المنهج البنيوي يعتبر عالم النفس الفرنسي جان بياجيه Jean Piaget اول من وضع التعريف للبنيوية . فانه يرى ان من الممكن ملاحظة البنية في نسق الكيانات وهي تشمل الافكار الآتية : - فكرة الكلية Wholeness الصورة الشموليه - فكرة التحول Transformation قوانين التماسك الشكلي الداخلي - فكرة الانتظام الذاتي Self- regulation وهي قوانين داخلية تساعد على تكيُّف البنية مع التحولات الخارجية ولذا تحافظ على استمراريتها . ولعل اهم هذه الافكار هي فكرة الكلية او الصورة الشموليه حيث تربط الاجزاء ببعضها وفق علاقة معينة مشتقة من " الكل " وتعبر عن صورتها الشموليه كانت اللغة من اول الحقول التي طبقت نظرية البنيوية في مناهجها اذ وضع سوسيير نظريته في بنيوية اللغة التي صورت اللغة على انها نظام من الاشارات تربطها علاقات تحكمها قوانين تركيبية Syntagmatic وتنظيمية Systematic كما ان السيميولوجية ( الاشاراتية ) Semiotics وهو العلم الذي اختص بنظام الاشارات ضمن مجتمع ما , قد تاثر بالبنيوية كنظرية , ويمكن الاستفادة من التحليل السيميائي لتوضيح معاني العمل الادبي والفني
البنيوية لغة: البناء أو الطريقة التي يقام بها مبنى ما . واصطلاحا: تطلق على منهج فكري يقوم على البحث عن العلاقات التي تعطي للعناصر المتحدة قيمة وضعها في مجموع منظم مما يجعل من الممكن إدراك هذه المجموعات في أوضاعها الدالة. وجاء في تعريف البنيوية، أو التركيبية : هي مذهب من مذاهب منهجية الفلسفة والعلوم مؤداه الاهتمام أولا بالنظام العام لفكرة أو لعدة أفكار مرتبطة بعضها ببعض على حساب العناصر المكونة له أما تلك العناصر فلا يعنى بها هذا المذهب إلا من حيث ارتباطها وتأثرها بعضها ببعض في نظام منطقي مركب، وقد امتدت هذه النظرية إلى علوم اللغة عامة، وعلم الأسلوب خاصة إذ استخدمها العلماء أساسا للتمييز الثنائي الذي يعتبر أصلا لدراسة النص دراسة لغوية، وهذا التمييز الثنائي هو بين اللغة والكلام في اصطلاح سوسير أو بين نظام الكلام والنص في اصطلاح هيلمسلف L.Hjelmslev أو بين القدرة الكلامية، والأداء الفعلي للكلام في اصطلاح نُوام تشومسكي Noam Chomsky أو بين مفتاح الكلام Code والرسالة الفعلية Massage في اصطلاح رومان ياكوبسن Roman Jakobson . واشتقت كلمة البنية من البناء، فالبناء لغة هو بناء الشيء بضم بعضه إلى بعض نقول: بنيت البناء أبنيه، وهي تعني النظام أو النسق المستند إلى المعقولية، وهي الصورة، أو التعميم الكلي الذي ترتبط أجزاؤه بشكل منطقي يكشف عن النسق العقلي داخل البيئة، ولهذا يجب أن نفرق بين أمرين هل في الموضوع بنية أم أن الموضوع هو بنية؟ فالبنية لا بد أن تتألف من الكلية والتحولات، والتنظيم الذاتي . وتدين البنيوية بابتداعها وظهورها إلى العالم السويسري فردينان دي سوسير 1857-1913 أستاذ اللسانيات بجامعة جنيف، وكانت في بادئ أمرها محاضرات درسية في علم اللغة ألقيت على طلابه، ومات رائدها دون دون اكمال مشروعه، فتولى تلاميذه نشرها وفاء له حتى إذا كان عام 1928 ظهرت البنيوية جلية تحت أضواء المؤتمر الدولي في لاهاي بهولندة عندما قدم ثلاثة علماء روس هم ياكوبسون ، وكارشفسكي، وتروتبسكوي بحثا مشتركا كشفوا فيه عن الأصول الأولى للبنيوية، وبعد سنة من هذا التاريخ أصدر الثلاثة بيانا في المؤتمر الأول للغويين السلاف المنقعد في براغ استخدموا فيه مصطلح بنية بمعناها السائد في أيامنا هذه ودعوا صراحة إلى اتباع المنهج البنيوي في الدراسات اللغوية. فالنقد البنيوي يهتم باللغة، ولاعلاقة له بالمؤلف، أو المجتمع وأساسه التحليل، وليس التقويم فالشكل الأدبي تجربة تبدأ بالنص وتنتهي معه،وكلما تعمقنا في القراءة التحليلية تكشف لنا أبنية العمل الأدبي. وهو - النقد البنيوي- يرفض مفهوم (( المؤلف الأدبي)) لأن هذا المفهوم يعني توحيد النصوص، وصهرها في قالب واحد لأنه يرتبط بعلاقة مباشرة بين الإنسان، والعمل الأدبي، ويرفض النقد البنيوي فكرة التسجيل الواقعي التي ((تفترض أسبقية الموضوع على وجوده الكتابي، وما يترتب على هذه الفكرة من صفات الصدق، والإخلاص، والأمانة التي تنسب عادة إلى الكاتب الجيد وفي الوقت نفسه ينبذ البنيويون مبادئ الإلهام، والخلق الأدبي ورسالة الكاتب ،أو العمل الفني إذْ يرون أن الإيمان بهذه المبادئ يؤدي في النهاية إلى إلغاء النص والقضاء على وجوده. و يعد - النقد البنيوي - العمل الأدبي كلا مكونا من عناصر مختلفة متكاملة فيما بينها على أساس مستويات متعددة تمضي في كلا الاتجاهين الأفقي والرأسي في نظام متعدد الجوانب متكامل الوظائف في النطاق الكلي الشامل، ويقترح بعض البنيويين ترتيب هذه المستويات على النحو الآتي: 1) المستوى الصوتي حيث تدرس فيه الحروف وتكويناتها الموسيقية من نبر وتنغيم . 2) المستوى الصرفي وتدرس فيه الوحدات الصرفية ووظيفتها في التكوين اللغوي والأدبي خاصة. 3) المستوى المعجمي، وتدرس فيه الكلمات لمعرفة خصائصها الحسية، والتجريدية، والحيوية، والمستوى الأسلوبي بها. 4) المستوى النحوي لدراسة تأليف وتركيب الجمل، وطرق تكوينها، وخصائصها الدلالية والجمالية. 5) مستوى القول لتحليل تراكيب الجمل الكبرى لمعرفة خصائصها الأساسية والثانوية . 6) المستوى الدلالي الذي يشغل بتحليل المعاني المباشرة والصور المتصلة بالأنظمة الخارجة عن حدود اللغة التي ترتبط بعلوم النفس والاجتماع وتمارس وظيفتها على درجات الأدب والشعر. 7) المستوى الرمزي الذي تقوم فيه المستويات بدور الدال الجديد الذي ينتج مدلولا أدبيا جديدا يقود بدوره إلى المعنى الثاني، أو ما يسمى باللغة داخل اللغة. وللنقاد آراء في المنهج البنيوي، فقد وقفوا على إيجابيته وسلبياته، فمن إيجابياته أنه يفرض على القارئ ثقافة لغوية تمكنه من فهم النصوص بيد أن هذا فيه جانب سلبي، وهو الحد من انتشار المعرفة مما يخلق نوعا من (الارستقراطية الأدبية المحدودة) ومن إيجابياته انه يحول القارئ من متلق استهلاكي إلى مشارك بفعالية في فهم النص، وهذا يتطلب منه يقظة عالية في تصور إمكانات النص وتوقع الحلول المختلفة للقضايا الفنية أو التشكيلة المعروضة. ويقول أحد النقاد البنيوين العرب (( ليست البنيوية فلسفة لكنها طريقة في الرؤية ومنهج في معاينة الوجود، ولأنها كذلك فهي تثوير جذري للفكر وعلاقته بالعالم وموقعه منه، وبإزائه في اللغة لا تغير البنيوية اللغة، وفي المجتمع لا تغير البنيوية المجتمع، وفي الشعر لا تغير البنيوية الشعر لكنها بصرامتها وإصرارها على الاكتناه المتعمق والإدراك متعدد الأبعاد والغوص على المكونات تغيّر الفكر المعاين للغة والمجتمع، والشعر، وتحوله إلى فكر متسائل قلق متوثب مكتنه متقص فكر جدلي شمولي في رهافة الفكر الخالق، وعلى مستواه من اكتمال التصوير والإبداع. ومن سلبيات المنهج البنيوي التجاوز المتعمد لعالم القيم الذي ينشأ فيه الكاتب، ويتأثر به. يعد "بلومفيلد 1949م" Bloomfield علما من أعلام الدراسات اللغوية في أمريكا، وكتابه "اللغة" يعد "إنجيل علم اللغة " ؛ إذ إن البحث اللغوي الأمريكي – مهما تعددت اتجاهاته ومناهجه- يدين بالفضل لهذا العالم ومبادئه ، سواء أكان ذلك بالاتفاق معه أو بمعارضته.
والحق أن "بلومفيلد" في أمريكا يقع موقع سوسير في أوروبا من حيث: الأهمية في التأثير وجدة الأفكار، وتنوعها ، وكثرة الأتباع والتلاميذ . لما اتسمت به أفكاره من عمق ومذاق جديد غير معهود آنذاك. وقد أفاد "بلومفيلد" من المعين السويسري؛ إذ تأثر به و أخذ عنه فكرتين مهمتين:
الفكرة الأولى: النظرة السنكرونية في التعامل مع اللغة ، والأخرى: الفكرة البنيوية للغة في عموم معناها ، وهما نظرتان أو فكرتان متلازمتان في المنهج البنيوي في عمومه ، فاستطاع أن يكوّن مدرسة أو منهجا لغويا واضحا ومستقلا: هي منهج السلوكية أو مدرسة "بيل" ، وهو اسم الجامعة التي كان يعمل بها أستاذا.
والبنيوية عند "بلومفيد" مبدأ من منظومة من المبادئ التي تكون منهجا عاما لا يمكن فهمه أو التعرف عليه بوجه مقبول إلا بالنظر في جملة هذه المبادئ بصورة ما، فلقد التزم "بلومفيلد" بالمنهج البنيوي الوصفي ولكن بطريقة خاصة أصبحت علما عليه وعلى مدرسته، ولعل اتصاله بعالم النفس السلوكي "واطسن " – أبو المنهج السلوكي الذي فضل استحداث المنهج السلوكي كثورة على المنهج الذهني - كان له أكبر الأثر في توجيه نظريته اللغوية وفق تعاليم ومبادئ المذهب السلوكي ، وهو مذهب يرى أن اختلاف الناس يرجع إلى اختلاف البيئة التي يعيشون فيها وأن سلوكهم رهن هذه البيئة.
واللغة عند "بلومفيلد" ليست إلا نوعا من الاستجابات الصوتية لحدث معين ؛ فالإنسان يسمع جملة معينة ، أو يرى شيئا ، أو يشعر بشعور فيتولد عن ذلك استجابة كلامية ، دون أن ترتبط هذة الاستجابة بأي صورة من صور التفكير العقلي ، والإنسان في هذا يشبه الآلة أو حيوان .
وبناء على هذا الفهم لطبيعة اللغة ووظيفتها عند "بلومفيلد" وأتباعه شاع في تاريخ الفكر اللغوي أن هذه المدرسة رفضت دراسة المعنى وركزت في دراستها اللغوية على الجانب المادي الطبيعي ، وهو الصوت والبنية التي يتحقق فيها توزيع الأصوات على شكل فونيمات ومورفيمات ؛ لأنه يمثل المادة المناسبة للبحث الموضوعي المضبوط ، دون المعنى الذي قد يفتح مجالات للأحكام الذاتية الانطباعية .
والواقع أن"بلومفيلد" لم يرفض دراسة المعنى ، بل لقد أشار إلى أهمية العلاقة بين الصوت والمعنى . وإنما كان اهتمامه موجها إلى الكشف عن القوانين العامة التي تحكم السلوك اللغوي والتي قد تؤدي إلى الكشف عن القوانين التي تحكم النفس البشرية .ولذلك رأى أنه لكي نعرف المعنى معرفة دقيقة لا بد أن نكون على علم دقيق بكل شيء في عالم المتكلم ، والمعرفة الإنسانية لم تصل بعد إلى هذه الدرجة .
وبذلك أصبح بلومفيلد من دعاة نبذ العقلانية في علم اللغة وإحلال المذهب الشكلي الآلي ، الذي به تتحقق الموضوعية. أي دراسة سلوك العناصر اللغوية داخل البنية اللغوية من خلال المواضع والمواقع التي تحتلها في الكلام، والاستعاضة عن التعريفات العقلية لها التي كان يدور حولها الفكر اللغوي التقليدي بهذه الدراسة. فهذه الوحدات هي وحدات محدودة ولكنها ذات قدرات توزيعية غير محدودة .ومن ثمّ أصبحت التوزيعية هي المنهج الذي اعتمد عليه "بلومفيلد" في وصف ودراسة اللغة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|