انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ج1 محاضرة1 مدخلٌ (التعريفُ بالقرآنِ ، وأَثرِهِ في الفِكْرِ ، والمجتمَعِ)

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة علي عبد الفتاح محيي فرهود       28/09/2019 06:02:20
مدخلٌ
التعريفُ بالقرآنِ ، وأَثرِهِ في الفِكْرِ ، والمجتمَعِ

الحمدُ للـهِ ربِّ العالَمين ، الآخذِ بيدِ الباحثينَ نحوَ نعيمِ التدبُّرِ الرصين. والصلاةُ والسلامُ على خيرِ خلْقِه أجمعين محمدٍ المبلِّغِ رسالةَ ربِّه وهو عليها مؤتَمَنٌ أَمينٌ ، وآلِه الطيبين الطاهرينَ ، وصحبِه الصِّدِّيقين. وبَـعْـدُ:
فهذا مدخَلٌ لازمٌ أَن نقفَ على الحقائقِ الموثقةِ فيه تمهيدًا لدراسةِ أَثرِ القرآنِ و(قراءاتِه) في الدراساتِ النحويةِ التي تفضَّل بها علينا أَساطينُ (علمِ النحوِ العربيِّ) قُدامَى ، ومُحدَثين ، ومعاصرين الذين جنَّدوا أَنفسَهم ، ووظَّفوا وقتَهم لضبطِ لغتِهم ، وتحصينِ الناطقين بها من اللحنِ فيها ؛ خدمةً للقرآنِ الكريمِ بصرفِ النظرِ من المؤاخذاتِ التي توثَّقت عليهم.
إِنَّ علمَ النحوِ لم يُخلَق ابتداءً في فِكْرِ أَبي الأَسودِ الدؤلي (رضي اللـهُ عنه) ، بل تهيَّأت له الأَسبابُ المعرفيةُ التي تمكنَ بها من أَخْذِ (أُصولِ النحوِ) عن الإِمامِ عليٍّ بنِ أَبي طالبٍ (عليه السلامُ) ؛ فدوَّنها في رقعةٍ عُرِفت باسمِه (رُقعةُ أَبي الأَسودِ). والإِمامُ عليٌّ (عليه السلامُ) كان قد استقى علومَه من النبيِّ (صلَّى اللـهُ عليه وآلِه) المُلهَمِ بالعِلْمِ الَّدُنِي. وليس النحوُ ببِدْعٍ من تلك العلومِ ، إِنما هو من أَبرزِها. ولم لا أُؤكِّدُ أَنه من أَبرزِها وهو وعلومُ اللغةِ التي يُنظِّمُ تراكيبَها مفتاحُ المعجزةِ الإِلهيةِ (القرآنِ) الذي أَنزله اللـهُ تعالى ((بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)) [الشعراء/195].
وإِنَّ القرآنَ إِنما جاء بوحْيٍ مُرسَلٍ عنِ اللـهِ تعالى وحدَه ؛ فلا الوحيُ الأَمينُ مخوَّلٌ بتبليغِ ما يُخالفُ نصَّ المُرسِلِ أَوِ التجويزِ في هذا ، ولا النبيُّ مخيَّرٌ لأَنْ يأخذَ بالنصٍّ كما نزلَ مرةً ، وأَنْ يُغيِّرَ فيه كما يُريدُ الناسُ بحسبِ أَهوائِهم وإِمكاناتِهِم في القراءة مرةً أُخرى ((وما يَنطِقُ عنِ الهَوَى ، إِنْ هوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى)) [النجم/3-5].

أَوَّلا/ التعريف بالقرآن لغة واصطلاحًا:
لغةً:
بالرُّجوعِ إلى معاجِمِ اللغة والتَّفاسيرِ التي تهتمُّ بمعاني القرآنِ تبيَّن أن هناك قولَينِ في التوجيهِ اللغويِّ للفظةِ (القرآن):
الأوَّل: إِنَّ القرآنَ اسمُ عَلَمٍ لكتابِ اللـهِ الذي يدُلُّ على كلامِه تعالى ، فما هو بمُشتقٍّ ، إِنما هو مرتَجَلٌ.
الآخَرُ: إِنَّه مشتقٌّ من( ):
فعلٍ مَهْموز هو (قرأ). والطلبُ منه (اقرأْ) أَي: (تفهَّم ، تفقَّه ، تدبَّر ، تعلَّم ، تتبَّع). وقيل: (تنسَّك ، تعبَّد). وقيل: (اقرأْ) بمعى (تَحَمَّلْ) ؛ فالعربُ تقول: (ما قرأَتْ هذه النَّاقَةُ في بطنها سَلًا قَطُّ. أَي: ما حمَلَت جنينًا قط) ؛ فـ(اقرأِ القرآنَ) بمعنى (تَحَمَّلِ القرآنَ) بقَرِينةِ قولِه تعالى: ? إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا? [المزمل/5].
1- (القَرْءِ) وهو الجَمْعُ والضَّمُّ. فُهِمَ عن جمعِ آياتِه وسورِه ، وضمِّها لبعضِها.
2- فعلٍ غيرِ مهموزٍ هو (قَرَنَ) من قَرنْتُ الشَّيءَ بالشيءِ؛ لأنَّ السورَ والآياتِ فيه مُنضَمٌّ بعضُها إِلى بعضٍ ؛ فهو القِرانُ.
3- من القِرَى (بكسرِ القاف) وهو الضِّيافةُ والكرم أَوِ الإكْرامَ ؛ فعن عبدِاللـهِ بنِ مسْعودٍ قال: قال رسولُ اللـهِ (صلى اللـهُ عليه وآلِه) : ((إِنَّ هذا القرْآنَ مأدُبةُ اللـهِ ؛ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مأْدُبتِهِ ما استطعتُم)). قال القُرطبيُّ: (وتأويلُ الحديثِ أَنه مثَلٌ شَبَّه القرآنَ بصَنِيعٍ صنَعَه اللـهُ عز وجل للنَّاسِ ، لهم فيه الخيرُ والمنافعُ ، ثم دعاهم إليه. يُقالُ: مأدُبة ومأدَبة ؛ فمن قال: مأدُبَةٌ أَراد الصَّنيعَ يصنعُه الإِنسانُ ؛ فيدعو إليه الناسَ. ومن قال: مأدَبَةٌ فإِنه يذْهبُ بهِ إِلى الأَدبِ يجعلُه مَفْعَلةً منَ الأَدب)).

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم