انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاسلوبية

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة اوراد محمد كاظم التويجري       15/02/2019 19:54:33
الاسلوبية
الأسلوب عند الأوروبيين قديما فقد كان من عهد أرسطو ومن بعده وكانت تستخدم أصلا للقلم والريشة ثم استخدمت لفن النحت العمارة ثم دخلت في مجال الدراسات الأدبية , حيث صارت تعني أي طريق خاص لاستعمال اللغة بحيث تكون هذه الطريقة صفة مميزة للكاتب .
أما عن الأسلوب في العصر الحديث فإنه يعرّف بعدة تعريفات نظرا لتعدد الاعتبارات وهي على النحو الآتي :
1- باعتبار المرسل أو المخاطِب: هو التعبير الكاشف لنمط التفكير عند صاحبه ولذلك قالوا الأسلوب هو الرجل .
2- باعتبار المتلقي والمخاطب : هو سمات النص التي تترك أثرها على المتلقي أيا كان هذا الأثر .
3- باعتبار الخطاب : هو مجموعة الظواهر اللغوية المختارة الموظفة المشكلة عدولا , وما يتصل به من إيحاءات ودلالات .
اما الاسلوبية: فهي كما يقول مؤسسها الأول شارل بالي : علم يعنى بدراسة وقائع التعبير في اللغة المشحونة بالعاطفة المعبرة عن الحساسية .
ويقول عبد السلام المسدي عن هذا المصطلح أنه مركب من جذر " أسلوب " ولاحقته "ـته" فالاسلوب ذو مدلول إنساني ذاتي واللاحقة تختص بالبعد العلماني العقلي الموضوعي .
وعرفها جاكبسون : بأنها بحث عما يتميز به الكلام الفني عن بقية مستويات الخطاب أولا عن سائر أصناف الفنون الإنسانية ثانيا .
وقد حاول أحد الباحثين أن يجمع هذه التعريفات في تعريف واحد: هي جملة الصيغ اللغوية التي تعمل على إثراء القول وتكثيف الخطاب وما يستتبع ذلك من بسط لذات المتكلم وبيان التأثير على السامع.
ومن هنا يتضح الفرق بين الأسلوب والأسلوبية (علم الأسلوب) وهي كما يلي :
* الأسلوب وصف للكلام , أما الأسلوبية فإنها علم له أسس وقواعد ومجال .
* الأسلوب إنزال للقيمة التأثرية منزلة خاصة في السياق , أم الأسلوبية فهي الكشف عن هذه القيمة التأثرية من ناحية جمالية ونفسية وعاطفية .
* الأسلوب هو التعبير اللساني والأسلوبية دراسة التعبير اللساني .
ومن العلماء من قال بأن مصطلح"علم الأسلوب" مرادف للأسلوبية ومنهم من فرق فقال بأن علم الأسلوب يقف عند تحليل النص بناء على مستويات التحليل وصولا إلى علم بأساليبه .
أما الأسلوبية فهي تتجاوز النص المحلل المعلومة أساليبه إلى نقد تلك الأساليب بناء على منهج من مناهج النقد المعروفة , ولكن الذي يظهر أن الفرق بينهما ضئيل جدا وأنهما يلتقيان في كثير من الجوانب .
نشأة الأسلوبية
كانت البداية للأسلوبية قديما عند العالم السويسري فرديناند دي سوسير , الذي أسس علم اللغة الحديث وفتح المجال أمام أحد تلاميذه ليؤسس هذا المنهج وهو شارل بالي 1865-1947م فوضع علم الأسلوبية كجزء من المدرسة الألسنية , وأصبحت الأسلوبية هي الأداة الجامعة بين علم اللغة والأدب وبذلك فقد ارتبطت نشأة الأسلوبية من الناحية التاريخية ارتباطا واضحا بنشأة علوم اللغة الحديثة .
ثم إن الأسلوبية كادت أن تتلاشى لأن الذين تبنوا وصايا بالي في التحليل الأسلوبي سرعان ما نبذوا العلمانية الإنسانية ووظفوا العمل الأسلوبي بشحنات التيار الوضعي فقتلوا وليد بالي في مهده ومن أبرز هؤلاء في المدرسة الفرنسية ج.ماروزو ,ولكن الحياة عادت إلى الأسلوبية بعد عام 1960م حيث انعقدت ندوة عالمية بجامعة آنديانا بأمريكا عن( الأسلوب ) ألقى فيها ر.جاكبسون محاضرته حول الألسنية والإنشائية فبشر يومها بسلامة بناء الجسر الواصل بين الألسنية والأدب .
وفي سنة 1965م ازداد الألسنيون اطمئنانا إلى ثراء البحوث الألسنية واقتناعا بمستقبل حصيلتها الموضوعية عندما أصدر ت.تودوروف أعمال الشكليين الروسيين مترجمة إلى الفرنسية .
مبادئ الأسلوبية
1- الاختيار:
وهو من أهم مبادئ علم الأسلوب لأنه يقوم عليه تحليل الأسلوب عند المبدع , ويقصد بها العملية التي يقوم بها المبدع عندما يستخدم لفظة من بين العديد من البدائل الموجودة في معجمه فاستخدام هذه اللفظة من بين سائر الألفاظ هو ما يسمى " اختيار" وقد يسمى "استبدال" أي أنه استبدل بالكلمة القريبة منه غيرها لمناسبتها للمقام والموقف .
ويتصل بهذا المبدأ شيء آخر هو ما يسمى بـ" محور التوزيع " أو " العلاقات الركنية" ويقصد بها تنظيم وتوزيع الألفاظ المختارة وفق قوانين اللغة وما تسمح به من تصرف , وهذه العملية هي التي يسميها جاكبسون: إسقاط محور الاختيار على محور التوزيع .
2- التركيب: الاسلوبية خصيصة علائقية، أي أنها تجسد في النص شبكة من العلاقات، التي تنمو بين مكونات أولية، سمتها الأساسية أن كلا منها يمكن أن يقع في سياق آخر دون أن يكون شعريا، لكنه في السياق التي تنشأ فيه هذه العلاقات، وفي تآزره مع مكونات أخرى، لها السمة الأساسية ذاتها، يتحول إلى فاعلية خلق شعرية ومؤشر على وجودها .
3- العدول :
ويسمى "الانزياح " أو"الانحراف" كما سماه ابن جني قديما, أو كما سماه جاكبسون "خيبة الانتظار" , ولهذا المبدأ أهمية خاصة في علم الأسلوب حتى سماه بعضهم " علم الانحرافات " .
وهذا المبدأ ينطلق من تصنيف اللغة إلى نوعين:
- لغة مثالية معيارية نمطية متعارف عليها.
- ولغة إبداعية مخالفة للنمط المعياري السابق.
فالعدول هو: مخالفة النمط المعيار المتعارف عليه إلى أسلوب جديد غير مألوف عن طريق استغلال إمكانات اللغة وطاقاتها الكامنة .
ويتضح من ذلك ثمة شرط يضبط مبدأ العدول حتى لا يخرج عن الحد المقبول وهو أن يكون العدول في حدود ما تسمح به قواعد اللغة , وكذلك يجب أن يكون هذا ذا فائدة فليس العدول غاية في ذاته إنما المقصود منه إثارة السامع وحفزه على التقبل .
ومن هنا يستعين الكاتب أو الشاعر بمعجم خاص يُطَعِّمُه بالنحو المناسب لخلق لغة شعرية، حيث يساهم النحو في صياغة المعجم بطريقة خاصة تخرجه عن الكلام العادي، مثلما يوضِّح ذلك محمد عبد المطلب بقوله:"الشعرية منوطة بالمعجم من ناحية، والنحو من ناحية أخرى، حيث تكون السيطرة لخط النحو على خط المعجم، لتشكيله حسب مقولاته المحفوظة، بما يخرجه عن المألوف، أي: ينقل الصياغة من منطقة الحياد التعبيريّ إلى منطقة الأدبية " ، وهذا في حد ذاته مفهوم الانزياح حيث تتحول لغة الأدب من لغة الاستعمال اليومي إلى لغة شعرية تبعث بالإحساس والتوتر، كما يقول خليل الموسى:"الانزياح هو وسيلة الشاعر إلى خلق لغة شعرية داخل لغة النثر، ووظيفة خلق الإيحاء" .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم