تقديم تطور النقد في العصر الحديث ، وتعددت مناهجه ، ولكن يبقى المعنى العام له واحدا منذ ارسطو وحتى يومنا هذا وهو لا يعدو ان يكون أسئلة عقلية يطرحها الشخص الذي يتصدى للعملية النقدية ، عن مضمون النص ، والطريقة التي سلكها الأديب ،، للتعبير عن أفكاره ، وعواطفه ، وليس الأدب مضمونا فقط ، انما هو شكل ينطوي على الابداع والجمال ، كما ان المضمون ليس فكرا خالصا ، بل تصحبه العواطف والمشاعر مهمة الناقد هي الكشف عن مضامين النص الأدبي الفكرية والعاطفية ، والكيفية التي لجأ إليها الكاتب للتعبير عن تلك المضامين . تأتي بعد ذلك عملية التقويم ، بمعنى الحكم لصالح العمل الأدبي او ضده ، غير ان الحكم على النص وتقويمه عملية يتفاوت في مشروعيتها كل النقاد ، اذ يرى مجموعة من النقاد ان مهمة النقد تقتصر على الكشف عن مضامين النص الأدبي ، وأسلوبه ، اما مسالة الحكم فتترك للقاريء. العملية النقدية تمر بثلاث مراحل ، تسمى المرحلة الأولى منها بـ ( التفسير ) وتعني بيان المعنى العام الذي أراد الأديب ان يعبر عنه ، اما المرحلة الثانية فتسمى مرحلة ( التحليل ) هو شرح الطريقة التي سلكها الأديب للتعبير عن أفكاره وعواطفه ، أي الشكل الذي ارتضاه الأديب وعاء ليحمل مضامينه من أفكار وعواطف ورؤى ، ويريد بها ان تصل الى القاريء بشكل جميل ، اما الثالثة فتسمى بـ ( التقويم ) وتعني إظهار مدى نجاح الأديب او فشله في التعبير عن المضمون بالشكل المناسب ، وان كان في الثالثة نظر كما اسلفنا آنفا. تعرضت مفاهيم النقد الادبي الى تغيرات خلال القرن العشرين فيما يخص وظائف النقد واساليبه واهدافه . فبعد ان كان النقد في المفهوم الكلاسيكي ينظر الى الاثر الادبي بحد ذاته , أي باعتباره موضوعا مكتفيا بذاته , ومتخذا مكانه الخاص , برز المفهوم الحديث للنقد وفيه لم يعد الاثر الادبي موضوعا طبيعيا يتميز عن الموضوعات الاخرى بالسممات الجمالية فحسب , بل صار يعتبر نشاطا فكريا عبَّر بواسطته شخص معين عن نفسه .اي ان هدف النقد تحوّل عن الموضوع نفسه , الى كل ما يحيط الموضوع . المنهج، لغةً، هو "الطريق الواضح"، واصطلاحًا، هو خطوات منظمة يتخذها الباحث لمعالجة مسألة أو أكثر ويتتبَّعها للوصول إلى نتيجة، وبناءً عليه فقد إعتمد النقاد في نقدهم للنصوص الأدبية على عدت مناهج نقدية ، في النقد اتجاهان سائدان : سياقي ونصي . فليس ثمة ضرورة للبقاء في خانة واحدة، فعلى الناقد أن يكتب كما يحس لا كما يتطلبه منهج - أيًا كان، إذ لا بد للنقد من رسالة، ولا بد من طرح أسئلة: لماذا النقد ؟ ومتى ؟ لأي شيء أصبو ؟ وأين ؟ وماذا أبغي هنا ؟ وكيف ؟ وإلا فإن الناقد – من غير رسالة - لاجدوى مما يكتب.
عندما نتحدث عن المناهج النقدية إنما نعني نضج النقد بعد مسيرة طويلة بدأ فيها فطرياً ساذجا أو تأثريا ينأى عن التقويم والتعليل ليس له سوى الاستحسان أو الاستهجان قبل أن يصبح هذا الرضا أو عدمه قواعد وأصولا يعلل النقد من خلالها موقفه من الأثر الذي يعالجه. وهذا التعليل اتخذ طرائق مختلفة في تقويم الأدب أو تفسيره تحت تأثير فلسفات وتيارات فكرية أنتجتها الإنسانية خلال عصور تقدمها وتطورها ومن هنا نشأت مذاهب وطرائق اتخذت شكل مناهج نقدية، فكان منها: المنهج التاريخي، والمنهج التأثيري، والنفسي، والاجتماعي، والبنيوي والسيميائي... الخ، وهو ماسنقوم بتحليل عدد منها.?
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|