[1] المقرر: تطبيقات أدبية/ المرحلة الرابعة – قسم اللغة العربية 2019 - 2020 أستاذ المادة: أ.د.عبد العظيم السلطاني محاضرة: الأدب، مفهومه وعلاقته بالعلوم: الأدب فن من الفنون وسيلته اللغة، وفي النص الأدبي تتجلى تجربة الإنسان الفكرية والعاطفية، وهذه التجربة تأتي مُصاغة صياغة جمالية، غايتها التأثير في المتلقي، لأن الأديب في الواقع لا يكتب لنفسه، ولوكان كذلك لما نشر للناس ما يكتبه. ومن طبيعة الأدب أن نجده معتمدا على المجاز في التصوير، فهو خلاصة ما تختزنه مخيلة الأديب. في النص الأدبي آثار لوجود الإنسان الأديب، وفي النص الأدبي آثار للواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه الأديب صاحب النص، مثلما قد نجد في النص الأدبي آثارا لطبيعة العصر التاريخي الذي ولد فيه النص، فقد تبدو في النص الأدبي درجة رقي العصر وثقافته وتقنياته ماثلة، من خلال صوره أو من خلال أفكاره أو من خلال مضامينه، أو من خلال هذا كلّه. لو نظرنا إلى النص الأدبي من جهة صياغته بشكل تفصيلي ، سنجد خضوعه – شأنه شأن أيّ نص حتى لو لم يكن أدبيا - لقوانين اللغة التي كُتب فيها. وهنا لابد من الالتزام بقوانين النحو والصرف والدلالة. فالأديب لا يكتب لنفسه ، إنما يكتب لقارئ سيقرأه، وهذا يعني ضرورة وجود شفرات أو علامات مشتركة الدلالة بينهما، أي مفردات لغوية معلومة الدلالة للأديب مثلما هي معلومة الدلالة للقارئ. والعلم بهذه الدلالة مشترك وواضح لكليهما. لذا لابد من معرفة مشتركة تضبط هذه العلاقة بين الأديب والقارئ، وتشتغل على الموضع المشترك بينهما ونعني به النص الأدبي نفسه. وهذا يأتي من خلال المعرفة بقاموس اللغة وتكون مفيدة ،أيضا، المعرفة بعلم الدلالة. والصيغ الصرفية للغة التي كتب بها النص لابد أن تكون معلومة حاضرة ومشتركة الدلالة بين الأديب والقارئ. فصيغ التصغير لها دلالة غير صيغ المبالغة، وصيغ جمع الكثرة لها دلالة غير صيغ جمع القلّة... وهكذا. فحين يستخدم الأديب جمع القلّة مثلا للدلالة على معنى معيّن في النص، لن تكون لهذا الاستعمال قيمة ولن يكون قادرا على التوصيل إن لم يكن القارئ عارفا به مستوعبا لمعنى هذه الصيغة. مثال على كل هذا قول الشاعر حسّان بن ثابت: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما الذي تعرّض للنقد لأنه استعمل (جفنات ولم يستعمل جفان) وفي هذا خلل في استعمال صيغة لا تدلّ على المبالغة والتكثير في حين هو يقصد المبالغة والإكثار، لذا كان عليه أن يستعمل (جفان). وانتُقد ، أيضا، من جهة دلالة المفردة، حين استعمل مفردة (يقطرن)، وكان ينبغي أن يستعمل (يجرين) على سبيل المثال، فهي الأقدر على نقل دلالة كثرة الدماء التي سالت من الأعداء، في حين (يقطرن) فيها دلالة على القطرات وهذه قد تتأتي من بعض الجروح، وهي هنا لا تدلّ على مقدار الأذى والتدمير الذي لحق بالأعداء. وأيضا، كان يمكن للشاعر أن يستعمل مفردة (يبرقن) بدلا من مفردة (يلمعن)، فالبريق أشد قوّة وإبهارا من اللمعان، ومقام الحديث يقتضي هذا، فكلّه يسير في مجال المبالغة والإيحاء بمقدار الرهبة والتدمير الذي لحق بالعدو. وحين يقدّم الأديب أو يُؤخّر في نصّه، أو حين يحذف أو يثبت... فهو لا يسلك هذا السلوك اللغوي بناء على مزاجه وهواه، فلابد من أن يكون خاضعا لقوانين علم يكون الفيصل والحكم بين الأديب والقارئ، هذا العلم هو علم النحو. مثال ذلك قول الشاعر: وشمول قهوة باكرتها في التباشير من الصبح الأول فالشاعر كان يريد القول بأّنه شرب القهوة (الخمرة) مع التباشير الأُوَل من الصبح، لكنه قدّم وأخّر فارتبك التعبير وأخفق في دلالته على المعنى بوضوح وبغير عناء. فكان عليه أن يقدّم كلمة (الأول) لتكون لصيقة بما تصف وتحدد من (التباشير). وعلى أساس هذه المفاتيح الأولية نجد أن مجموعة من العلوم ينبغي أن تكون حاضرة لضبط النص أي نص سواء أكان أدبيا أو غير أدبي. فمن يكتب نصا لابد أن يكون عارفا بهذه العلوم بدرجة تمكّنه من كتابة نص مفهوم لقارئ يشترك معه في معرفة اللغة التي يكتب بها الأديب. لكن النص الأدبي - كما ذكرنا آنفا - نص جمالي، له غاية التأثير في المتلقي سواء أكانت هذه الغاية معلنة أو غير معلنه. لذا لن تكون هذه العلوم – علم النحو ، الصرف، الدلالة - التي ذكرنا كافية ، ولابد من التوسّل بعلوم لها القدرة على توضيح الأبعاد الجمالية في النص الأدبي ، كعلم البلاغة ، بكل علومه الثلاثة: البيان والمعاني والبديع. لذا سنفرد لعلوم البلاغة مساحة خاصة ونوليها بعض العناية في الشرح والتطبيق في محاضرة أخرى، لتتضح أبعاد العلاقة بين الأدب والعلوم ذات الصلة. ملاحظة: تتضمن المحاضرة في قاعة الدرس توسّعا في الأمثلة التطبيقية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
ارجوع الى لوحة التحكم
|