , وبذلك أبقوا للشعر العربي شخصيته الموروثة ودعموها بما لاءموا بينها وبين حياتهم العقلية الحصينة وأذواقهم المتحضرة المرهفة , فإذا المديح يتجدد من جميع أطرافه تجددا لا يقوم على التفاصل بين صورته القديمة وصورته الجديدة , بل يقوم على التواصل الوثيق . تعريف المديح : المديح ثناء حسن يرفعه الشاعر إلى إنسان حيّ أو جماعة أحياء , عرفانا بالجميل أو طلب للنوال , أو رغبة في الصفح والمغفرة , أو تمجيدا لقيم إنسانية تتجسد في سلوك قائد أو أمير , أو شخصية تاريخية فذة مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي مدحه الشعراء من حسان بن ثابت إلى أحمد شوقي إلى غيرهما من الشعراء في الوقت الحاضر . ويندرج في مجال المدح هاشميات الكميت , والمدح السياسي الذي قاله الشعراء في الأحزاب السياسية التي شهدتها مرحلة الصراع على الخلافة في أوائل العهد الأموي وبدايات العهد العباسي . تطور المديح في العصر العباسي : نستهل الحديث عن المدح بقول علي بن ابي طالب-رضي الله عنه- في وصفه لزهير بن أبي سلمى والذي استحسنه قدامة بن جعفر وفيه يقول " إنه لم يكن يمدح الرجل إلا بما يكون للرجال " وعقب قدامة على ذلك " فإنه في هذا القول إذا فهم وعمل به منفعة عامة , وهي العلم بأنه إذا كان الواجب أن لا يمدح الرجال إلا بما يكون لهم وفيهم , فكذا يجب ألا يمدح شيء غيره " ثم ينتقل قدامة إلى ذكر فضائل مدحهم , فيحددها في أربعة أنواع هي : العقل والشجاعة والعدل والعفة , مبينا أن المادح للرجال بهذه الخصال تعد مدائحه صائبة , بخلاف المادح بغيرها فهو مخطئ , ثم وضح بأن الفضائل الأربعة قد لا تجتمع مرة واحدة للشاعر المادح , ولهذا يجوز له أن يقصد بعضها دون بعضها الآخر . ونتيجة للتطور الذي طرأ على الحياة العباسية من جهة , ونظرة الناس إلى ما يجب أن تكون عليه الحياة الفنية التي هي وليدة الحياة العامة , فإن نظرة المادح والممدوح وموقفهما من تلك المقاييس أصبحت هي أيضا متطورة ومتغيرة , وبذلك لم يعد الشعراء في العصر العباسي الأول يتقيدون بتلك المقاييس التي تحدث عنها قدامة بن جعفر إلا أن هذا لا يعني أنهم تخلوا عنها تماما , لأن شعر المديح في هذا العصر قد شهد تطورات استدعت تغيرات في شكل القصيدة ومضمونها . وفيما يلي أهم التطورات الحادثة على قصيدة المديح في العصر العباسي : 1- كان المديح في العصر العباسي ذا طابع تكسبي , فقد إستطاع أغلب الشعراء أن يرسموا لشخصية الممدوح صورة رائعة تتسم بجميع الصفات الحسنة والقيم النبيلة , وذلك كان يرضى غرور الممدوحين لأنه بمثابة الإعلام المسيّس والموجه , الذي يخدم الممدوح خاصة إذا كان من الطبقات السياسية العليا , ولا يثير غضب الناس عليه ولا على سياسته , ومن هذا المنطلق كان الممدوحون يغدقون الأموال على الشعراء , وينادمونهم ويقربونهم ، تذكر المصادر أن مروان بن أبي حفصة مدح المهدي فاستهل مدحته برقيق الغزل فقال : طرقتك زائرة فحيّ خيالها *** بيضاء تخلط بالحياء دلالها قادت فؤادك فاستقاد ومثلها *** قاد القلوب إلى الصبا فأمالها ثم يصل مروان بن أبي حفصة إلى لب القصيدة وفكرتها : هل تطمسون من السماء نجومها *** بأكفكم أو تسترون هلالها . أو تجحدون مقالة عن ربكم *** جبريل بلغها النبيّ فقالها . شهدت من الأنفال آخر آية *** بتراثهم فأردتهم إبطالها فيزحف المهدي من صدر مصلاه حيث كان جالسا حتى صار على البساط إعجابا بما سمع , ثم يقول لمروان : كم هي ؟ فيقول مائة بيت , فيأمر له بمائة ألف درهم فكانت أول مائة ألف أعطيها شاعرا في أيام العباسيين . 2- التزموا بنظام القصيدة القديمة في أكثر الأحيان , ولكنهم غيروا من رمزية هذه الأركان , فاستبقوا على الأطلال والرحلة في الصحراء غير أنهم اتخذوها رمزا، أما الأطلال فلحبهم الداثر وأما رحلة الصحراء فرحلة الإنسان في الحياة . 3- النداء بالتخلي عن المقدمات التقليدية بل بدلت بالفعل مقدمة البكاء على الأطلال أو مقدمة النسيب التقليدي أو سواها بمقدمات وصف الخمرة ومجالس للهو والعبث والتغزل المتهتك , ولم يتوقف تطور قصيدة المدح عند هذا الحد , بل تعداه إلى عنصر الرحلة حيث استعاض الشعراء عن وصف الناقة والصحراء وحيوان الوحش بالحديث عن الرحلة البحرية ووصف السفينة وأهوال البحر , وأحيانا يقدمون مدحتهم بوصف الرياض في الربيع .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|