انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ج2 محاضرة1 مدخلٌ (التعريفُ بالقرآنِ ، وأَثرِهِ في الفِكْرِ ، والمجتمَعِ)

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة علي عبد الفتاح محيي فرهود       28/09/2019 06:05:09
ثانيًا/ أَثرُ القرآنِ في الفِكْرِ والمجتمَع:
لا تزالُ كلماتُ الوليدِ بنِ المغيرة التي وصف بـها إحساسَه بوَقْعِ آياتٍ مـن القرآنِ الكريم موضعَ استشهادٍ وذِكْرٍ لا تعني - أمـامَ عظمةِ القرآنِ وإعجازه - شيئًا بقَدْرِ ما يُستأنسُ بِـها دليلاً على انبهارِ فصحاء العرب وبُلغائِهم من المُناوئينَ للرسالـةِ السماويةِ أوَّلَ أمرها بِهذا النصِّ المُعْجِزِ بلفظِه ونظمِه ، بِمعناهُ وأسلوبِه ، بوقْعِه الأخَّاذِ ، بصُوَرِه التي يَكِلُّ القلمُ عن تصويرها بالكلماتِ القاصرةِ المتواضعةِ ، فأنَّى للمخلوق أن يصِفَ كلامَ خالقِه !!
انطلق ابنُ المغيرةِ إلى مجلسِ قومِه بني مخزومٍ ، فقال: (( واللـهِ لقد سمعتُ من محمدٍ - آنفًا - كلامًا ما هو من كلامِ الإنسِ ، ولا من كلامِ الجِنِّ ، وإنَّ له لحَلاوةً ، وإنَّ عليه لطُلاوةً ، وإنَّ أعلاهُ لمثمِرٌ ، وإنَّ أسفلَه لمُغْدِقٌ. وما هو بقولِ البشر)).
فللقرآنِ - وهو بِهذا الإعجاز الذي جعلَ ابنَ المغيرةِ ، بجاهليَّـتِه ، منصتًا إلى ما جاء منه بإعجابٍ وإجلالٍ أخذَا بِلُـبِّه وتفكيرِه - مزيَّةٌ على ما سواه مـن المعجزات التي أيَّدَ بِها اللـهُ تعالى أنبياءَه ورسلَه (عليهمُ السلام) تتمثَّل بأنه كلامُ اللـهِ تعالى الذي ((لا يُشْبِهُ كلامَ الخلقِ ، كما لا يُشبِهُ أفعالُه أفعالَهُم ؛ ولـهذه العلَّةِ وأَشباهِـها لا يَبلُغُ أَحدٌ كُنْـهَ معنـى حقيقـةِ تفسيرِ كتاب اللـهِ تعالـى وتأويلِه إلاَّ نبـيُّه وأوصياؤُه)) ، بأمر اللـهِ تعالـى وتوفيقِـه. ومصداقُ هـذا الأمـرِ قولُـه تعالى: ((وما يَعلَمُ تأوِيلَهُ إِلاَّ اللـهُ والرَّاسِخُونَ في العلمِ يقولُونَ آمنَّا بهِ كُلٌّ مِنْ عندِ ربِّنا وما يذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلبابِ))[آل عمران/7]. إِنه المعجزةُ القوليةُ الموثقةُ التي لا مناصَ من العجزِ في ميدانِ محاولةِ تكذيبِه ((وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) [فُصِّلَت/41-42].
لقد كان العربُ ((لا يسمَحونَ لأنفسِهم بالاستِماعِ إلى القرآن إحساسًا منهم بأثرِه الهائلِ ، وخوفًا من قدرتِه الفائقةِ على تغيير نفوسِهم. وهذا دليلٌ على التميُّزِ الهائل للبيانِ القرآني ، وعدم كونِه استمرارًا متطوِّرًا لِمَا ألِفُوه)).
وبسببٍ من هذا الواقعِ سيَبقى القرآنُ الكريمُ معينًا زاخرًا ، ومصدرًا وافرًا للبحث والدراسة ، والاجتهادِ المتدبِّرِ.
ونتيجةً لِهذه الحقيقةِ فإنَّ الشوطَ التفسيريَّ – ومثلُه الشوطُ النحويُّ - لا يقفُ ((عند مفسِّرٍ معيَّنٍ يكونُ كلامُه هو الحقَّ ، وما سواهُ باطلًا ، أَو أَنَّ ما يصِلُ إليه هو الحقيقةُ المطلقةُ التي ليس وراءَها حقيقةٌ أُخرى. إذ لا معنى لفصْلِ الخطاب.... في حركةِ التفسيرِ ما دامَ التفسيرُ يتحرَّكُ في إطارٍ اجتهاديٍّ.... وإنَّ جميعَ الاجتهاداتِ تُعَدُّ مشروعةً وهي تلتزمُ بالضوابطِ المألوفـةِ في فهمِ المعرفةِ القرآنيـةِ)). وهذا مـن باب النظرة العمومية ؛ فلا يَبعدُ أنْ يقولَ عالمٌ من العلماءِ قولًا حقًّا في توجيه آيةٍ من الآيات ، سواءٌ أَكان هذا التوجيهُ تفسيرًا ، أَم تحليلاً نحويًّا. وهذا مِما لا ريبَ فيه.

إنَّ ما أردتُ أن أخلُصَ إليه - مِما مرَّ- هو أننا لو سلَّمنا بكُلِّ ما كتبهُ اللغويون والنحويون والمفسِّرون - وهم أهـلٌ لأن يُسلَّمَ بكثيرٍ مِما جاؤوا به ، فما آثارُهم إلاَّ معينٌ لنا ، عنها تكونُ دراساتُنا ، وبِها تقومُ نِتاجاتُنا - لو سلَّمنا بكُلِّ ما كتبوهُ في القرآن وما يتعلَّقُ بعلومِه ، ولا سيما النحوِ - على تفاوت هذا المكتوبِ - وتعبَّدْنا به ربطًا له بالتعبُّدِ بالنصِّ القرآنيِّ نفسِه ، ولم نرْضَ به جديدًا ، أَو بديلًا عن التقليدِ ، والسماعِ غيـرِ المحدَّد ؛ فإنه لا يعني توقفَ البحثِ فـي إعجاز القرآن ، وفي استجلاءِ الأسرار البيانية فـي ضوءِ دلالةِ جملِه وعباراتِه وتراكيبه ، ولا يدلُّ على انتهاءِ استمراريـةِ هذا الإعجاز بكلِّ نواحيه. فإنَّ التسليمَ المطلقَ بِما وصل إلينا عن أَسلافِنا ، وغلقَ البابِ على مـا يَلحقُه - وهذا ما يؤمنُ بـه طائفةٌ من المحدَثين - يجعلنا نحكمُ على معجزةِ القرآن (الأبديةِ) بالانتهاءِ ، ونُقرُّبـ(أَنَّه قد تُمُكِّنَ منه) ، وأَنَّـه لَم تَعُدْ في مباحثِه - بِميادينه كلِّها - ضالَّةٌ لم تُدركْ ، أو فِكَرٌ لم تُسْتَنبطْ ، أو ضوابطُ لمْ تُحدَّدْ!! فإنَّ(( آراءَ المفسرين حولَ الآيةِ يجبُ أن لا تُعيقَنا عن التدبرِ من جديدٍ في معناها)). واللـهُ وليُّ التوفيق.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم