صور انسانية في شعر الفتوحات شعر الشيوخ المقعدين نجد في الشعر الذي قيل في عصر الفتوحات الاسلامية اسمى العواطف الانسانية في علاقات الأفراد بعضهم ببعض وفي انفعالاتهم في الفرح والحزن والخوف والقلق ومن تلك الصور التي رسمها الشعراء المقعدون او الشيوخ الذين قعدت بهم شيخوختهم عن الجهاد, واذا كان هذا الشعر يصور تشبث الآباء بابنائهم وهي حالة سلبية الا انها طبيعية, غير انه يصور من ناحية اخرى اندفاع الابناء على العقيدة ورغبتهم في الجهاد وقد وصف المخبل السعدي حالته عند مشاركة ابنه في الجهاد . يدفعه حب لابنه الى القلق عليه الى درجة الاشراف على الموت اشفاقاً عليه قال : أيملكني شيبانُ في كل ليلةٍ لقلبٍ من خوْف الفراق وجيبُ ويُخبرني شيبان أن لم يَعُقَّني تعقّ إذا فارقْتني وتجوب فأن يك غصني أصبحَ اليوم باليا قديما وغصنك من ماء الشباب رطيبُ فأني حنت ظهري خطوب تتابعت فمشي ضعيف في الرجال دبيبُ
أنها صورة رائعة لملامح شيخوخة متعبة حاول الشاعر ان يستعطف قلب ابنه فيرده عن عزمه في الجهاد والمشاركة في الفتح . ويرسم أمية بن الأسكر صورة أخرى لشيخين كبيرين الأب والأم يناشدان ( كلاب ) أبنهما البقاء ويذكرانه بكتاب الله فيهما, وكان الأبن يطيع داعي الله في الالتحاق بالفتوح فقال الاب:
لِمَنْ شَيْخَانِ قَدْ نَشَدَا كِلابَا كِتَابُ اللَّهِ إِنْ قُبِلَ الْكِتَابَا أُنَادِيهِ فَيَعْرِضُ فِي إِبَاءٍ فَلا وَأَبِي كِلابٍ مَا أَصَابَا إِذَا سَجَعَتْ حَمَامَةُ بَطْنِ وَادٍ إِلَى بَيْضَاتِهَا دَعُّوا كِلابَا أَتَاهُ مُهَاجِرَانِ تَكَنَّفَاهُ فَفَارَقَ شَيْخَهُ خَطِئًا وَخَابَا
والشاعر هنا يشير الى ما ذكر عن ابنه من انه سال مهاجرين من المسلمين عن أفضل الاعمال فاجابا الجهاد في سبيل الله فالتحق بصفوف المجاهدين غير آبه لرجاء والديه . وحين لايحفل كلاب رغبة ابيه في رده عن الجهاد يذهب الشيخ الضعيف الى الخليفة عمر (رض) وييستعطفه ان يرد عليه ابنه بابيات يخاطب فيها زوجته, يظهر من خلالها حنينة الى والده: أَعَاذِلُ قَدْ عَذَلْتَ بِغَيْرِ قَدْرٍ وَلا تَدْرِينَ عَاذِلُ مَا أُلاقِي فَإِمَّا كُنْتِ عَاذِلَتِي فَرُدِّي كِلابًا إِذْ تَوَجَّهَ لِلْعِرَاقِ سَأَسْتَعْدِي عَلَى الْفَارُوقِ رَبًّا لَهُ دَفْعُ الْحَجِيجِ إِلَى بُسَاقِ وَأَدْعُو اللَّهَ مُجْتَهِدًا عَلَيْهِ بِبَطْنِ الأْخَشْبَيَنْ ِإلِىَ دِفَاقِ
ويأمر الخليفة بأعادة كلاب الى ابيه , وتبقى صورة الابن المجاهد الثابت على عقيدته ومبدئه تتراءى من خلالها لانها لم تؤثر فيه كل النداءات الموجهة لمنعه من الاشتراك في الجهاد .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|