ثانياً : محتوى المنهج هناك فرق بين المحتوى والمعرفة إذ إن المحتوى هو سجل الرموز والصور البصرية والكلمات المرسومة وهي بطبيعتها مجردات صم، أما المعرفة فهي المعنى أو المضمون الفكري الذي يكتسبه المتعلم من تفاعله مع هذه المجردات ، فهي حصيلة تفاعل بين المتعلم والمحتوى برموزه وصوره وكلماته ، ومحتوى المنهج يتكون من مجموعة من المكونات المهمة التي تشكل في مجملها المكونات المعرفية للخبرة ، وهنا سنتناول أمرين : أولا : كيفية اختيار محتوى المنهج وأنشطته . لا نظن أن أحدا يجهل مدى ما بين الشكل والمحتوى من علاقة متبادلة فكل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به ، وفيما يأتي نتناول كيفية اختيار خبرات المنهج من جانبين : 1 . الإجراءات والوسائل المتبعة في اختيار محتوى المنهج وأنشطته . من أهم الوسائل المستعملة في اختيار محتوى المنهج وأنشطته : • رأي الخبير : استعملت هذه الوسيلة على نطاق واسع في اختيار خبرات المنهج وأنشطته ومواده في مراحل التعليم العام المختلفة ، وتتلخص هذه الطريقة أساسا في فحص ومراجعة توصيات الخبراء فيما يختص بما ينبغي ان يعلم ، ولاشك ان الجهود المبذولة من المتخصصين في الجامعات في مجالات مثل العلوم والرياضيات تساعد في اختيار المواد التي ينبغي ان تقدم في مراحل التعليم المختلفة ، وعلى الرغم من أهمية هذه الوسيلة فلم تقدم الانتقاء الأفضل لان المشكلة الأساس تكمن في الذاتية ( رأي المتخصصين ) ، أو من طريق تشكيل لجان من المتخصصين يمثلون كل مجالات المحتوى المراد اختياره وتفعيل المشاركة من طريق تهيئة الفرص الكافية للمناقشات الجماعية بين أفراد اللجنة ثم يتم الاختيار على أساس ما يتم الاتفاق عليه في جملة هذه المناقشات . • التحليل : شاعت هذه الوسيلة في ميدان التربية المهنية ، وتتلخص هذه الوسيلة في ملاحظة أنشطة عدد من الأفراد الذين يعدون أكفاء في مهنة ما وذلك لاكتشاف أنواع الإجراءات والعمليات وتواتر حدوثها ، ثم تبويبها ومن ثم تستعمل هذه المعلومات كأساس لاختيار مواد المقرر وهي الأخرى لا تخلو من انتقاد ، ولكن على أية حال فان هذه الوسيلة تزود واضع المنهج بكثير من المعلومات المفيدة وتمكنه من تقويم خبرات التعلم استنادا الى هذه المعايير ( الصدق ، الأهمية ، شيوع التطبيق ) . • المسح : ان النتاج العلمي لبعض العقود الماضية اشتمل على تصورات عديدة لتطبيق وسيلة المسح في اختيار محتوى المنهج ، مثلا مسح مدرسو اللغة الانكليزية معظم الأخطاء الشائعة في الاستخدام اللغوي ، وكذلك مدرسو مواد الرياضيات أنواع المشكلات التي تواجه المتعلمين في حياتهم اليومية ، ومدرسو المواد الاجتماعية قاموا بعملية مسح لاتجاهات المتعلمين في المسائل الاجتماعية ومن أمثلة كثيرة أدى المسح الى وجود معلومات قيمة للأهداف التربوية ، مثلا مسح ميول التلاميذ في القراءة كشف أنواع الكتب والصحف والمجلات التي لها جاذبية أكثر بالنسبة للمتعلمين ، ومسح العادات الصحية استعمل كثيرا في اختيار المحتوى المناسب لمقررات العلوم ....الخ . • التجريب : وتقوم هذه الوسيلة على أساس واقعي وهو التجريب ، والتجريب نوعان : تجريب من اجل التخصيص وآخر من اجل التعميم ، الأول يستعمل لتفضيل منهج معين لمجموعة معينة من المتعلمين وفقا لشروط معينة وتحت ظروف خاصة ، فيختار المنهج الذي يعتقد انه سيلائمهم ثم يجرب عليهم مع معاودة التجريب حتى يكون ملائما تماما لهم . أما الثاني فيستعمل من اجل تعميم المنهج على مستوى اعم ويتم بتدرج أولا على مجموعة صغيرة من المتعلمين ثم على مجموعة متوسطة ثم على مجموعة كبيرة وفي كل تجريب تظهر جوانب قصور يتم تلافيها تباعا حتى نصل بالمنهج الى أفضل ما يمكن الوصول إليه ، وللتجريب صور محكمة يتم فيها تكوين مجموعتين أحداهما تجريبية تتضمن المتغير المطلوب معرفة أثره ،والأخرى ضابطة لغرض المقارنة مع التحكم في المتغيرات المختلفة التي يمكن ان تؤثر في النتائج ، ويكون المتغير التجريبي هو المحتوى المقترح . • دراسة المناهج الأخر : وفيها يتم اختيار المحتوى من طريق الاطلاع على محتوى مناهج حديثة في دول متقدمة وهي الدول التي تنفق أمولا طائلة وتبذل جهودا كبيرة في بناء مناهجها وتقويمها وتطويرها كالولايات الأمريكية وانكلترا واليابان وسنغافورة ، وهذا الانفتاح أمر مطلوب لابد من الإفادة من خبرات الآخرين وعدمه يعني التقوقع والانغلاق ، ولكن ما يجب ان ننبه اليه هنا هو ان الاطلاع على مناهج الآخرين بقصد دراستها ومحاولة الإفادة منا شيء والنقل غير الواعي منها شيء آخر ، فمحتوى المنهج يجب ان يكون مرآة صادقة لمجتمعه . • تحليل العمل : وفيها يتم تحليل ومن ثم تحديد كل المتطلبات لممارسة عمل معين أو مهنة ما ، فمثلا لاختيار محتوى يصلح لإعداد طبيب ، يتم تحليل العمل الذي يمارس بالفعل في مجال تخصصه من حيث ما يلزم لمن يمارسه من معلومات ومهارات وأخلاقيات ، ثم يختار المحتوى المناسب الذي يكفل إكساب المتعلم الطبيب كل هذه الجوانب ، وكذلك الحال عند إعداد كل صاحب مهنة كالصيدلي والمهندس ، اما عند إعداد المعلم فيتم تحليل العمل في مجال تخصصه لتحديد الكفايات اللازم توافرها فيمن يمارسه كفايات علمية وكفايات مهنية وكفايات أخلاقية ، وعلى أساسها يختار المحتوى الذي يكفل إكسابه كل هذه الكفايات . لكن على هذه الطريقة تحفظات فهل يمكن تحليل العمل المطلوب بدقة وشمول من جوانبه كافة ؟ . وماذا أمكننا ذلك فهل بمقدورنا ان نحدد أولوياته بالضبط ؟ . وإذا حددنا الأولويات فهل العمل نفسه ثابت أم متغير باستمرار لدرجة انه حال يتخرج الخريج تكون متطلبات العمل الذي اعد لممارسته قد تغيرت .
وفي الحقيقة يعتمد اختيار المواد والخبرات في مناهجنا بصفة أساس على رأي الخبراء ، وهم في الغالب ذوو كفايات مختلفة ومرتبطون ارتباطا وثيقا بالاتجاهات التقليدية في بناء المنهج . ان إهمال الوسائل الأخرى في اختيار مواد المنهج أدى في الغالب الى انفصال المواد عن حركة المجتمع وأدى ذلك بدوره الى تعميق الاتجاه النظري قي التربية ذلك الذي عانينا منه كثيرا وما زلنا نعاني .
2. معايير اختيار المحتوى والأنشطة : إن إحدى المشكلات الكبيرة في تطوير المنهج هي اختيار مقرر الدراسة المناسب واختيار الخبرات إذ إن مدى التعلم وتحصيل الأهداف التربوية يعتمدان على الاختيار الدقيق لمواد التعلم وخبراته ، وتبرز الحاجة الى المعايير الأساسية لاختيار مواد المنهج للعوامل الآتية : أ- الزيادة الهائلة في كمية المعرفة المتاحة تجعل الاختيار الدقيق أمرا لا مفر منه ب- التغيرات الاجتماعية السريعة تحتم على المدرسة ان تعيد النظر في مناهجها في ضوء حاجات الشباب وأهدافهم . ت- عدم التجانس الواضح بين طلاب المدارس يتطلب تكييف المنهج بحيث يتلاءم مع التباين الواسع في الميول والقدرات والحاجات . ث- التغيرات السريعة التي حدثت في المجتمع . معايير اختيار خبرات المنهج وأنشطته تقسم معايير اختيار خبرات المنهج وأنشطته على : 1 . معايير متصلة بقيمة المحتوى : وتشمل : • صلة المحتوى بالأهداف : من الواضح ان طبيعة الاهداف العامة للتربية ، والأهداف الخاصة بمادة معينة أو بدرس معين تؤثر في طبيعة المحتوى المختار فمن النقاط المهمة وجود علاقة واضحة بين الاهداف العامة والأهداف الخاصة ، فتدرج الاهداف في المدرسة أمر مهم والاهم من ذلك هو ترابط هذه الاهداف في تدرجها وفي اختيار المادة الدراسية بحيث تساعد على تحصيل الاهداف العامة والخاصة على حد سواء ، بل أكثر من هذا ينبغي ان نضع في أذهاننا في اختيار مواد التعلم وخبراته القيم المحتملة لهذه المواد في تحصيل عدد من الاهداف العامة في المدرسة ، فالاهداف كما عرفنا تخضع في اختيارها وصياغتها لعوامل متعددة بعضها متعلق بنواح سياسية واقتصادية واجتماعية ، وبعضها متعلق بنواحي علمية وبعضها الآخر متعلق بالمتعلم ، ولذلك فان عملية اختيار المحتوى ليست بمعزل عن الأصول التي يرجع اليها في عملية تحديد الاهداف ، إذ إن الاهداف وان كانت تعبر عن النهايات التي يرجى وصول المتعلم اليها بعد الانتهاء من تنفيذ المنهج إلا انها لا تسير بصورة تفصيلية الى تفصيلات تلك النواحي . • صدق المحتوى وأهميته : يشمل مصطلح المحتوى المفاهيم ، والأفكار ، والتعميمات التي تعلم ، ومن وجهة النظر التقليدية يعد المادة الدراسية في الغالب المتخصصون وأحكامهم الخاصة بصدق الحقائق والمفاهيم الموجودة يمكن الاعتماد عليها أكثر من الاعتماد على أحكام المدرس الفرد ، وللكثرة الهائلة في مصادر المعرفة والوسائل لزم ان يكون المحتوى المختار للمنهج صادقا ومهما والصدق يعني الصحة والدقة والمعلومات المؤكدة ، والمصادر الموثوق بها والاتصال بالحقائق والدليل الصادق الذي لا شك فيه .
ولصدق المحتوى معان كثيرة ، فهو من ناحية يعني مدى الارتباط الوثيق بين المحتوى المراد اختياره والاهداف المرجوة منه تحقيقها وبهذا المعنى يكون المحتوى صادقا بقدر ما يكون قادرا على تحقيق النتائج التي قصد منه تحقيقها ، ومن ناحية اخرى يعني الصدق المعاصرة بمعنى تضمن المحتوى احدث الجوانب في المجال الذي يؤخذ منه ، ومن ناحية ثالثة يعني الصدق مدى تمثيل المحتوى المراد اختياره المجال المعرفي الذي اخذ منه أو ينتمي إليه ، ويقصد بالتمثيل الاهمية والشمول ، والاهمية بمعنى ان يكون المحتوى بمثابة لب المجال وجوهره وأساسا متينا من أسسه ، والشمول بمعنى ان يغطي المحتوى مجاله المعرفي تغطية كافية فلا يسقط منه عنصر رئيس من عناصره ولا جوهر من جواهره . 2 . معايير متصلة بعملية التعلم . وتتضمن : • الإفادة من ميول المتعلمين : ثبت من الدراسات أهمية الميول في دفع عملية التعلم وتحريكها ، ففي اختيار مواد المنهج وأنشطته ينبغي ان يعطى الاعتبار لميول المتعلمين وهذا يعني ان يختار المحتوى والخبرات ذات الجاذبية المباشرة للمتعلمين ، وان الاختيار الدقيق لمادة المنهج وخبراته يعمل على توجيه الميول غير المناسبة والمحددة ، وعلى إيجاد غيرها مما هي أكثر جدارة ومناسبة فمعرفة الميول قيمة لا يمكن إنكار دورها في تحريك الدراسة وأنشطة التعلم ، وينبغي ان تختار المادة الدراسية التي تشبع الميول التي تهتم في إيجاد أنشطة تعليمية أكثر سعة وفائدة . بمعنى ان يتضمن المحتوى ما يعمل على إشباع حاجات المتعلم ويحل مشكلاته ويراعى ميوله واهتماماته . • الاستمرار والتنظيم : يؤكد علم النفس ان التربية عملية مستمرة ومتدرجة ، وهي تتقدم بفاعلية أكثر حين تحمل مواد التعلم وأنشطته صلات مباشرة مع المواد والخبرات التي مضت من قبل وحينما تؤدي الى فهم المواد والخبرات الأكثر تعقيدا والمواد والخبرات التالية ، وعلى هذا ينبغي ان تؤدي مواد المنهج وخبراته الى الاستمرار والمتابعة لان التنظيم الجيد لمحتوى المنهج يساعد على النمو ولكي يتحقق ذلك فاته يلزم ان يتوافر في التنظيم عنصر الاستمرار ، وهناك نوعان من الاستمرار : الاستمرار الرأسي الذي يتحقق بتدريج خبرات المنهج في مراحل متتابعة، والاستمرار الأفقي الذي يتحقق من طريق الترابط أو الوحدة بين المواد التي يدرسها المتعلمون في صف معين . ومن الضروري أيضا ان يختار المنهج وينظم على أساس من الوجهتين النفسية والمنطقية معا وفي ظل هذا الاتجاه الجديد ظهرت المبادئ الآتية : أ- التعلم يتقدم من المعلوم الى المجهول . ب- التعلم يتقدم من المحسوس الى المجرد. ت- التعلم يتقدم من المألوف الى الغريب . ث- التعلم يتقدم من المباشر الى غير المباشر.
• مراعاة الفروق الفردية : من المفاهيم الحديثة في التربية الاهتمام بالفروق الفردية بين التلاميذ وعلى هذا الأساس فالحاجة ماسة لتقديم كمية كافية من مختلف المواد والخبرات لمواجهة الحاجات الفردية ولمواجهة هذه الفروق نقترح ما يأتي : أ .اختيار المواد والأنشطة التي تمثل درجات متنوعة من الصعوبة والتعقيد . ب. الفرص المتنوعة لإعادة عرض المادة . ج. اشتمال محتوى المنهج على أنواع من وسائل التعلم . 3 . معايير متصلة بحاجات المتعلمين : ان الاتجاه نحو مراعاة حاجات المتعلمين في بناء المنهج أصبح دعما قويا ولهذا ظهرت أهمية العناية في اختيار مواد المنهج وأنشطته بالحاجات الاجتماعية والشخصية للمتعلمين ، بمعنى ان لا يكون المحتوى أكاديميا صرفا أو علميا خالصا وإنما يرتبط بمشكلات المجتمع وبظروف البيئة ومتطلبات الحياة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|