صور انسانية في شعر الفتوحات
شعر الأبناء المجاهدين ومن تلك الصور ايضا صورة خراش بن ابي خراش الهذلي الذي هاجر ايام الخليفة عمر (رض) مع الجيوش المجاهدة , فقدم ابوه الى المدينة وكان شاعراً وشكا الى الخليفة شوقه الى ولده وحاجته اليه لكونه شيخاً عاجزاً لا أحد يعينه على قضاء حاجاته وأنشد يقول :
أَلا مَن مُبلِغٌ عَنّي خِراشاً وَقَد يَأتيكَ بِالنَبَإِ البَعيدُ يُناديهِ لِيَغبِقَهُ كُلَيبٌ وَلا يأتي لَقَد سَفِهَ الوَليدُ
وتبقى أعادة الخليفة عمر (رض) لابن هذا الشيخ صورة انسانية رائعة لرعاية الشيخوخة والاباء علماً ان مثل هذه الصورة لم تكن هي السائدة حقاً فلولا قوة ايمان المسلمين وعقيدتهم في الجهاد وانخراطهم في صفوف الفاتحين لما انتشر الاسلام في بقاع الارض . وهناك نوع آخر من الصور الانسانية وهي ان روح الحماس الديني طغى على الشباب فجعلهم ينضوون تحت راية الجهاد , تاركين حياة الأستقرار, متطوعين رغبة لاكرهاً فعندما ينادي المنادي بين جيوش الفتح تتوجه الى تحرير العراق او الشام او فارس حتى يسرع اليه المقاتلون باسلحتهم . فالنابغة الجعدي يصور في ابيات زوجته المحبة التي ترغبه في البقاء وتذكره بالمودة بينهما وتحاول ان تثنيه عن عزمه , فيجيبهما جواباً من قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ) ولم تستثنه كما استثنت الأعمى والأعرج والمريض بفرض الجهاد . قال :
باتَت تُذَكِّرِنُي بِاللَهِ قاعِدَةً وَالدَمعُ يَنهَلُّ مِن شَأنَيهِما سَبَلا يا بنَةَ عَمِّي كِتابُ اللَهِ أَخرَجَني عَنكُم وَهَل أَمنَعَنَّ اللَهَ ما فَعَلا فَإِن رَجَعتُ فَرَبُّ الناسِ يُرجِعُني وَإِن لَحِقتُ بِرَبّي فَابتَغي بَدَلا ما كُنتُ أَعرَجَ أَو أَعمًى فَيَعذِرَني أَو ضارِعاً مِن ضنًى لَم يَستَطِع حِوَلا
وهناك احد المجاهدين وهو الحتات الذي حاول اباه وهو شيخ ان يمنعه ويبقيه الى جانبه ولكن عقيدته كانت اقوى من عاطفته لابيه , وقال في ابيات يتعذر بأنه يجيب داعي لله وأمر الله قبل أمير الوالدين . فقال : ألاَ مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي ذُرَيْحًا فَإِنَّ اللَّهَ بَعْدَكَ قَدْ دَعَانِي فَإِنْ تَسْأَلْ فَإِنِّي مُسْتَقِيدٌ وَإِنَّ الخَيْلَ قَدْ عَرَفَتْ مَكَانِي
ج. وردت عند الشعراء اشارات في وصف المعارك التي خاضوها, فمن ذلك وصف ربيعة بن مقروم لبطولاته في المعركة دون ان يكون لفخره طابع مميز الا في اشارته الى معركة الفيلة التي اقرنت في تحرير العراق فقال: فدعوا نزال وكنتُ أول نازل وعلام أركبهُ إذا لم أنزل ودخلتُ أبنية الملوك عليهم ولشر قول المرء ما لم يفعل د. وصف طبيعة البلاد المفتوحة : ومما يضاف الى عناصر الوصف ما وجد من اشعار وصف البحر في بداية عصر الفتوح , وذلك ان العرب اعتمدوا ما قبل الاسلام القوافل البرية في تجارتهم , ولم يعرفوا ركوب البحر الا في مناطق معروفة مثل وصف البحر لامرئ القيس ووصف السفينة في شعر طرفة لأنهما كانا في البحرين المطلة على الخليج العربي ونتيجة لتحرير العراق واجه العرب مشكلة عبور نهر دجلة لملاحقة فلول الفرس المهزومة , ويعد أول عابر للنهر صاحب الأجر والثواب . قال الشاعر عامر بن مالك الأشعري : إمضوا على البحر إن البحر مأمور والأول القـــاطع منـــكم مأجور قد خاب كســرى وأبــوه ســـــابور ما تصنـــعون والحديــث مأثور
ويصف احد الفاتحين برودة الجو في ( مرو ) ويعجب من تنكر الارض التي تتابع ثلجها ويشفق على اهلها الذين يقضون الشتاء مقرورين دائماً محتمين بأثواب يدسون أيديهم فيها لشدة البرد كأنهم اسرى قال : وأرى بمرو الشاهجان تنكّرَت أرضٌ تتـابـع ثلجُـهـا الـمـذرورُ إذ لا تـرى ذا بِــزّة مشـهـورة إلاّ تــخـــال بــأنـــه مــقـــرورُ كلـتـا يـديـه لا تـزايــلُ ثـوبَــه كــلَّ الشـتـاء كـأنـه مـأسـورُ أسفا على بَرّ العراق وبحره! إنّ الـفـؤادَ بشَـجْـوِه مـعــذورُ أن هذه الاشعار القلائل التي تصف البرد والشتاء تمثل شعور المسلمين تجاه هذه البيئة الجديدة التي ما اعتادوا عليها من قبل .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|